أدبيات

معاناة المرأة السورية مستمرة

تستمرُّ معاناةُ الشعب السوري باستمرار الأزمة التي تمرُّ بها البلاد منذُ أكثر من عشر سنوات، وتتواصل معها معاناةُ المرأة السورية التي دفعت فاتورةَ الحرب بالدرجة الأولى، فهي التي نزحتْ وشُرِّدَتْ وتعرَّضتْ للاعتداءاتِ والمعاناةِ التي لا حدودَ لها، وأصبحتْ لاجئةً في دول الجوار.
المرأةُ السورية كسائرِ الفئات الموجودة في المجتمع كان لها النصيبُ الأكبرُ من الآلام والمآسي التي ما زالتْ مستمرَّةً في هذا الصراع.
 كُلُّ ما تتعرَّضُ له النساء اليومَ من مأساةٍ ليستْ بغريبةٍ على بلد قُتِلَ فيه مئاتُ الآلاف في الصراع المستمرِّ منذُ عقدٍ من الزمان، والذي دفع الملايين إلى الفرار بحثاً عن النجاة والاستقرار في أماكن أخرى، سواءً في سوريا أم خارجها.
اليومَ وفي هذا المقال سأتحدَّثُ عن قصصٍ لثلاثِ نساءٍ سوريات عانينَ مرارةَ الحرب السورية التي تشهدُها بلادهُنَّ. من اهتماماتي في الحياة والتي ربما تكونُ مختلفةً نوعاً ما عن اهتمامات الآخرين، البحثُ في أروقة الصحف اليومية والوكالات الإخبارية ومواقع الأخبار وباستمرارية دائمة عن مقالاتٍ وأخبارٍ تتحدَّث عن القضايا المتعلقة بالمرأة في السياسة والثقافة والاقتصاد والحقوق والقوانين، والقصص والموضوعات التي تتناول معاناتِها وآلامَها وطموحاتِها في الحياة.
وأنا أتصفَّحُ مواقعَ الأخبار ذاتَ صباح، وقعتْ عيناي على أخبار تتطرَّقُ لقصصٍ مختلفة لثلاثِ سوريات، ربما مكانُ حدوثِ هذه القصص وتفاصيلُ أحداثها متباينةٌ إلَّا أنَّ المأساةَ كانتْ واحدةً، النساءُ الثلاثُة تضررنَ من الحرب التي تشهدها بلدهُنَّ الأمُّ؛ سوريا.
فالخبرُ الأول كانَ عن قصَّةِ المواطنة السورية أمل أبو سمرة ومعاناتِها بفراق أولادها، وهي أمٌّ لشابَّين، فرَّتْ من منزلها في حرستا بريف دمشق منذ بَدءِ الأزمة بسوريا، مع ابنَيها وبعضِ الصور هرباً من أعمال العنف بمدينتها، وبعدها تبدأ بالكتابة لتُجسِّدَ معاناتها بفراق ابنيها اللذين غادرَا البلدَ إلى أوروبا، تاركين أُمَّهُما التي تبلغُ من العمر 68 عاماً مع كتبها وذكرياتها وحسب. وتقول أمل إنَّها ربَّتْ ابنيها وحدَها بعد انفصالِها عن أبيهما في تسعينيَّاتِ القرن الماضي، لتأتيَ الحربُ ومرارة غياب ابنيها عن البلاد فتتركَ أثراً ثقيلاً على نفسها المتعبة منذ سنوات، فتلجأ إلى الكتابة لتفرغَ شيئاً من حزنها.
والقصةُ الثانيةُ التي قرأتُها كانتْ قد وقعت أحداثُها في مدينة دوما القريبةِ من العاصمة دمشق قبل خمس سنوات، سهام حمو والتي لا تريدُ اليومَ سوى نعمةَ النسيان بعد أن فقدتْ زوجَها وابنها وحفيدتها نتيجةَ سقوط صاروخٍ على منزلهم. ففي ليلةٍ واحدةٍ مشؤومةٍ، فقدت سهام زوجَها وابنَها وحفيدتها.
والقِصَّةُ الثالثةُ كانت في مدينة حلب، في القصة تتحدَّثُ منى شوات، التي بُتِرَتْ ساقُها منذُ عِدَّةِ سنواتٍ إثرَ انفجار عبوةٍ ناسفة، عن الوجع الذي تعرَّضتْ له، فتقول إنَّ عائلتَها كانَ لديها كُلُّ شيءٍ قبل اندلاع الحرب في بلادها، واليومَ لا حولَ لها ولا قوَّة، فقد اضطرَّ الأطباء لبتر ساقها اليسرى منذ عدَّة سنوات بعد تعرُّضها لانفجارِ عبوةٍ ناسفةٍ أثناءَ عودتها إلى المنزل.
فاليومَ كُلُّ ما تبقَّى للكاتبة أمل أبو سمرة هو العيشُ مع الذكريات الحلوة والمُرَّة وبعضِ الصور المعلَّقة على جدار بيتها، ونعمة النسيان أصبحت حلمَ سهام حمو بعد عقدٍ من الصراع في سوريا وباتت منى شوات بعد ذلك العقدِ الدامي تكافحُ الاكتئابَ وتبحث عن النسيان لا غير. نعم إنها المأساة السورية التي لم تنتهِ بعد..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
إغلاق
إغلاق