مقالات وحوارات

الوعي الإيكولوجي هو وعي بيولوجي كما إنه الجسر الرابط بين حدود الفلسفة والآفاق الأخلاقية

ريحان سمير تمو : عمل لجنة الايكولوجيا “علم البيئة ”  

منذ نشأة الكون تتحلى الأرض بنظام وقوانين لم يقم أي كائن بمحاولة الاخلال بها ومن حاول ذلك تعرض للأذى وعرض الاخرين للخطر , منذ آلاف السنين ونحن نعيش بفضل النظام البيئي المتماسك والمدروس والمترابط بين جميع الفئات الحية والجامدة فيه , وحيدات الخلية ومتعددة الخلايا, الجامد والمتحرك منها

الطبيعة والبيئة المحيطة عاشت بسلام فيما بينها لعشرات القرون ولكن هذا النظام لم يستمر طويلاً , فالتقدم والتطور الذي حصل من قبل العقل البشري الذي هدف الى السلطة وسعى دائما لتسخير كل ما هو حي

وغير حي لخدمة مصالحه أدى الى خلق الخلل في نظامنا البيئي الذي نعيشه اليوم الى جانب العديد من الكوارث اليومية التي أدت بالسلام البيئي الى الهلاك , على الرغم من اننا نستطيع حماية

ممتلكاتنا من أراضي وقصور وغير ذلك الا اننا لا نستطيع حماية بيتنا الكبير من المخاطر التي نخلقها بكل يوم

على الرغم من اننا نحن البشر قمنا بخلق الخلل في الأرض الا اننا نلقي اللوم على الكائنات الأخرى ونتساءل دائما ب لماذا؟ درجات الحرارة

مرتفعة جدا” دون ان نتذكر / دخان المعامل و آلاف من السيارات المستخدمة من قبلنا بكثرة ,غير ذلك نرغب في تنفس الهواء الصحي والمنعش ولكننا لا نسعى لزرع الأشجار على عكس ذلك نقوم بتحويل الأراضي الزراعية والحدائق والبساتين الى مباني من الحديد المغطى بآلاف الاطنان من الاسمنت الذي يصبح على شكل أفران تنشر الحرارة بشكل مستمر , ان قمنا بتعداد القضايا والكوارث البيئية التي هي من مخلفات اعمالنا

الرأسمالية المغتربة عن البيئة والبعيدة عن الدفاع عنها سنحتاج الى أيام عديدة , بدأ من قضايا البطالة وصولا الى استخدام المواد العضوية  وغيرها ,

حيث ان القضايا الايكولوجيا ليست من نصيب الشرق الأوسط فقط بل موجودة حول العالم وبكثرة  ولكن كوننا في الشرق الأوسط نعد الجغرافية التي احتضنت البذور الأولى لانتشار الحياة يتوجب علينا دراسة هذه القضايا ووضع الحلول المناسبة لها / في الاعداد القادمة سندرسها ونجد الحلول اللازمة لها /

من هذا المنطلق اليوم نرى العالم يواجه تهديد الانقراض الشامل بعد الخلل الذي حصل في توازننا البيئي /ارتفاع درجات الحرارة , جفاف الأنهار , انتشار الامراض , انقراض مئات الأنواع من الحشرات والكائنات الحية من طيور واسماك وغيرها التي هي مهددة بالانقراض لذلك تسعى العديد من الدول الاوربية والشرق الاوسط منذ عشرات السنين الى يومنا الحالي  بالنقاش حول التعريف

الصحيح للإيكولوجيا وبالتالي إيجاد الطرق الصحيحة  لانعاش ما تم فقدانه وحماية ما تبقى , من خلال تنقية الطبيعة من الشوائب والسموم التي يتم اطلاقها كل يوم في الجو , حيث انه في عام/ 1972/ ومن خلال مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة الذي انعقد في مدينة ستوكهولم عاصمة السويد اعطى لمصطلح البيئة معنى واسعاً يمتد

ليشمل الطبيعة بمائها و تربتها ومعادنها ومصادر الطاقة والنباتات الطبيعية والحيوانات المتوفرة فيها , لذلك يمكننا تعريف الايكولوجيا او علم البيئة  ECOLOGY: بانه الدراسة العلمية لتوزيع وتلائم الكائنات الحية مع بيئاتها المحيطة ودراسة تدفقات الطاقة والمادة الموزعة في النظام البيئي , وك مصطلح يتكون من الكلمة اليونانية OIKOS / المسكن او البيئة/ و LOGOS /علم/ أي علم المسكن او علم البيئة.

وقد استخدم لأول مرة من قبل العالم البيولوجي / آرنست هيغل/ عام/ 1874/ وقد كانت نظرية داروين للتطور التدريجي للأرضية الخصبة  فيما تطور هذا العلم لاحقا حيث تبحث الأيكولوجيا علم البيئة في الخلل الحاصل في التوازن البيئي النابع من انقطاع الانسان عن العالم الطبيعي , لذلك لم يعد علم البيئة يقتصرعلى كونه انضباط يبحث وينظم العلاقة بين الانسان والمحيط بل بدأ يحتضن ويدرس كافة القضايا الاجتماعية.

لا ننسى إن القائد عبدالله اوجلان اعطى أهمية كبيرة للساحة الايكولوجيا كونها من أهم النقاط الأساسية التي من شأنها ان تعيد الحياة الى مسارها الصحيح , وينوه دائماً بانه / تمرالوطنية المثلى من التشجير ونشر الغابات/  بالإضافة الى طرحه القضية الايكولوجية في كافة مرافعاته التي قدمها كحل الأمة الديمقراطية في الشرق

الأوسط , ولأننا نعيش ضمن ظروف وأوضاع ايكولوجية متأزمة بحاجة الى حلول جذرية

قدم لنا القائد في مرافعته /الدفاع عن الشعب/ العديد من الحلول التي من شأنها حل المشكلة العملية للحياة الايكولوجية  حيث قال : يعد ترسيخ التعبئة والتوعية والتنظيم بصدد البيئة مثلما كانت عليه الحال في وقت من الأوقات بالنسبة للتوعيات الطبقية والوطنية والقومية المركزة من اهم الحلول ,القيام بالعمليات الهادفة الى رعاية حقوق الحيوانات , حماية الغابات والعمل على نشرها وتشجير كافة الأماكن,  وكل من يفتقد الى الحساسية البيولوجية تكون نباهته الاجتماعية ناقصة  بالإضافة الى القيام بثورات ايكولوجية تصل الى ان تشهد أيامنا المستقبلية نضالات شاملة ومحاولات من اجل تحويل طبيعتنا الى غطاء اخضر معشب و زاه ترعى فيه الحيوانات بعد ان غدت اليوم صحراء مجدبة , كما ويؤكد بانه لن تنجو اي تعبئة اجتماعية مفتقرة للوعي الايكولوجي من الانهيار والتردي , الوعي الايكولوجي هو وعي بيولوجي أولي كما انه الجسر الرابط بين  حدود الفلسفة والافاق الأخلاقية  , وانطلاقاً من العمل على تحقيق هذه البنود يتوجب علينا القيام  ب ثورة ايكولوجية لتتنفس الطبيعة من جديد.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى