دراسات وابحاثمقالات وحوارات

سياسة تركية المائية في سوريا و العراق

في ظل الأوضاع التي تمر بها سوريا وما تشهده  من صراعات سياسية وظروف معيشية صعبة في ظل جائحة كورونا وأمام انظار المجتمع الدولي ، يتم قطع المياه عن مناطق شمال شرق سوريه والعراق واتباع سياسة تعطيش وتجويع ملايين المدنيين الأبرياء…كل هذا يحدث والمجتمع الدولي لم يحرك ساكنا  بل يعمد  على التزام  الصمت المطبق

ماذا تعني منظمات انسانية وحقوق الانسان ؟ وما فائدة وجودها وهي تشاهد الالاف من الأطفال الأبرياء يحرمون من ابسط  حقوقهم الا يكفي ما عانوه من فقر ومرض وتشريد وماتركته تداعيات الحرب من أثار سلبية على نفسيتهم وحرمتهم العيش  بسلام

من المسؤول عن كل ما يحدث ؟

بداية المشكلة مع تركيا في عشرينيات القرن الماضي وما زالت

المباحثات مستمرة بين العراق وسوريا من جهة وتركيا من جهة أخرى وذلك لبلورة رؤية مشتركة لاستغلال مياه الأنهار بصيغة لا تضر بمصالح جميع الدول، فقد كانت هناك لجنة ثلاثية للمفاوضات لأجل إيجاد أرضية لإقامة معاهدة للتقاسم العادل، إلا أن تركيا ترفض إبرام أي اتفاق لتقاسم المياه متجاهلة القانون الدولي الذي ينص على اعتبار النهر دولياً إذا كان حوضه يمر بأقاليم دول مختلفة وفي هذه الحالة فإن كل دولة تباشر سيادتها على ما يمر في أقاليمها من النهر مع ضرورة مراعاة مصالح الدول الأخرى التي يمر بها النهر أيضاً، ومن ثم لا يجوز لأية دولة أن تقوم بأي مشروع على حوض النهر الذي يؤدي إلى الإضرار أو المساس بحقوق الدول الأخرى، وهو أحد المبادئ التي أقرتها محكمة العدل الدولي في لاهاي عام 1974 لحل النزاعات الدولية على المياه حيث أكد النص القانوني على «منع أي أعمال تؤدي إلى حصول أضرار بيئية في الدول المتشاطئة» وتتذرع تركيا لتسويغ مشاريعها بعدم وجود اتفاقية لتقاسم المياه من خلال تقديم تفسيرات خاصة للقانون الدولي حول اقتسام مياه الأنهار مع الدول التي تتشاطأ معها، حيث ترفض تركيا إدخال حوضي دجلة والفرات ضمن مفهوم الأنهار الدولية، بل تعدها أنهاراً عابرة للحدود وهو مفهوم غريب، إذ لا يوجد شيء في القانون الدولي اسمه أنهار عابرة الحدود، وبموجب هذا المفهوم فقد اعتبرت تركيا أن نهري دجلة والفرات مياهاً مملوكة للدولة التركية لها كل الحق في التصرف بها منكرة بذلك الحق التاريخي المكتسب منذ آلاف السنين لكل من العراق وسوريا، وعليه فقد بدأت تركيا بتخطيط وتنفيذ العديد من المشاريع المائية على هذه الأنهار متجاهلة حقوق دول الجوار، ومن هذه المشاريع  مشروع الكاب  (GAP) الضخم (مشروع احياء منطقة جنوب شرق الاناضول) الذي أدى إلى انخفاض تدفق مياه الفرات إلى العراق بحوالي 75%.واجه المشروع اعتراضات من الجانب العراقي والسوري، وأوقفت دول الاتحاد الأوروبي تمويله، لما سيتسبب فيه من تدمير لمناطق أثرية داخل تركيا ذاتها كما هو الحال مثلًا فى مدينة “حسنكيف” في منطقة ديار بكر بالقرب من الحدود مع العراق. وهذا المشروع  يعد مشروعا لبناء الاقتصاد التركي الذي سيكون دعامة اساسية لتقوية وزنها الجيلوبولتيكي وقوتها في المنطقة وبالتالي  سيؤثر في مختلف جوانب الحياة في العراق وسوريا

 

بوادر وتأثير سياسة تركية المائية في سورية

تقوم تركية  منذ عدة سنوات   بقطع المياه عن المناطق السورية ، وحرمانها من حصتها من المياه المتفق عليها بهدف تجويع الشعب السوري وتدمير الثروات الزراعية وضرب اقتصاد سورية ، لتعود بعد مدة  بإعطائها حصتها من المياه بعد عقد اتفاقات بينها وبين الحكومة السورية

ولاتزال تركية مستمرة في ممارساتها اللاإنسانية في المنطقة  من خلال دعمها للفصائل المسلحة التابعة لها في رأس العين اذ تقوم الاخرى  بقطع  المياه عن مدينة الحسكة وريفها الغربي،  وتستهدف وتمنع العمال من تشغيل محطة ضخ مياه “علوك “في ريف مدينة رأس العين التي  تعتبر  المصدر الرئيسي لتغذية مدينة الحسكة وريفها وبلدات أبو راسين وتل تمر والشدادي ومخيم الهول الذي يؤوي 62 ألف نازح، بالإضافة إلى مخيم واشوكاني، الذي يضم نحو 12 ألف نازح، ومخيمات العريشة ويقطنها نحو 13 ألف نازح.

ويُشار إلى أن توقف الضخ في محطة علوك ليس الأول على الإطلاق، وسبق أن توقف لأسباب عدة منها قصف المدفعية التركية لها، أو انقطاع التيار الكهربائي عنها، أو منع عمال المحطة من دخولها. إلا أنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة تشغيل المحطة لتعود إلى العمل في 17 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بعد انقطاع دام أسابيع قبل أن تعود الأزمة قبل  عدة أشهر.

وتواصل تركيا  انتهاكاتها اللاإنسانية أذ تعمل حالياً على حبس مياه النهر، بأكثر من خمسة أمتار من منسوبه، وتزيد على أربعة أمتار في بحيرة “سد تشرين”، وفي بحيرة “سد الفرات” (الأسد) تزيد نسبة الانخفاض على ثلاثة أمتار

والكمية أقل من المتفق عليها بين سوريا وتركيا عام 1987، وهي 500 متر مكعب في الثانية إلى الأراضي السورية، بينما يحصل العراق على نحو 60٪ من هذه الكمية.

بالتالي  تسبب انحسار المياه في نهر الفرات   بتوقف 7 محطات لمياه الشرب في ريف دير الزور الغربي والشرقي، حيث توقفت محطات “الصعوة والبصيرة والرز وسويدان وهجين والسوسة”، عن العمل.

حبس المياه يهدد آلاف الهكتارات الزراعية المزروعة  بالخضار الصيفية، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة موجة حرّ تؤدي إلى تلف المزروعات بسبب العطش، وذلك بالتزامن مع ظروفٍ معيشية صعبة للغاية تشهدها تلك المناطق ، ويتسبب انخفاض مستوى المياه في مجرى النهر، خصوصًا في أشهر الصيف، يؤدي إلى نفوق الثروة السمكية والكائنات الحية الأخرى كالمحار، وتسبب الأحياء النافقة أيضًا بتلوث عضوي فضلًا عن خسائر اقتصادية.

وفي محافظة الرقة عدة محطات لمياه الشرب تعتمد على نهر “الفرات” بشكل مباشر في توريد المياه للسكان، وهي محطة “الرقة” القريبة من المدينة، ومحطة “الجزرة” بريفها الغربي، ومحطة ثالثة في منطقة الكرامة شرقي الرقة.

ويزداد يوماً بعد يوم خطر التلوث البيئي في المناطق التي تنحسر فيها المياه مسببة الكثير من الامراض وخاصة للأطفال   مثل  حمى التيفوئيد والتهاب الأمعاء والإسهال، وربما تطورت بعض الحالات للإصابة بالكوليرا

تأثير سياسة تركية المائية على العراق

لم تأثر عملية حبس مياه نهري الفرات ودجلة على سوريا فقط بل طالت العراق ، لتعلن وزارة الموارد المائية العراقية، ، عن  خفض الجانب التركي لمناسيب نهري دجلة والفرات إلى نصف ما كانت عليه، ما أدى إلى تراجع منسوب النهرين داخل العراق، بالتزامن مع قيام إيران بقطع عدد من الروافد النهرية المهمة عبر تحويل مجراها الطبيعي، متهمة إياها بعدم التجاوب.

الهدف خلف تحكم  تركية  بالموارد المائية

تركيا وايران تستخدمان  المياه  كسلاح  ضد الانسانية لتساوم به على أرواح الملايين من  المدنيين لضغط على المنطقة ووضعها تحت سيطرتها ، سياسة تركيا المائية ارتبطت بالقرار السياسي للدولة  ووجدت في ورقة المياه وسيلة لتحقيق طموحها السياسي  والاقتصادي وتسعى لان تكون القوة الاقليمية الكبرى في منطقة الشرق الاوسط

وبناء ها للسدود له تأثير حاد على الإقليم والبيئة في المنطقة، وسوف تتسبب في عيوب كثيرة للغاية لكل من سورية والعراق وكذلك إيران، حيث سيؤدي المشروع إلى تدمير الأراضي الزراعية، والجفاف، وانقطاع التيار الكهربائي نتيجة عدم القدرة على توليد الكهرباء من السدود العراقية والسورية، ونفوق الأسماك والثروة الحيوانية، والتصحر، فضلاً عن الغبار والملوثات الجوية،

لذا يتعين على هيئة الأمم المتحدة و اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تفي بمهامها (طبقا للاتفاقيات أو النظام الأساسي حسب الحال)، مما يسمح لها بأن تتواجد في ميدان العمل وتتصرف دون إبطاء وتتدارك المصاعب،  وتحضها طبيعة النزاعات الناشبة اليوم على زيادة مبادراتها وإيجاد الحلول المناسبة في حدود إمكاناتها. وعلى هذا الأساس، فإن عمل اللجنة الدولية لا غنى عنه لمساعدة السكان المتضررين من جراء أعمال العنف المسلح، والدوائر المعنية بإصلاح المنشآت المائية المتضررة، وتقديم الخبرة التقنية عند الضرورة، لأن بقاء هؤلاء السكان وتشغيل نظامهم الإنتاجي يتوقفان على الماء ، وتقع على عاتق هيئة الامم المتحدة واللجان الدولية والمنظمات الانسانية والحقوقية مسؤولية وضع حد لردع الممارسات التي ترتكبها الدولة التركية في سورية والعراق والتدخل العاجل لإيجاد حل لهذه الكارثة  الإنسانية  التي لا يحمد عقباها .

 

زينب حاجي

عضوة لجنة العلاقات الدبلوماسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق