مقالات وحوارات

سنوات الإدارة الذاتية السبع استطاعت أن تهز عرش البشرية لا أن تغيير تاريخها فحسب

المرأة والإدارة الذاتية
سبعةُ أعوامً ربما ليست زمنا ًكفيلاً بأحداث تغيير في تاريخ الشعوب , لكن أعوام الادارة الذاتية السبع استطاعت أن تهز عرش البشرية “لا لأنه تغيير تاريخي فحسب ” فقد كان الإعلان عن تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية وسط ركام الازمة السورية وما خلفته الحرب من دمار وخراب على كامل الجغرافية السورية ضربا ًمن ضروب المستحيل , وربما الاْعجاز الأكبر كان استمرارها كل هذه السنوات رغم كل التحديات المحيطة بروج افا ,ولعل اكثر ما ميز الإدارة الذاتية والديمقراطية كان تلونها بصبغة المرأة وامتزاجه بروحها , فخرج نموذجا فريدا , وجعل من المرحلة الراهنة مرحلة مفصلية في تاريخ تحرر المرأة واستعدادها لخلق كيانها الاجتماعي .
فكانت البداية في ساحات القتال والدفاع عن الهوية والأرض فكان تشكيل قوات حماية المرأة ” ypj ” حينما برعت المرأة الكردية في مواجهة الأعداء والتصدي للقوى الإرهابية فكانت كتلة من النار تحرق كل من يحاول المساس بها او بأرضها ، فتعطرت برائحة البارود وتردى صدى زغاريدها اصقاع المعمورة , لتكون نهاية الإرهاب على يدها ، ولتشكل لاحقا نواة قوات سوريا الديمقراطية كقوات وطنية فاعلة على الأرض هدفها حماية الوطن والمواطن , كما ان المرأة الكردية استطاعت ان تمد يدها الى النساء من حولها من قوميات مختلفة في المجتمع ،ومن خلف البندقية نمت اغصان تنظيم المرأة وتفرعت بقوة في كافة المجالات , وأبلت بلاءً حسنا ًفي اْغلبها.
واليوم هي الإدارية وهي سيدة الاقتصاد وهي السياسية البارعة وأصبحت نواة للإرادة الحرة وعلقت عليها الآمال وأنظار كل نساء العالم .
إن المشروع الرائد الذي طبق في روج افا والذي برعت فيه المرأة رفع قضية الشعب الكردي إلى المحافل الدولية وجعلها واحدة من اكثر الملفات الساخنة على الساحة السياسية ,كما ان تفعيل دور المرأة في الإدارة الذاتية الديمقراطية كان كسرا للنمطية في التعامل مع المرأة , ففي الوقت الذي تنص فيه كل القوانين الخاصة بعمل المرأة على ضرورة تطبيق المساواة وتطبيق مبدأ الكوتا في تقلد المناصب الإدارية والسياسية وغيرها نراها تجاوزت الثلاثين بالمئة الى المناصفة وأكثر في تطبيق مباشر وواضح للديمقراطية والجندرة, كما ان تطبيق مبدأ الرئاسة المشتركة اكد وبشكل فعال قدرة المرأة على اكتساب الخبرات والمهارات في وقت قياسي وبالتالي برزت قدرتها على إدارة اكثر المؤسسات والمنشآت تعقيدا وحساسية .
اليوم لم تعد المرأة تلك الأمة الضعيفة التي تغتصب حقوقها دونما أي وجه حق , فقد استطاعت الإدارة الذاتية ولأول مرة في الشرق الأوسط بل وربما في العالم تخصيص هيئة لرعاية شؤون المرأة وحمايتها وبات دور المرأة فيها نموذجا ً لإدارة المجتمع وحل مشاكله , كما ان قانون المرأة الذي اصدر وطبق منذ العام الأول من اعلان الإدارة الذاتية فيه إشارة واضحة بخصوص وضع المرأة وواحدا ًمن اهم الأمور الاجتماعية والتي يجب ايلاؤها الاهتمام اللازم , فكان هذا القانون ثورة بحد ذاته ليس على مستوى سوريا التي مازالت تطبق قوانين في الأحوال الشخصية عمرها حوالي المئة عام مستمدة من القانون العثماني وغيره , بل على مستوى الشرق الأوسط ككل وشكل تحديا كبيرا على قدرة الإدارة على تطبيقه , فكان هذا القانون سندا جيدا للمرأة وعزز مكانتها وخلق لها الأرضية المناسبة للانطلاق نحو الأفضل . لقد تمكنت الإدارة الذاتية المبنية على نهج الامة الديمقراطية من اتاحة الفرصة والجو الملائم للمرأة للتقدم والتطور واستطاع اخرج المارد الكامن في طاقاتها الخامة محولا إياها الى قوة فعالة مستفيدا من إمكاناتها اللا محدودة .
وبما ان المرأة هي القوة الفاعلة الحقيقية للتغيير ففي الوقت الذي تنجح المشاريع التي تعتمد على هذه القوة , تكون هدفا لضرب المجتمعات أيضا في محاولة لهدمها , وهذا ما يفسر لنا صور استهداف المرأة في شمال وشرق سوريا من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقته في محاولة لتفكيك المجتمع وإعادة المرأة الى المربع الأول ومنعها من التحرر والتقدم لضمان بقاء المجتمعات تحت رحمة المستعمر .
لقد تقدمت المرأة بخطوات جيدة في طريق نضالها نحو الحرية ولكن لازال امامها الكثير من العمل , فالنجاح في أي عمل لا يعد إنجازا اذا لم يتم المحافظة على هذا العمل , لذلك على كل النساء في الإدارة الذاتية بذل كافة الجهود وتسخيرها في سبيل المحافظة على المكتسبات التي تم تحقيقها في هذه الأعوام , والسعي لبناء مستقبل يكون للمرأة فيه ما للرجل من حقوق وعليها ما عليه من واجبات .
اريا ملا احمد
الرئاسة المشتركة للمجلس التشريعي في إقليم الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق