سياسة

“اعتقال ليلى كوفن يكشف الصورة الحقيقية للنظام التركي الفاشي”

 أكدت الإدارية في مركز دراسات الجينولوجيا غالية نعمت أن تركيا تخطت جميع الحدود والمواثيق الدولية باعتقال السياسية ليلى كوفن, منوهة إلى أن سياسة الإبادة ليست وليدة اليوم وهي مستمرة في ظل عدم وجود محاسبة دولية.

ازدادت في الآونة الأخيرة الأحكام التعسفية والممارسات القمعية من قبل الدولة التركية بحق السياسيين والصحفيين الذين يلتف المجتمع حولهم كطليعة لهم، وكان آخرها اعتقال البرلمانية ليلى كوفن وإصدار حكم غيابي بحقها، ولاقى هذا الاعتقال غضباً شعبياً وردود أفعال سياسيين ومثقفين حيال السياسة التي تمارسها تركيا في قمع حرية الفكر والرأي.

وحول هذا الموضوع تحدثت خلال لقاء خاص الإدارية في مركز دراسات الجينولوجيا في مدينة منبج في شمال وشرق سوريا غالية نعمت التي أشارت خلاله إلى سياسة الدولة التركية بحق السياسيين، وأدانت موقف المجتمع الدولي حيال السياسة التركية التي باتت تشكل خطراً كبيراً على الإنسانية برمتها.

سياسة تركيا ليست جديدة على تاريخها الحافل بالدماء

واستهلت غالية نعمت حديثها مشيرةً إلى أن لكل نظام أو فكر كوادر يختصون بتطبيقه على أرض الواقع، وعلى وجه الخصوص إذا كان هذا الفكر مجتمعي يعمل على تطوير وتنمية قدرات المجتمع وجعله مجتمع سياسي مبني على أسس أخلاقية وديمقراطية.

ونوهت غالية إلى أن ما تقوم به تركيا ليس بشيء جديد بالنسبة للنظام التركي، لأن تاريخ الدولة التركية منذ تأسيس الإمبراطورية العثمانية وما قبلها إلى اليوم الراهن حافل بالمجازر الدموية التي قام عن طريقها باستهداف الشعوب.

وقامت السلطات التركية بحملة اعتقالات واسعة شملت الآلاف من السياسيين والمثقفين، وزجهم في السجون التركية بطرق مخالفة للقوانين الدولية.

وبينت غالية نعمت أن استهداف الأشخاص الذين يناضلون من أجل تنمية المجتمع وترسيخ السياسة الديمقراطية ضمن المجتمع استهداف مباشر لإرادة المجتمع الذي تعتبرهم خطراً على نظامها ووصلت بممارستها إلى قمة الرجعية والفاشية، واستمرارها في السياسات القمعية دليل واضح على انهيار نظامها.

تحاول تركيا إطالة عمر نظامها الفاشي التوسعي, ويستهدف السياسيين من خلال الإبادة السياسية لأنهم يناضلون من أجل الحقيقة وحرية المجتمع

وواصلت غالية نعمت حديثها مبينةً أن ما تقوم بها تركيا من استهداف الشخصيات السياسية لا يمكن تسميتها بأي تسمية غير أنها فاشية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهي تستهدف المجتمع وتستثمره لصالح فئة ضيقة بالسلطة، وانتهاكات تركيا توضح حقيقتها البعيدة كل البعد عن المفاهيم الديمقراطية والمجتمعية.

وتستهدف الدولة التركية الشعوب التواقة للحرية والسلام الديمقراطي، وتحاول فرض هيمنتها بالقوة على الشعوب للنيل من إرادتهم، ووضعهم تحت سلطتها الاستبدادية.

اعتقال ليلى كوفن هو اعتقال للمجتمع الذي التف حول مقاومتها

وأكدت غالية على أن اعتقال المناضلة ليلى كوفن هو اعتقال للمجتمع بأكمله، فالنظام التركي الحالي أوصل المجتمع بكل مكوناته إلى مرحلة  الخمول، وأي مكون يحاول النهوض ضد هذا النظام يتعرض للاعتقال والقمع والإجحاف.

وقامت السلطات التركية باعتقال البرلمانية ليلى كوفن بتاريخ 21 كانون الأول/ديسمبر 2020، وأصدرت بحقها الحكم بالسجن لمدة 22 عام وثلاثة أشهر.

وأوضحت غالية نعمت أن اعتقال البرلمانية ليلى كوفن يمكن أخذه على صعيدين الصعيد الأول هو أنها إمرأة سياسية ومناضلة، و ما زالت تناضل لبناء مجتمع يسوده التشاركية يجمع كافة المكونات، وهذا الإستهداف هو استهداف لإرادة المرأة الحرة التي تخاف منها السلطات التركية، وأما الصعيد الثاني هو استهداف للمجتمع الراغب بالنهوض، وقالت” لا يمكن تقييم استهداف ليلى كوفن أنه فقط استهداف سياسي لأن السياسة تنبع من إرادة المجتمع، والمجتمع بدوره التف حول ليلى كوفن عندما أضربت عن الطعام حتى الموت في سبيل تحقيق أهدافها في كسر العزلة عن القائد عبد الله أوجلان”.

وأعلنت البرلمانية ليلى كوفن في نهاية 2018م الإضراب عن الطعام حتى الموت لإنهاء العزلة عن القائد عبد الله أوجلان، واستمرت في إضرابها لمدة 200 يوم، ووصلت لأهدافها والتقى محامو القائد به بعد أكثر من 6 أعوام من العزلة.

مواقف المجتمع الدولي مبهمة اتجاه سياسة الإبادة التركية

وأشارت غالية نعمت إلى مواقف المجتمع الدولي المبهمة حيال السياسة التركية، وقالت” أن المؤسسات الدولية لو رغبت في تغيير النظام التركي بمقدورها أن تتخذ الكثير من القرارات الصارمة، وتستطيع متابعتها حتى يتم تنفيذها ، لكنها تظهر الضبابية التامة في مواقفها”.

والمؤسسات الدولية تطبق القرارات وتأخذ مواقف حسب مايتوافق مع مصالحها، وعندما لا يندرج الأمر مع مصالحها تتحول لكتلة من الصم والبكم، والمؤسسات الدولية والمنظمات تخرج عن مضمونها وتنحرف عن القوانين الدولية.

وحول مواقف المنظمات النسوية في العالم أفادت غالية نعمت بأنه  يجب على المنظمات النسوية أن تتوحد في مواقفها، وتشاهد نضال المرأة الكردية والسياسية خاصة، وعليها دعم مقاومة النساء المناضلات بكل فعالية لأن وجود المرأة مستهدف بالإبادة, والمواقف التي أبديت من قبل بعض المنظمات ليست بالمستوى المطلوب.

سياسات تركيا بحق النساء مستمرة دون محاسبة دولية

وشددت غالية نعمت بأنه على المجتمع الدولي حماية ذاته من الخطر التركي مبينةً أن مشكلة المجتمع الدولي أنه لا يرى الخطر التركي، وينسى بأن تركيا هي من شكلت إرهاب داعش الذي أصبح يشكل خطراً على كافة العالم، وقالت” لقد كانت أراضي شمال شرق سوريا مقبرة لإرهابيي داعش وذلك بفضل تضحيات بنات وأبناء شمال شرق سوريا”.

وإن لم يدرك المجتمع الدولي خطورة الدولة التركية ومخططاتها فالخطر التركي وأطماعه في تزايد مستمر, فهو لا يعرف الحدود الإنسانية ولا المواثيق الدولية.

وبينت غالية نعمت قائلةً” إذا اتخذ المجتمع الدولي موقفاً واضحاً بمحاسبة تركيا عن السياسات التي تتبعها فلن تصل تركيا إلى مبتغاها، والدور الأساسي الآن الذي يقع على عاتق المجتمع الدولي القيام بواجباته ومسؤولياته”.

وأكدت الإدارية في مركز دراسات الجينولوجيا غالية نعمت في ختام حديثها أن تركيا تمارس سياستها القذرة ضد المرأة الحرة واعتقال ليلى كوفن وقتل السياسية هفرين خلف خير مثال على ذلك، وقالت” يجب على النساء توحيد قوتهن وزيادة تنظيمهن، ليصبحن قادرات على تغيير ذهنية كافة الأنظمة الاستبدادية، والمجتمع والمرأة والرأي العام أمام امتحان كبير، والخطر التركي لا يمكن الحد منه إلا عن طريق الوحدة، وبهذا سيصل الجميع إلى بر الأمان”.

واستهدفت مرتزقة الاحتلال التركي السياسية هفرين خلف بتاريخ 12 تشرين الأول/أكتوبر عام 2019، وتم اغتيالها أثناء مرورها بالطريق الدولي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق