مجتمع- ثقافة

​​​​​​​هوزان مزكين صوت لا يزال صداه يتردد في أروقة الفن الثوري

أصبحت هوزان “مزكين” عبر أغانيها الوطنية والثورية من المؤسسات الحقيقيات للفن الكردي الأصيل، ومهدت لآلاف النساء طريق النضال الثوري والثقافي والعسكري.

مسيرة المرأة الكردية مليئة بالبطولات والتضحية والفداء وتحتاج إلى مجلدات لتدوينها، إذ ظهر عبر التاريخ الكردي العديد من النساء الثوريات أمثال رندي خان ومريم خان وعيشة شان وهوزان مزكين، اللواتي قاسين وعانين كثيرًا، لكنهن انتفضن وقاومن حتى وصلن إلى هدفهن المنشود، وأبدعن في الفن والغناء الثوري، وتركن بصمتهن وهن يقدن النضال والحرب معًا، فثورة حرية كردستان كانت ثورة الفن الأصيل ضد سياسات الصهر.

ومن هؤلاء الثوريات، الشهيدة غربت آيدن المعروفة بـ “هوزان مزكين”، أبصرت النور في قرية “بلايدر” التابعة لمدينة باتمان في باكور كردستان عام 1962م، وتعرفت إلى حركة التحرر الكردستانية عن طريق القيادي معصوم قورقماز “عكيد” الذي تعرّف إلى الحركة من خلال الثوري “مظلوم دوغان” الذي كان بدوره يناضل بين الشعب حينذاك.

انضمت غربت إلى صفوف الحركة في باتمان مع مجموعة من رفاقها، بعدها توجهت إلى أكاديمية معصوم قورقماز في البقاع بلبنان، وهناك اجتمعت مع القائد عبد الله أوجلان، وتلقت دورة تدريبية إيديولوجية وعسكرية.

‘لمزكين…صوت مفعم بالروح الثورية’

انضمت مزكين إلى الفعاليات التنظيمية في أوروبا عام 1983م، وشاركت في النشاطات الثقافية والفنية في هونر كه HUNERKOH، كما ساهمت في تأسيس فرقة برخدان “koma berxwedan“.

وكان لصوتها تأثير كبير على الشعب لدرجة أنه يصعب على أي شخص عدم الانجذاب إليه، فصوتها يبعث على الكردايتية والوطنية.

ولها مجموعة من الأغاني الثورية منها: Şoreşger/ Welatê min/ Şêrê Kurdan/ Partîzan/ lo

 Hevalno/ Delale/ Meke Gazîn.

وعلى دربها سارت فنانات كرديات، منهن مزكين محمود التي تشاركها الاسم ذاته، وصوتًا قريبًا من صوتها.

وتنحدر مزكين محمود من قرية كرباوي التابعة لمدينة قامشلو، وهي في عقدها الرابع وأم لـ 3 أولاد، أحبت الفن منذ نعومة أظافرها، واهتمت بالموسيقا والغناء وهي في الحادية عشرة من عمرها، شغفت بالأغاني التراثية والشعبية عندما كانت تسمعها من أخيها الذي كان يعزف على آلة الطنبور.

وقالت في حديث لوكالتنا: “صوت الشهيدة مزكين صوت سماوي نابع من الذات، إحساسها جعلني أحب جميع أغانيها، فالمبدعون نادرًا ما يتكررون، في صوتها عمق وقوة، وعندما أغني لها أشعر بالحرية”.

تعرفت مزكين محمود إلى الشهيدة مزكين عندما سمعت أول أغنية عنها بصوت الفنان الشهيد سرحد في أعوام التسعينات، الذي ألّف أغنية “مزكينا لهنك Mizgîna Leheng” تخليدًا لذكراها، فتأثرت بها وتكّون لديها الحافز لتتعرف إلى شخصيتها، وبدأت تجري أبحاثها وتقوم بحفظ أغانيها.

كما اتخذت من الفنانات العظيمات أمثال عيشة شان قدوة لها، وبدأت تتعلم أغانيها وتتدرب عليها، وتخرج المشاعر التي تخالج صدرها من خلال الغناء لها، واستمرت في هذا النسق إلى اليوم.

وأوضحت مزكين محمود “عند تأسيس مركز الثقافة والفن في بلدة كرباوي عام 2016 انضممت إليه، وشاركت في المهرجانات والنشاطات الثقافية، ونظرًا لتشابه خامة صوتي مع صوت الشهيدة هوزان مزكين، يقال لي دائمًا إن صدى صوتها لا يزال حيًّا”.

مزكين محمود أشارت إلى أن أكثر ما شدها في شخصية الشهيدة مزكين هو تمتعها بروح الفداء والحب.

في ختام حديثها قالت مزكين محمود: “الشهيدة مزكين كانت امرأة جسورة وعظيمة، مهدت لي ولآلاف النساء الطريق في خوض النضال الثوري والثقافي والعسكري”.

‘تشكيل فرق خاصة بالنساء’

عبر الأغاني الوطنية والثورية التي سجلتها “هوزان مزكين” أصبحت من المؤسسات الأوائل والحقيقيات للفن الكردي الأصيل، ولم تكن تنظر إلى ذاتها كفنانة فقط، بل كانت تطور ذاتها، فهي الفنانة والثورية والمناضلة من أجل حرية المرأة، وقد ساهمت في نشر ثقافة الفن الثوري، وباتت مثالًا للمرأة المناضلة الحرة.

ويستمر النضال في هذا المضمار، حيث تصاعد خلال ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا لتتخذ المرأة مكانتها ضمن الثورة وتساهم في تطوير مجال الثقافة والفن.

إذ تأسست العديد من المؤسسات الثقافية لتصبح وجهة لكل محبي الفن، وتجاوزت نسبة المشاركات فيها الـ 70 %، بالإضافة إلى تأسيس أكثر من 20 فرقة نسائية للغناء والموسيقى والمسرح، كما يتم العمل على افتتاح أكاديمية للثقافة والفن خاصة بالمرأة.

الإدارية في حركة الهلال الذهبي في شمال وشرق سوريا، روكن محمد، استذكرت في بداية حديثها الشهيدة مزكين وقالت: “الشهيدة مزكين أتاحت الفرصة لجميع النساء لتطوير أنفسهن والمحاربة من أجل حقوقهن وشجعتهن على عدم الاستسلام”.

‘سيمفونيات للملايين’

وأضافت روكن “أغاني الشهيدة مزكين باتت سيمفونيات للملايين، وسطرت نساء كرديات سلكن دربها ملاحم بطولية، فالجهد الذي بذلته لم يذهب سدى، وثماره تُجنى اليوم على أرض روج آفا، فهي رحلت إلا أنها تركت لنا أغانيها الأصيلة”.

ونوّهت روكن في ختام حديثها إلى أن “أغاني الثورة التي تُجسد فيها روح المقاومة والنضال لم تكن موجودة من قبل، وثورة الفن ظهرت بظهور الشهيدة مزكين، وأيضًا هناك بعض الفنانات اللواتي ناضلن في مجال الفن فقط من أمثال عيشة شان ومريم خان، وكوّن ميراثًا من الفن الكردي الأصيل”.

‘السلاح بيد والطنبور بالأخرى.. استشهدت مزكين’

في عام 1990 توجهت مزكين إلى جبال كردستان، وهناك تولت قيادة آيالة غرزان، وقامت بالفعاليات الشعبية إلى جانب قيامها بتطوير الفن الثوري، ثم توجهت إلى تطوان بباكور كردستان حاملة السلاح بيد وآلة الطنبور باليد الأخرى، لترتقي إلى مرتبة الشهادة في الـ 11 من أيار عام 1992 خلال اشتباكات مع الجيش التركي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
إغلاق
إغلاق