بيانات و نشاطات

​​​​​​​بشرى علي: تلمَّسنا بقوةٍ مدى تأثر النساء التونسيات بالمرأة الكردية

قالت رئيسة رابطة جين النسائية في لبنان بشرى علي إن زيارتهم إلى تونس جاءت لتوطيد العلاقات وتمكين العمل المشترك بين المنظمات النسائية، لافتة إلى تأثير نضال النساء على المرأة التونسية.

في إطار توطيد العلاقات وتمكين العمل المشترك بين المنظمات النسائية، زارت رئيسة رابطة جين النسائية في لبنان، بشرى علي، وعضوة مكتب العلاقات الخارجية لمؤتمر ستار زينب محمد، قبل أسبوعين، العاصمة التونسية.

والتقتا العديد من المنظمات والشخصيات النسائية الفاعلة في تونس، وتمحورت اللقاءات حول التعارف والتواصل وبحث سبل تمكين العمل المشترك وتبادل الخبرات والمعارف على صعيد النضال النسائي، والتعريف بقضية المرأة الكردية عمومًا وبالثورة النسائية البارزة في شمال شرق سوريا.

وفي حوار أجرته وكالتنا، قيمت رئيسة رابطة جين النسائية في لبنان، بشرى علي، نتائج الزيارة وتحدثت عن أهدافها وأهم محاورها.

وفيما يلي نص الحوار:   

* أجريتم مؤخرًا كوفد نسائي متألف من مؤتمر ستار ورابطة جين النسائية زيارة إلى تونس، فماذا كان هدفكم من هذه الزيارة؟ وكيف كانت لقاءاتكم؟

أجل، قمنا كوفد نسائي كردي متمثلاً برئيسة رابطة جين النسائية، السيدة بشرى علي من لبنان، ومسؤولة طاولة الشرق الأوسط في مكتب العلاقات الخارجية لمؤتمر ستار، السيدة زينب محمد من روج آفا/شمال وشرق سوريا؛ قمنا مؤخراً بزيارة إلى البلد الشقيق تونس، وذلك بناء على دعوة رسمية استلمناها من “الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات”، لحضور المؤتمر الثالث عشر للجمعية، وإلقاء كلمة في المؤتمر. هذا بالإضافة إلى وجود جدول أعمال خاص بنا أيضاً.

بدايةً، وبسبب تفشي وباء كوفيد19، تم تأجيل انعقاد المؤتمر الثالث للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات حتى إشعار آخر. وقد أعربنا للهيئة الإدارية في الجمعية عن أسفنا الشديد لذلك، وعن تمنياتنا بتمكنهنّ من عقد مؤتمرهن في أقرب فرصة.

بناءً عليه، بدأنا بتنفيذ جدول أعمالنا الخاص بنا، والذي يهدف إلى توطيد العلاقات الموجودة، وإلى فتح علاقات جديدة مع العديد من المنظمات والشخصيات النسائية الفاعلة في تونس، وكان في جعبتنا العديد من المواضيع والقضايا التي طرحناها على الجمعيات والشخصيات النسائية في تونس، ومن بين تلك القضايا والمواضيع: التعريف بحقيقة وتفاصيل الثورة النسائية في شمال وشرق سوريا، ومدى ريادة المرأة الكردية لها، وتسليط الضوء على نظام الأمة الديمقراطية المترسخ هناك، وكيفية الإفادة من هذه التجربة، والتعرف أكثر على تجربة النساء التونسيات الرائدات في المنطقة، لاسيما على الأصعدة القانونية والحقوقية والاجتماعية. هذا بالإضافة إلى التعريف بمبادرة “قوتنا بوحدتنا” الإقليمية النسائية وبأهدافها وإطارها، والتعريف أيضاً بالمبادرة الإقليمية النسائية الأخرى التي تأسست مؤخراً، وهي “مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام”، وبحث سبل توطيد هاتين المبادرتين بناءً على العمل المشترك والأهداف المتقاطعة.

وتسنى لنا كرابطة جين، وبالتشارك مع الوفد النسائي الآتي من تركيا وباكور كردستان، اللقاء مع العديد من الأحزاب التونسية أيضاً.

* ما هي الجمعيات والشخصيات التي تواصلتم معها؟

في واقع الأمر، لقد كان لنا شرف اللقاء بالعديد من الجمعيات والشخصيات المهمة والمؤثرة، بل والنافذة في المجتمع التونسي، من أهمها اللقاءات مع: الهيئة الإدارية في “الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات”، عضوات المكتب التنفيذي في “الاتحاد الوطني للمرأة التونسية”، رئيسة “جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية”، لجنة المرأة في حزب “حركة تونس إلى الأمام”، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ورئيسة جمعية دعم المبادرات في القطاع الفلاحي. هذا بالإضافة إلى اللقاء بشخصيات نسائية مؤثرة في تونس، مثل: د. آمال قرامي، الناشطة الحقوقية النسوية والأستاذة الجامعية في النوع الاجتماعي، ود. ناجية الوريمي، الأخصائية في العلوم الإسلامية والأستاذة في المعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس.

أما اللقاءات التي جمعتنا كرابطة جين مع الوفد النسائي من باكور، فتضمنت اللقاء بكل من: حزب التيار الشعبي، حركة تونس إلى الأمام، وحزب الوطد الاشتراكي. هذا بالإضافة إلى زيارة الناشطة النسوية المرموقة “راضية النصراوي”، زوجة السيد “حمة الهمامي”، أمين عام “حزب العمال التونسي”، في منزلها.

وقد دارت هذه اللقاءات حول التعريف بنضال المرأة الكردية في تركيا، وتسليط الضوء على سياسة الإنكار والإبادة التي تنتهجها تركيا بحق الكرد بصورة خاصة وبحق كل الشعوب والقوميات والهويات والقوى المعارضة داخل تركيا بصورة عامة. وتم التأكيد فيها بنحو متبادل على مدى خطورة الحكومة التركية، وبالأخص شخص رئيس الدولة التركية، رجب طيب أردوغان، وسياساته الفاشية التي تتدخل بنحو سافر في الشؤون الداخلية لتونس وللعديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسياسة الاحتلال التي ينتهجها في المناطق الكردية في تركيا وسوريا على السواء. وأكدت الأحزاب التونسية على اختلافها على دعمها ومساندتها للشعب الكردي ولقضيته العادلة في نضالها ضد السياسة التركية الاحتلالية الفاشية.

* برأيك كيف كانت نظرة المرأة التونسية للنضال الذي خاضته المرأة الكردية في روج آفا من النواحي التنظيمية والعسكرية والسياسية والدبلوماسية؟

في الحقيقة، تلمَّسنا بقوةٍ مدى تأثر النساء التونسيات بالمرأة الكردية، سيما بعدما أصبحت أيقونةً إقليمية وعالمية في نضالها ضد داعش الإرهابي. كما صُدِمَت أغلب الجمعيات والشخصيات النسائية التونسية لدى تعرُّفها على تفاصيل المنظومة التي تَرودُها المرأة الكردية في بناء حياتها، أكان من الناحية التنظيمية أم السياسية أم الاجتماعية والفنية، وأكدن جميعهنّ على ضرورة التعرف على هذه التجربة الفريدة عن كثب، وأشرن إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزته المرأة الكردية في نضالها، لاسيما على الصعيد الحقوقي فيما يتعلق بالقوانين التي سنّتها هيئة المرأة في الإدارة الذاتية، وكذلك على الصعيد الاقتصادي واعتماد مبدأ “الاكتفاء الذاتي” وفق إطار الاقتصاد العضوي والزراعي الصديق للبيئة.

كما ذُهِلنَ من نظام الرئاسة التشاركية، ومن تطبيق مبدأ المناصفة في جميع مفاصل الحياة وعلى كافة المستويات، ونوّهن إلى أن المرأة الكردية هي السبّاقة في هذا الأمر، وأن هناك مظلومية كبيرة تلحق بها، جراء التعتيم على حقيقة نضالها وتفاصيله المهمة للغاية.

* ما هي محاور اللقاءات والنقاشات التي جرّت بينكم؟

لقد أشرتُ أعلاه إلى المحاور التي تعلقت بالثورة النسائية في روج آفا وشمال وشرق سوريا. لكنّ اللقاءات لم تقتصر على ذلك فحسب. فمثلما بيَّنتُ في البداية، فقد وجدَت الجمعيات والشخصيات النسائية التونسية موضوع المبادرتين النسائيتين الإقليميتين، واللتين تلعب المرأة الكردية دوراً ريادياً في تأسيسهما وترسيخهما، وجدته أمرًا في غاية الأهمية، سيما في ظل غياب سقف نسائي جامع على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأكدت تلك الجمعيات والشخصيات على ضرورة البحث في السبل والآليات والأدوات المناسبة لتمكين العمل المشترك في هذا الإطار، وشددت على دعمها للمبادرتين، وعلى استعدادها للمشاركة فيهما وفق الأطر والأهداف المبينة فيهما.

* إلى ماذا توصلتم في لقاءاتكم، وهل تهدفون إلى تمتين العلاقات بين التنظيمات التونسية والتنظيمات النسائية في شمال شرق سوريا أو لبنان؟

من أهم ما توصلنا إليه في لقاءاتنا هذه، هو تمكين العمل المشترك بين المنظمات النسائية، وضرورة تكريس المبادرات الجامعة على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأهمية الدور الريادي للمرأة الكردية على صعيد النضالات النسائية في المنطقة، وكيفية الإفادة من تجربتها، بالإضافة إلى تبادل الخبرات والتجارب النضالية النسائية اعتماداً على الإرث النضالي النسائي الذاتي والإقليمي الجامع.

من هنا، يمكنني القول بكل سهولة، أن هذه الجولة كانت مثمرة جداً، ومدّتنا بالمزيد من العزم والإصرار على مواصلة النضال. كما تأكد لنا مرةً ثانيةً مدى أهمية وضرورة وصحة تشكيل المبادرات النسائية الإقليمية الجامعة والعابرة لكل أنواع الحدود الزائفة والتي تهدف تشتيت صفوف النساء.

بالتالي، سوف تكون لنا في المستقبل القريب جولات أخرى في بلدان أخرى، لبحث سبل وآليات وأدوات العمل النسائي المشترك والجامع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق