مقالات وحوارات

بالإدارة الذاتية بدأنا وسنستمر معاً نحو نجاح مشروع الأمة الديمقراطية

المرحلة التاريخية التي تعيشها المرأة اليوم لها تاريخ طويل و عريق منذ القدم حينها لعبت دوراً طليعياً في تطور الحضارة النيوليتية وكما عرفت في التاريخ بإنها القوة المجتمعية التي قامت بإدارة المجتمع بقوتها الذاتية على شكل مجموعات كلانية ، فالمجتمعية التي أنشئت الحياة يعود الفضل الأول و الأخير إلى المرأة الأم فكانت عالمة و حكيمة و مستكشفة الزراعة و أنشاء القرى وكثير من الآشياء ولهذا تم تسميتها بالآلهة ، فكل ما توصلنا إليه هي من نتاج فكر و جهد المرأة .
والأنظمة التي شكلت هيكلية الدولة بإدارة الذهنية الذكورية السلطوية كانت كارثة على المرأة ، خاصة لأنها مارست شتئ أنواع القهر والذل وسلب وحرمان المرأة من جميع حقوقها الطبيعية وتم القضاء على وجودها و مسح هويتها و ممارسة سياسة التعتيم والتهميش لدورها في خلق الإبداعات و نتاجات البشرية التي أعطت معنى للحياة وأهميته ولقد حاولن كثيراً ابداء رأيهم و تطلعاتهم ولكنهم تعرضن للقتل والحرق والرجم لأن العلم و المعرفة والسلطة أصبح بيد الرجل فلا مكان لها بين العلماء و الفلاسفة ، بقيت لا حول ولا قوة لها في الحياة مجتمعيةو بهذا الشكل أصبحت تابعة للرجل سواء من قبل والديها زوجها إبنها وأخيها .
ولكن رغم المعاناة و الصعوبات التي صادفت المرأة عبر التاريخ لقد أثبتت بنضالها و مقاومتهافي الثورات و المظاهرات بجدارة ، برهنت نفسها وحققت انتصارات كبيرة في الحروب وتطورات عظيمة في بعض المجالات.
ومع بزوغ ثورة روج أفا انتهزت المرأة هذه الفرصةبإنضمامها للثورة حتى تم تسمية الثورة بثورة المرأة فبالنسبة لها كانت ثورة جديدة نحو معرفة الذات والإنخراط في جميع الساحات وكان لها دافعاً قوياً لتفعيل دورها بين المجتمع وتنظيمها من جديد وطرح فلسفة على مبدأ النهوض بالمرأة للوصول إلى مجتمع سياسي وإتخاذها مبدأ التحرير من العبودية والظلم والعنف الممارس بحقها ، ولقد استطاعت المرأة بالمشاركة الفعالة و تحدي الصعاب أن تصبح رائدة في كافة مجالات الحياة وتخطت خطوات كبيرة من الإنجازات والإنتصارات في ثورة المرأة .
ومن إنجازات ثورة روج أفا الإعلان عن الإدارة الذاتية الديمقراطية في المقاطعات الثلاث ( جزيرة كوباني عفرين ) 2014 وبعد تأسيس الإدارة الذاتية في مقاطعة عفرين بتاريخ 2014/1/29 تم تشكيل أول كتيبة وحدات حماية المرأة YPJ في ناحية جنديرس فكانت بمثابة قفزة تاريخية للمرأة ليكون لها قوات عسكرية خاصة بها تقوم بحمايتها والدفاع عنها فقامت بتنظيم نفسها عسكرياً وانتشروا في كافة خطوط الجبهات وأصبحن مثالاً يحتذى بها في العالم أجمع فظهر بينهن الرائدات الفدائيات اللواتي حاربن داعش وسطرنا ملاحم و بطولات كما أصبحن شعلة تنير دربنا ورموزاً للسلام و الإنسانية ومنهن بالمئات أمثال بريفان كوباني آرين ميركان أفيستا خابور آمارغي و زين و هفرين خلف ……..
الإدارة الذاتية الديمقراطية كانت بمثابة خلاص الشعب الكردي وعموم الشعوب والمرأة خاصة من الظلم والعبودية والقهر التي تلحقها منذ عقود حيث كانت لها ولادة جديدة فحتى هذه اللحظة أتذكر ذاك اليوم فكان لها هيجان غير طبيعي و معنويات عالية وانتظار الشعب بأمل المستقبل وتحقيق أهدافهم وخيالهم و الأطفال أيضا ينتظرون مستقبلاً لتحقيق آمالهم وقالوا الإدارة الذاتية هي منقذة الشعوب، فيوم الإعلان عن الإدارة الذاتية لحظات تاريخية لن تنسى ابداً لقد طبعت في ذاكرة المجتمع وفي الإدارة الذاتية الديمقراطية أصبح للمرأة كيان وشخصية اعتبارية ولها تمثيل نسبة50%في جميع مؤسسات و المجالس بشكل رسمي وقانوني وكذلك تم تطبيق نظام الرئاسة المشتركة ولأول مرة كانت في المجلس التشريعي وبهذا الشكل أصبحت تشارك في إتخاذ القرارات بشكل رسمي وأصبح من ضمن حقوقها الطبيعية كما أصبح لها دوراً ريادياً في التعايش المشترك ، واتخاذ مبدأ العدالة و المساواة بين الجنسين في جميع الساحات .
وعملت جاهدة لتطوير شخصيتها بالفلسفة و ايديدلوجية عن طريق التدريب الذاتي و المفتوح والمغلق لكي تكون لائقة بلإدارة الذاتية كما يتطلبه المرحلة واستطاعت بقوة و إرادة أن تؤسس مؤسساتها الخاصة بها وتحدد أهدافها وبرنامج عملها، ولقد أدركت المرأة في الإدارة الذاتية حقيقة قدراتها و مهاراتها في تمثيل الحياة التشاركية الحرة.
وبإعداد اكاديميات خاصة للتدريب الفكري و التوعوي وصلت لرسم سياستها الإستراتيجية بذاتها دون الإعتماد على الرجل في العمل كما تم مشاركتها في مجال الدبلوماسي والإعلامي أيضاً فوصلت لأرقى المستويات.
ومن إنجازات الإدارة الذاتية أيضاً إصدار قانون المرأة و واجب الدفع الذاتي و إقامة الجامعات و المعاهد بلغة الأم و تدريس الأطفال بلغة الأم التي حرمنا منها بسبب النظام البعثي الشوفيني العنصري وهناك الكثير من منجزات الإدارة الذاتية الديمقراطية .
والمهام التي مارستها المرأة في الإدارة الذاتية لا يمكن الإستهانة بها رغم العراقيل و العقبات تحدت جميع السياسات ومنها سياسة الإنكار و الإمحاء ببطولة وبإصرارها تحولت إلى إمرأة حرة تعرف شخصيتها وكيانها وحقوقها وتدافع عنها بكل ثقة بعدما كانت قابعة في المنزل وتعمل 24ساعة كعبدة.
فللإدارة الذاتية دوراً مهماً في تكوين شخصية المرأة الإدارية و التنظيمية
بالإدارة الذاتية بدأنا وسنسيرمعاً نحو نجاح الأمةالديمقراطية .

هيفين رشيد الرئاسة المشتركة لهيئة الإقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق