سياسة

روكن أحمد: تركيا تهاب فكر المرأة السياسية الحرة

طالبت عضوة لجنة العلاقات الدبلوماسية روكن أحمد الدول المعنية ومنظمات حقوق الإنسان بالتدخل لإيقاف الانتهاكات والاغتيالات بحق النساء، وبشكل خاص بحق السياسيات الكرد، من قبل دولة الاحتلال التركي، ولأن المرأة هي التي تبني مجتمعاً ونظاماً حراً، تزداد هذه الأفعال وتتكرر بشكل كبير لكسر إرادة المرأة.
تسجل تركيا أرقاماً قياسية بالنسبة لجرائم قتل النساء، والتي وصل عددها سنة 2019 إلى 474 جريمة – أي ثلاثة أضعاف العدد في فرنسا التي سجلت 146 جريمة خلال العام نفسه، وحكومة أردوغان المحافظة تقف جامدة أمام هذه الظاهرة الخطيرة، ونادراً ما تلاحق العدالة المغتصبين والقاتلين. إضافة إلى انسحاب أنقرة من اتفاقية إسطنبول لمناهضة العنف ضد المرأة.
وبخصوص الانتهاكات والاغتيالات وتغاضي الدول والمنظمات المعنية عن الأفعال التي تقوم بها دولة الاحتلال التركي بحق النساء الكرد التقت صحيفتنا “روناهي” مع “روكن أحمد” عضوة لجنة العلاقات الدبلوماسية لمؤتمر ستار، وأشارت لنا في حديثها إلى “أن تاريخ المرأة الكردية حافل بالانتهاكات والاغتيالات ولا تقتصر هذه الأفعال على المرأة الكردية فقط، بل على المرأة عامة، ومثلما ذكر القائد أوجلان بأن تاريخ عبودية المرأة أمر ضائع، ويجب علينا البحث عنه، فتاريخ عبودية المرأة لم يكتب، وعلينا أن نكتب تاريخ حرية المرأة والمطالبة بحقها، وبناء مجتمع حر في تاريخ المرأة الكردية وجميع النساء العالم اللواتي يقفن في وجه الذهنية الذكورية”.
كرديات خلدهنَّ التاريخ
وأكدت روكن أن المرأة الكردية طالبت بحقوقها وحريتها وحرية وثقافة شعبها، ووقفت في وجه الدول الرأسمالية التي حاولت القضاء على الشعوب والمرأة بشكل خاص، وقالت: “كمثل أمهاتنا المقاومات ناضلن في سبيل الحفاظ على لغتهن وثقافتهن، ولم يسمحن للدول الغاصبة بفرض هيمنتهم على شعبنا، كدولة الاحتلال التي تهدف إلى القضاء على الثقافات والأديان والمذاهب للشعوب، وتظهر نفسها كمحافظة على الإسلام وأعمالها تختلف عن ذلك كلياً”.
أما عن النساء الكرديات اللواتي خلدهن التاريخ باستشهادهن، أوضحت روكن بالقول: “شاركت المرأة الكردية في حركة حرية كردستان التي بدأت في باكور كردستان منذ أربعين سنة، حيث انضم إليها الكثير من النساء ولم تقف عند حدود باكور كردستان وحدها بل توسعت إلى باشور وروجهلات وروج آفا وأوروبا، وطالبن بالحرية، وأصبحت المرأة القاعدة للثورة التي لم تعد تقبل الانتهاكات والإبادات، والشهيدات أصبحن رمزاً للمرأة الحرة كمثل “ساكينة جانسيز” و”ليلى سليماز” و”فيدان دوغان” وغيرهن كثيرات”.
ثورة المرأة الحرة
كما بيَّنت روكن أن دور ومشاركة المرأة في ثورة روج آفا وتأسيسها لمقاومة تاريخية على مستوى المرأة دام لأكثر من أربعين عاماً، وعرفت الثورة بثورة المرأة الحرة، وقالت روكن: “بفكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان بُنيت حركة الحرية ووقفت في وجه الدكتاتورية والذهنية الذكورية والدولة التركية التي تحاول فرض سلطتها على ثقافة شعوب شمال وشرق سوريا، كما استشهدت الكثير من المناضلات أمثال الشهيدة آرين ميركان، وبفضلهن أخذت المرأة دورها الريادي، وأصبحت الدولة التركية تجد فيهن خطراً على نظامها القمعي المستبد، لذلك أصبحت تستهدف جميع النساء اللواتي يساندن ثورة روج آفا أمثال الشهيدة هفرين خلف وشهيدات حلنج وقرجوغ، حيث تعرضن للاغتيال من قبل دولة الاحتلال ومرتزقتها”.
وأضافت: “وعن تغاضي الدول والمنظمات الدولية لجميع الانتهاكات والإبادات التي يتعرض لها الشعب الكردي والمرأة الكردية، وعلى وجه الخصوص السياسية، كالشهيدات الثلاث اللواتي استشهدن في باريس، نجد اليوم أن هذه الانتهاكات والاغتيالات تتكرر، مثل استهداف المرأة في باشور وباكور كردستان، فيزيد النظام التركي من وتيرة اغتيالاته بحق المرأة لأن المجتمع الدولي يغض النظر عن أفعاله وأعماله اللاإنسانية، وكل هذا لأنهم يخافون من المرأة الحرة صاحبة الإرادة”.
هدفهم كسر إرادة المرأة الحرة
وأردفت روكن قائلةً: “تتميز المرأة الكردية بالنضال والمقاومة، وعلى جميع النساء التدخل، لأن قضية المرأة هي قضية عالمية مرتبطة بجميع النساء، ولديها الحق في المطالبة بحريتها وحقوقها والوقوف ضد الأنظمة الديكتاتورية التي تنتهك حرية المرأة وتغتالها في أي منطقة كانت، يجب أن تتحد نساء الكرد والعرب والسريان ويقفن في وجه السياسات التعسفية، ويجب الضغط على الدول الصامتة للحد من الانتهاكات التي يتعرض له النسوة”.
فهدفهم الأساسي هو كسر إرادة المرأة الحرة ومنع بناء مجتمع حر مبني على فكر المرأة، وشددت روكن في حديثها: “نكتسب القوة من شهيداتنا، وتستمر مقاومة السجون والأمعاء الخاوية في جميع المناطق، وتزداد مقاومة المرأة على الرغم من الانتهاكات والأعمال الوحشية التي تتعرض لها، هذه الأعمال التي تهدف إلى زرع حالة من الخوف في قلوب النساء النشطاء منهن والسياسيات والإعلاميات والحقوقيات، مثلما اغتالوا عضوة حزب الشعوب الديمقراطي “دنيز بويراز”، فدولة الاحتلال التركي ابتعدت عن القوانين الدولية ويجب أن تحاسب على أعمالها الإجرامية، وتكون نهاية لسياساتها الهمجية”.
وحول اغتيال الناشطة السياسية لحزب الشعوب الديمقراطي “دنيز بويراز” قالت روكن: “نشاطات وفعاليات نساء حزب الشعوب الديمقراطي مستمرة في باكور كردستان، هذه الانتهاكات لم تقف عائقاً أمام النسوة، وعلى جميع نساء كردستان في الأجزاء الأربعة مساندة نسوة باكور”.

 

المصدر : صحيفة روناهي 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى