سياسة

فلك ناز أوجا: اعتقال ليلى كوفن قرار سياسي يستهدف إرادة الكُرد

أكّدت البرلمانية فلك ناز أوجا أنّ الحكم على ليلى كوفن واعتقالها، قرار سياسي بحت، يندرج تحت خطة الدولة التركية لاستهداف الكُرد وتصعيد وتيرة الحرب ضدّهم، لإبعادهم عن البرلمان والسياسة، مشدّدة على “رفضهم” ذلك.  

وأصدرت محكمة تركية حكماً غيابيّاً على البرلمانية ليلى كوفن بـ 22 عاماً الاثنين الماضي، ليتمّ اعتقالها، في مساء ذات اليوم في مدينة آمد.

وكانت ليلى كوفن البرلمانية البالغة من العمر (56) عامًا، تعرّضت للاعتقال عام 2018 على خلفية وصفها الهجوم التركي على عفرين، بالاحتلال، وعندما كانت معتقلة، أعلنت في نهاية ذات العام إضرابها عن الطعام استمر 200 يوماً لرفع العُزلة عن القائد عبدالله أوجلان.

وفي السياق أجرت وكالتنا حواراً مع البرلمانية عن حزب الشعوب الديمقراطيHDP، فلك ناز أوجا إليكم نصّه:

* ليلى كوفن شخصية نسائية قديرة، لطالما عملت على إرساء السلام في تركيا، ماذا يعني اعتقالها ؟

ليلى كوفن مثلما تعلمون برلمانية، وفي ذات الوقت هي الرئيسة المشتركة لمؤتمر المجتمع الديمقراطي KCD، سعت في كلّ حياتها، ليس فقط بعد عضويتها في البرلمان أو ترأسها KCD، إنما مذ أن كانت رئيسة بلدية، ونضالها في حركة المرأة الحرّة إلى خدمة هذا الشعب في سبيل الحريّة، هي شخصية مرتبطة بتنظيمها وحركتها، وشعبها، وقد رأينا عند إقرار الحكم بحقّها لم تشأ أن تهرب، بقائها كان ردّاً خاصّاً على هذا الحكم الصادر بحقّها، كما يعلم الجميع كانت نائبة في البرلمان، رُفعِت عنها الحصانة، وتمّ اعتقالها حينذاك، لكن أُفرج عنها بعد ذلك.

ليلى كوفن بالنسبة للشعب الكردي، ليست فقط الرئيسة المشتركة لـ KCD أو برلمانية أو سياسية، إنّما هي طليعية لعبت دوراً كبيراً في رفع العُزلة المفروضة في إيمرالي، كدحت وقدّمت تضحيات كبيرة ثمناً لذلك.

القرار الصادر بحقّها بمثابة قطع الكُرد عن السياسة وعن القرار السياسي، وإبعادهم عن البرلمان، فالدّولة منذ مدّة تتبع خطة في استهداف شعبنا وحزبنا ظلماً، لفصلنا عن النضال السياسي، وتصعيد وتيرة الحرب، فبعد قرار المحكمة العليا لحقوق الإنسان، بالإفراج عن صلاح الدين دميرتاش وجميع السّاسة، رأينا ردّ رئيس تركيا أردوغان، ويبدو أنّ قرار اعتقال ليلى كوفن أيضاً تمّ إقراره من قصر العدل.

نحن نرفض هذا القرار ونحن جميعًا مع كفاح ليلى كوفن.

* لماذا يتمّ استهداف الساسة الكُرد وخصوصاً النساء في باكور كردستان وتركيا؟

في جميع صُعد النضال، وفي حملات الإضراب عن الطعام، وبعد العام 2015، كلّ النّضال تمّ خوضه بطليعة المرأة، فعاليات الإضراب عن الطعام تمّت بريادة المرأة، والتفاف الأمّهات حول هذه الفعاليات أيضاً، في عموم الساحات النساء يقاومن ويكافحن على أعلى المستويات، لذلك يسعون منذ مدّة طويلة إلى القضاء على حركة المرأة، لطمس إرادتها وقطعها عن السياسة وإقصائها، واحتجازها بين أربعة جدران، وجعلها عبدة، لذا حركة المرأة الكردية في كردستان، قدّمت تضحيات كبيرة، وأيقظت النساء من غفلتهنّ ليدركن ذاتهنّ، لذلك يتمّ استهداف النساء وكتم أفواههنّ وطمس إرادتهنّ، كجزء من خطة الاستهداف التي لا تطال حركة المرأة الحرّة TJA فقط، بل منظمة روزا وكلّ القياديات باعتقالهنّ، في رسالة مفادها: أيّها النساء، لا تخضن السياسة.

* كرفيقة للمناضلة ليلى كوفن ما هو موقفكم من اعتقالها؟

هذا القرار سياسيٌ نحن نرفضه، ولن نقبل به، كرفيقة نخوض النضال معاً منذ سنوات طويلة، ومررنا بأشدّ الأوقات معاً، قلبينا نبض معاً لأجل الحريّة ولا زال، ردّة فعلنا مختلفة، سواءً كانت ليلى كوفن، أو أنا أو رفيقة أخرى لنا، فنحن كلّنا ليلى كوفن.

هذا القرار في شخص ليلى كوفن، أقرّ بحقّ كلّ النساء وعموم نضال المرأة، لذا سنصعّد نضالها، ونلتفّ حولها، وانطلاقاً من ذلك قالت ليلى كوفن: “سواء في الداخل أو الخارج، أينما وجد نضالنا سيُصعّد”، ليلى كوفن امرأة قويّة جسورة، صمدت 200 يوماً خلال الإضراب عن الطعام، بغية رفع العُزلة، تمنحنا القوّة، ونحن نفتخر بأنّنا نناضل معاً جنباً إلى جنب، ونسير معاً في هذا الطريق، وعهداً بأنّنا سنصعّد نضالنا بشكل أقوى حتى تتحقّق حريّة ليلى كوفن.

* هل يمكن وصف ما يجري بالإبادة السياسية، ولرفض هذا الحكم ماذا ستفعلون؟

منذ عام 2015 تتّخذ الدولة مخططاً للقضاء على مكتسبات الكُرد، والنّيل من إرادتهم، وحظر الوجود الكردي، وبث الخوف في قلوبهم، لتؤكّد لهم” مهما تكونوا ساسة ومكافحين سننال منكم” ليدبّ الرعب في المجتمع.

القرارات التي يتمّ اتّخاذها اليوم، هي قرارات سياسية، لأنّ ليلى عقب إضرابها عن الطعام، لم تهدأ قطّ، وعندما كانت معتقلة أيضاً زادت من وتيرة نضالها، وسيّرت نضالها في كلّ ساحة، ما دفع الحكومة لتهاب اسم ليلى كوفن، لذا الإبادة السياسيّة ليست وليدة اليوم، إنّما مستمرّة على مدار سنوات وستستمرّ أيضا،ً وبقرارٍ كهذا يسعون إلى الإبادة السياسية والقضاء على الكُرد وسحقهم وطمس إرادتهم.

* ما هو المطلوب من القوى الديمقراطية في تركيا لإيقاف استهداف السّاسة من قبل السلطة الحاكمة؟

إنّها ليست المرّة الأولى في تركيا التي يتمّ فيها اعتقال برلمانية أو سياسية، فرئاستنا المشتركة (السّابقة)، فيغن يوكساك داغ وصلاح الدين دميرتاش، وبرلمانيّنا ورؤساء بلدياتنا، والآلاف من رفاق دربنا، معتقلون اليوم كرهائن، فالدّولة بسياسة الإبادة السياسية، تعتقل رفاقنا كرهائن، فعلينا عدم البقاء صامتين حيال ذلك، كما أنّ هنالك فرق كبير بين البرلمانيين الأتراك والكُرد، فكيف تمّ الإفراج عن برلماني في حزب الشعب الجمهوري والقبول بملفّه، بينما ملف ليلى كوفن وموسى فارسلار أوغلو، لم يتمّ القبول بهم.

واليوم نرى أنّ صمت المجتمع والتّنظيمات المدنية والمجتمعيّة، يزيد من حدّة الإبادة السياسية، ويوسع دائرة الهجمات، لذلك نواجه اليوم وضعاً سياسيّاً وهجمات ضارية ووطناً يشهد عُزلة، فلا يجب على أحد البقاء صامتاً حيال ذلك، اليوم ليلى كوفن، ومن المحتمل أن يكون حزب آخر غداً، في كلّ يوم النّواب يتعرّضون للتّجريد من العضوية، وكلّ يوم يتمّ استهداف حزبنا وشعبنا، وكلّ من يجد نفسه ديمقراطيّاً ويصمت حيال هذا، غداً سيتعرّض لذات الأمر، لذلك على كلّ شخص رفض هذا القرار، وعدم القبول به.  

* لإيقاف سياسات الدولة التركية المفروضة ضد الكُرد، ينظّم المعتقلون السّياسيون داخل السّجون حملة إضراب عن الطعام، كيف تقيّمون هذا الإضراب وما هو المطلوب من الشعب الكردي؟

مثلما تعلمون السّجون في هذه الفترة باتت أكثر الأماكن تعذيباً، ويتعرّض فيها المعتقلون للهجمات، ومن جهة أخرى في زمن الكورونا تمّ الإفراج عن جناة الاغتصاب والتحرّش والمافيا، بالمقابل تمّ الإبقاء على السّاسة المعتقلين، بغية الاستمرار في الإبادة ضدّ المجتمع.

وأصبح كلّ سجن مقبرة، تخرج منها الجنائز كلّ يوم، فالمرضى يفقدون حياتهم، وبدلاً من حماية المعتقلين من فيروس كورونا أُصيب المئات، بل وتزداد مشاكل العناية الصّحية يوماً بعد يوم، فمرضى الأمراض المزمنة يعانون مشاكل جمّة من التعرّي إلى قطع المياه وصولاً إلى تسجيل ما يجري في غرف المعتقلين بالكاميرا، بكلّ هذا يتمّ استهداف المعتقلين، ناهيك عن محاولات تصفية المقاومة في السّجون وإنهاؤها، فهم يريدون أن يكون المعتقل ضعيفاً وبلا إرادة.

لكن يمكن للمعتقلين أن يقاوموا هذا التّعذيب، وبفعاليات الإضراب عن الطعام يمكنهم عدم البقاء صامتين ورفع العُزلة عن المعتقلات.

ونظراً لأنّه لم يتمّ الوصول إلى حلول في الخارج، بدأ المعتقلون في السنوات الأخيرة ينظمون فعاليات الإضراب عن الطعام في الداخل، وحيال ذلك، يتطلّب منّا ككرد وأبناء هذا الشعب، الالتفاف حول قرار المضربين واحترامه، وتوسيع دائرة كفاحهم، هم في الداخل ونحن في الخارج علينا توسيع النضال.

وإن بقينا صامتين حيال العُزلة المفروضة في المعتقلات، وخصوصاً تلك المفروضة على القائد أوجلان، سيتعمّم وضع إيمرالي في المستقبل على جميع المعتقلات، لذلك يتوجّب على كلّ شخص عدم البقاء صامتاً، لكي تصل فعالية الإضراب عن الطعام لمبتغاها، يجب على عوائل المعتقلين والعوائل الوطنية والقيّمة أن تساند المضربين وتشدّ على أياديهم، ليصبح إضرابهم إضرابنا، ومن هنا نحييّ فعاليتهم، ونتعهّد بإعلاء وتصعيد مقاومتنا لأجل حريّتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق