مقالاتمقالات وحوارات

لمحة عن تنظيم مؤتمر ستار في روجافا

 

بين تنظيم المرأة حقيقة تعرض جنس المرأة للاستعمار الجنسي تاريخياً, وخلق الأجواء المساعدة على تحرير المرأة من الظلم و الاستعباد واعتبر التحرر الجنسويّ مبدأ أولي للتحرر الاجتماعي ومنحِ المرأة مكانة كبيرة في صفوف النضال.

حيث قدّم القائد عبدالله أوجلان ولأول مرة في تاريخ كردستان تحليلات موسّعة وعميقة بصدد قضية المرأة ونمط العلاقات والحياة القائمة وتناول ثورة الحرية كنشاط فلسفي وركيزة هامة, كما قال القائد عبدالله أوجلان ” المرأة الاكثر جمالاً هي المرأة التي تعيش بحرية أكبر, بالنسبة لي حرية المرأة أهم من أي شيء آخر لأن الارتباط بين المرأة المضطهدة والرجل السلطوي لا قيمة لها, كما أنه لا يوجد شيء اجمل وأثمن من الارتباط بين امرأة حرة ورجل تحرر من السلطويّة” وكما أشدّ القائد الى أن نثق بأنفسنا حيث قال “الحريةّ والمساواة تتحقق بحل قضية المرأة ولهذا ثورتي هي ثورةُ المرأة “.

ونتيجة نضال وقتال استمرّ 40 عاماً من قبل النساء الكرديّات بعد مسيرة طويلة من العمل الجبهويّ والنضال لسنواتٍ طويلة قبل اندلاع ثورة روج افا كانت منظّمة وجاهزة للإعلان عن ثورتها, وليس الانخراط في الثورة عكس ما أُشيع وُيشاع , بل جعلت من ثورة روجافا ثورة المرأة. سنتحدث عن  تأسس تنظيم اتحاد ستار في عام 2005 بشكل سريّ حيث بدأ بالنضال في القرى و المدن على مستوى روج آفا، لنشر الوعي وثقافة تحرر المرأة ضد الأنظمة السلطويّة، ومع بدايةِ ثورة روج آفا في 19 تموز 2012 والتي عُرِفَتْ بثورة المرأة، لعب التنظيمُ دوراً بارزاً وريادياً، فأولى ما ابتدأت بها  اتحاد ستار هي إعادة تنظيم المرأة وتدريبها وتعريفها لهويتها ودورها الحقيقي في البناء المجتمعي، سواء في مجال الدفاع المشروع وتأسيس المنجز التاريخي وحدات حماية المرأة ودورها التاريخي في الدفاع عن روج آفا كواجب من واجباتها، وأيضاً المتعلق بتأسيس عشرات المؤسسات التي تعتني بشؤون المرأة ورغم أنّ الكرد والمكونات الأخرى التي رفضت هذه المشاريع ورفضت سياسات الأنظمة المستبدة في سوريا، والتي زجّت  من خلال رفضها في السجون حتى امتلأت وفاضت. السياسة المستبدة كانت مطبّقة على كل السوريين وعلى الكرد بشكل مزدوج، فالشهيدة كولي سلمو كانت ناشطة في تنظيم  مؤتمر ستار في مدينة حلب وعضوة فعّالة في المجلس الشعبي في حي الشيخ مقصود من مواليد قرية قطمة التابعة لناحية شرا/شران عام 1966، عملت كثيراً من أجل تحرير المرأة من العبوديّة التي كانت تفرضها السلطةُ الذكوريّة، في العاشر من آذار من عام 2012 أقدم عناصر من الشبيحة المرتبطة باستخبارات النظام البعثي في حي الشيخ مقصود بالتعرّض لأحد الإعلامين لتختطفه، وهرعتْ كولي سلمو التي كانت في مكان الحدث وبشجاعةٍ كبيرة، لتنقذ ذلك الإعلامي إلا أن أحد عناصر الشبيحة أطلق النار على جبينها بكل قلب بارد وفقدت كولي حياتها، وكانت أول الشهيدات التي استشهدت بيد الرافضين لتحرر المرأة ودورها في المجتمع.

