أدبيات

معاً لتشكيل التعاونيات الاقتصادية

المرأةُ كانت وما زالتِ المُحرِّكَ الأساسيَّ في تطوير الاقتصاد المجتمعي في جميع مراحل التاريخ، فمنذ بزوغ فجر الإنسانية لعبتِ المرأةُ دوراً محورياً وأصيلاً في عملية تنمية المجتمع من الناحية الاقتصادية، واستطاعت إلى حدٍّ ما أن توفّرَ كافَّةَ متطلبات الحياة للأفراد الذين كانوا يُشكَّلون على شكلِ جماعاتٍ وقبائلَ فيما بينهم وتمكَّنت تلك المرأةُ من قيادة الثورة الزراعية.
فالاقتصاد الذي يُعَدُّ نشاطاً اجتماعيّاً بدأ مع المرأة.. ازدهر وانتعش بنشاطها، حيث بدأت بجَمْع الثمار والأعشاب التي كانت صالحةً للأكل وتمد الإنسان بالطاقة والقوة والنشاط والصحة.
المرأة أوَّلُ مَن اكتشفَ الأعشابَ النافعة لصحة الإنسان واستخدمتْها لمعالجة الأمراض العارضة والمزمنة وحقَّقتْ أشواطاً كبيرةً في تقدُّم المجتمع.
مع مرور الوقت أضحى الاقتصادُ والمرأةُ ثنائيتين لا تتجزآن عن بعضهما البعض، وذلك بعد أن اخترعت المرأةُ وابتكرت وطوَّرتْ كثيراً من الأدوية الطبية والثمار والأعشاب الصالحة للعيش ويستطيع الإنسانُ الاعتمادَ عليها للاستمرار في هذه الحياة.
الاقتصادُ هو عملُ المرأة، ويستند على الإنتاج، والاقتصاديُّ هو القائم بهذه الأعمال، أي: إنَّ الاقتصاديَّ هو المرأة، والتي تعني أنها قواعدُ ارتزاق العائلة ومعيشتها المادية وضوابطها مع الجوار وأدوات ذلك ومستنداته الأخرى كلها فيها.
اليومَ تمرُّ المنطقة بأزمة اقتصادية كبيرة وخانقة، نتيجةَ سياسات الدول والأنظمة المتحكمة بمصير الشعوب وحياتها والحروب المدمرة التي تشهدها المنطقة، حتى أصبحَ الحصولُ على لقمة الخبز في اليوم الواحد، من أهم إنجازات الحياة بالنَّسَبَةِ إلى الفرد.
طبعاً، من أجل الخروج من هذه الأزمة الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالبلاد، تستطيع المرأة السورية أكثرَ من غيرها، النهوضَ بالواقع الاقتصادي أينما كانت ومهما كانتِ الظروفُ التي تمر بها؛ لأنَّ المرأةَ وحدَها على درايةٍ بالسُّبل والأساليب التي تستطيع من خلالها تحقيقَ اقتصادٍ اجتماعيٍّ يُمثّلُ جميعَ الأفراد، وذلك من خلال إنشاء التعاونيَّات الاقتصادية الخاصَّةِ بهنَّ، موفرةً بذلك فرصَ العمل لجميع الأفراد العاطلين عن العمل، لكي يعملَ الكلُّ بروحٍ جماعيَّةٍ ولخدمةِ أنفسهم وأسرهم بعيداً عن الربح الذي تسعى إليه الأنظمةُ الرأسمالية.
وعلى الرغم من أنَّ المرأةَ طُرِدَتْ من الاقتصاد عبر التاريخ؛ جهلاً بقدراتها واستنكاراً لفطنتها، إلا أنها لا تزالُ القوَّةَ المحرِّكة لعجلة الحياة في العديد من الميادين الاقتصادية، وتستطيع الآنَ العملَ أكثرَ من أيِّ وقتٍ مضى وتطويرَ اقتصادٍ جماعيٍّ قادرٍ على تلبية كافَّة متطلبات الفرد والمجتمع.
ففي فترةٍ من فترات التاريخ كانتِ المرأةُ الناطقةَ باسم المجتمع وكانت صاحبةَ دورٍ ونفوذٍ كبير بين الجميع. إذًا تستطيع النساءُ من خلال تأسيسٍ اقتصاديٍّ كومونالي اليومَ أيضاً، القضاء على الفقر والبطالة التي خلقَها النظامُ الرأسمالي العالمي عن طريق الحروب والتي لا تقف رحاها في بلادنا، فتعزيزُ التعاونيَّات الاقتصادية الخاصة بالنساء، يُشكِّلُ فرصةً حقيقيَّةً لمواجهة العديد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي نواجهها اليوم، وعلى المرأة أن تعرفَ بأنَّ التعاونيات الاقتصادية التي ستقوم بتأسيسها هي من يُحرِّكُ عجلةَ الاقتصاد في منطقتنا، وهي مَن ستقوم بالمجتمع للانخراط في الاقتصاد الاجتماعي.
زر الذهاب إلى الأعلى