أعطت المرأة شكلاً وطابعاً خاصاً للثورة جعلتها مختلفة عن الثورات السابقة, فهناك الالاف من النساء في مناطق شمال وشرق سوريا يدرن الكومينات والمجالس والمؤسسات المدنية والسياسية والعسكرية والهيئات, ناهيك عن دورهن في الرئاسة المشتركة، ومع بداية مرحلة ثورة روج آفا من عام 2012 م، تبنى وساند تنظيم مؤتمر ستار وطبق هذا المبدأ في المناطق التي تم تحريرها، واقترح مؤتمر ستار الأنظمة الإدارية والرئاسة المشتركة على كافة المؤسسات والمجالس والهيئات  في أعوام 2013 و2014، وبهدف معرفة هذا النظام تم تنظيم المئات من الندوات والاجتماعات إلى الآن، لقد بدأ تطبيق نظام الرئاسة المشتركة في كافة مناطق روج آفا عام 2014، في مجالس الإدارة الذاتية الديمقراطية ومؤسسات حركة المجتمع الديمقراطي والمؤسسات والأحزاب السياسية، كذلك تم تطبيقها في الكومين والمجالس، في حين تم إجراء وسير العديد من التدريب والمناقشات والدراسات في العديد من الجوانب

ولكن يجب الإشارة مرة أخرى عن ماهيّة الرئاسة المشتركة، بلا شك الهدف من ترسيخ الرئاسة المشتركة ليس سياسياًّ بحتاً، إنما نريد قبل كل شيء اكتساب هذا النظام للنهج الإيديولوجي للحركة، فالرئاسة المشتركة ليست مجرد نظام يساوي بين الرجل والمرأة، إنما هو نموذج جديد للحياة الحّرة النديّة في شخص كليهما، فالرئاسة المشتركة تعني تقاسم المسؤوليات والتعاون ووصول كلًّ من الرجل والمرأة والمجتمع ككلّ لحياةٍ تسودها المساواة واستيعاب حقيقة المجتمع الأخلاقي والسياسي، سواءً كانت الرئاسة المشتركة في كومين أو مجلس ناحية أو في مقاطعة أو في مؤسسة فالشكل الإنتاجي يعتمد على الطريقة المثلى للتقاسم والدعم المتبادل والمساواة والتكامل لكلا الجنسين يصبح ذلك أساس الثقافة الحرة في المجتمع.

أول مؤتمر لاتحاد ستار: عُقد في 15/1/2005 بحضور عدد قليل من النساء وفي ظروف صعبة وسرية ليتم إعلان عن “اتحاد ستار”  وليكون بمثابة تنظيم يقوم بتوحيد وتوعية النساء من كافة النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية من جهة, ورداً على ممارسات نظام البعث من جهة أخرى, ألتف حول الاتحاد عدد من النساء ممن كانت لديهن امكانية التعامل مع التنظيم ليقوموا بنشر الوعي بين صفوف النساء من الناحية السياسية والاجتماعية والثقافية.

المؤتمر الثاني: انعقد المؤتمر في منطقة قامشلو بتاريخ ما بين 9 و10/7/2007 بحضور /61 / امرأة , حيث خرج المؤتمر بقرارات مهمة لتقوية التنظيم وتوسيع مجال العمل وانضمام عدد أكبر من النساء اليه.

المؤتمر الثالث: تحت شعار” لسنا شرف أحد شرفنا هو حريتنا ” تم انعقاد المؤتمر في ريف حلب بتاريخ 12/6/2009 بحضور /81/ امرأة, بسبب انتشار حالات قتل الفتيات تحت مسمى الشرف بالإضافة الى انتشار الدعارة والمخدرات, بدأت فعاليّات اتحاد ستار للحد من هذه الظواهر التي انتشرت بسبب قلة الوعي والتنظيم وقام بالتركيز على الناحية الاجتماعية أكثر من السياسية.

المؤتمر الرابع: تحت شعار ” لنرفع من وتيرة نضال تحرير المرأة ولنبني الادارة الذاتية الديمقراطية “. انعقد المؤتمر بتاريخ 29 و30/ 7/2011 في منطقة عفرين بحضور /100/ امرأة هذا وقد حضر المؤتمر ممثلات عن كافة التنظيمات والمؤسسات النسائية وتركز عن حساسية الوضع الراهن الذي تمر فيه سوريا وغربي كردستان وايضا تم النقاش حول نموذج الادارة الذاتية والأوضاع الحقوقيّة المتشددة على المرأة السورية بشكل عام والظروف الاجتماعية.

المؤتمر الخامس: تحت شعار” كي لا تبقى امرأة خارج التنظيم ” في الشهر الرابع سنة 2013 وبحضور /251/ عضوة من مجالس المناطق والمؤسسات والمنظمات في مدينة رميلان, وفيها تم اتخاذ جملة من القرارات بشأن تنظيم المجالس على مستوى المناطق وأيضاً تشكيل اللجان بكل المناطق.

المؤتمر السادس: تحت شعار ” المرأة الحرّة نحو سوريا الديمقراطية” عُقدَ المؤتمر السادس لتنظيم اتحاد ستار في مدينة رميلان بتاريخ 25-26/2/2016 بحضور /251/ مندوبة عن مقاطعات روجافا, دمشق, ولبنان , بالإضافة الى عدد من الضيوف ممثلين عن مختلف المكونات والأحزاب والمنظمات السياسية والمدنية, وتم النقاش حول إعادة البناء من جديد وتشكيل/10/ اللجان  ابتداء من الكومونات والمجالس والمقاطعات ونتيجة لتوسع النضال ونشاطات التنظيم تم تغيير اسم “اتحاد ستار” إلى “مؤتمر ستار”, وأصبح بذلك مظلّة أساسيّة للمرأة في المنطقة، لتشمل نشاطاته المزيد من النساء من كافة الأعراق والأديان.

المؤتمر السابع: وذلك تحت شعار “بروح مقاومة العصر نجعل ثورة المرأة ثورة مجتمعية” عقد المؤتمر السابع لتنظيم مؤتمر ستار في صالة مركز ارام تيكران للثقافة والفن في بلدة رميلان بتاريخ 16و17/8/2018, بهدف احداث التغيير لدى المرأة والوصول بها الى نموذج تنظيمي جديد حتى نتمكن من تدريب المرأة وتوعيتها في جميع النواحي وتنظيمها في المجتمع لتعود للقيام بدورها الأساسي والريادي في المجالات ( المجتمعية ,السياسية ,العسكرية ,الاقتصادية…)وبالتالي تدير المجتمع وتقوده.

وعلى هذا الأساس بدأ العمل وفق نظام جديد بعد التقسيمات الادارية الجديدة من/ بلدات, نواحي, مقاطعات, روجافا/ وتشكّل لجان مؤتمر ستار في المجالس الخاصة بالمرأة في تلك التقسيمات وكانت آلية العمل تسير حسب النظام الجديد.

المؤتمر الثامن: تحت شعار “بنضال هفرين وزهرة سنسقط الاحتلال ونضمن نجاح ثورة المرأة” عقد مؤتمر ستار في مدينة رميلان

وتم التركيز على الهجمات الإيديولوجية وسياسة الحرب الخاصة التي يقوم بها العدو خاصة تجاه المرأة من اغتيالات وقتل واعتقالات تحت مسميات مختلفة, و هجمات الدولة التركية على مكتسبات المرأة في شمال وشرق سوريا, والانتهاكات التي تمارس بحق شعوب المنطقة على مرأى ومسمع العالم أجمع. واختتام المؤتمر بقرارات مهمة ومنها القيام بحملات توعوية وتنظيمية في جميع القرى والنواحي والمقاطعات.

تعريف التنظيم: تنظيم كونفدراليّ ديمقراطيّ يمثل المرأة ويناضلُ من أجل حريتها وإرادتها، ويرتكز على استراتيجيّة الأمة الديمقراطيّة، وتجاوزِ المركزيّة وتحقيق الحريةّ والعدالة والمساواة للنساء والشعوب المتنوعة، كما يُنظِّم نفسه وفق النموذج الديمقراطي الأيكولوجي وتحرر المرأة، ويتخذ أيديولوجيتها ومنظورها أساساً لحل القضايا والمشاكل الاجتماعية، ويناضل ضد جميع مفرزات الذهنية الذكورية المهيمنة، من أشكال التعصب الجنسوي والقومي والسلطوي والممارسات التي تولد العنف.

هدف مؤتمر ستار:

يهدف مؤتمر ستار لتنظيم نفسه على أساس التضامن المشترك والإرادة الحرّة والإدارة الذاتية مع جميع النساء من كافة الشعوب والثقافات واللغات والمعتقدات التي تعيش في شمال وشرق سوريا بشكل خاص, وسوريا بشكل عام، ويتخذ إيديولوجية المرأة ومنظورها أساساً لحل القضايا والمشاكل الاجتماعية، ويناضل في جميع مجالات الحياة وفق منظور الكونفدراليّة الديمقراطيّة ويقوم بتعزيز التنظيم والفعاليّات التي من شأنها تطوير مجال حريّة المرأة والمجتمع.

الهيكل التنظيمي لمؤتمر ستار: ينظم مؤتمر ستار نفسه من خلال:

الكومونات والمجالس والأكاديميات واللجان، وهي الساحات الأساسية للتنظيم المجتمعي لمؤتمر ستار.

يتم تأسيس اللجان ضمن الكومونات والمجالس، لتنظيم جميع مجالات الحياة الاجتماعية؛ ولكل لجنة نظام داخلي، تؤدي عملها وفقه.

1– لجنة التدريب والأكاديميات: مهمتها بناء المجتمع الأخلاقي والسياسي من خلال تطوير الثورة الذهنية وتقوم بإعداد الكادر المؤسس للإدارة الذاتية الديمقراطية للمرأة وإكسابها الشكل الكياني، كما تُعِدّ البرامج والمخططات التدريبية.

2-اللجنة الاجتماعية: تعمل على تطوير الوعي الاجتماعي في المجتمع، و تضع الخطط والمشاريع لحماية وتنمية حقوق الإنسان.

 3-اللجنة السياسية: مكلفة بتطوير وإدارة السياسة الديمقراطية في المجالات الوطنية والإقليمية والدولية ذات البعد النسائي، وتضمن تطوير نظام الرئاسة المشتركة في مؤسسات ومنظمات السياسة الديمقراطية.

4-لجنة العلاقات والاتفاقيات: مسؤولة عن تنظيم العمل الدبلوماسي النسائي وتطويره، وتسعى إلى تطوير التحالفات وعقد المنصات المشتركة مع المنظمات والأفراد المناهضين للرأسماليّة والفاشيّة السلطويّة وضد المجازر التي ترتكب بحق الطفولة والمرأة.

5– لجنة الحماية الجوهريّة: تعمل على تطوير الأنشطة والفعاليات التي تساهم في توعية وتنظيم المرأة والمجتمع وتمركزها على أساس الحرب الشعبيّة الثوريّة، وتزرع وعي الدفاع الذاتي لدى المرأة وتعزز تنظيمها.

6– لجنة الحقوق والعدالة: هي مسؤولة عن تطوير العدالة من المنظور النسوي و مأسستها، وتقود تطور العدالة الاجتماعية وتناضل على أساسها قانونياً، وتضمن تعزيز فرص الدفاع الذاتي للمرأة.

7-لجنة الاقتصاد الكومونالي: مسؤولة عن تنظيم أعمال وأنشطة الاقتصاد النسائي ضمن هيكلية تنظيمية وتعتمد على تعزيز وتنمية التعاونيات النسائية، وتؤسس الأكاديميّات الاقتصاديةّ والكومونات والمجالس الاقتصاديةّ للمرأة.

8– لجنة المالية: تهدف إلى حل المشكلات الاقتصاديّة من خلال سياسات مالية معينة في إطار خصوصية المرأة.

9- لجنة الثقافة والفن: تقوم بأنشطة وفعاليات وأعمال متعددة لحماية الثقافات المعرضة للإبادة الثقافيّة والحفاظ عليها وإحيائها وتنميتها.

10– لجنة الإعلام: تقوم على تعزيز ونشر القيم المجتمعية الديمقراطية للمرأة، تناضل ضد المفاهيم والمقاربات الدارجة في الاعلام والمتحيز ضد المرأة، وتُمَكِّن المنظور البديل القائم على النموذج الديمقراطي الأيكولوجي والتحرريّ النسوّي.

11– لجنة الصحة: وهي مسؤولة عن تنظيم وتعزيز العمل الصحي للمرأة، وتكافح سياسات القوى الرأسماليّة العالميةّ التي تحتكر الرعاية الصحيّة وتجعلها قطاعاً للربح.

12-لجنة البيئة: مسؤولة عن حماية الماء والتربة والطبيعة, وتعزيز مفهوم المجتمع الطبيعي، وتعزز توازن الطبيعة والإنسان وجميع الكائنات الحية في المجتمع وتنظم نفسها مع حماية البيئة بأكملها.

 

ريحان لوقو 

 

 

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى