أدبيات

المرأة الكردية والحرية.. درب نحو القمة

لاشك أن مكانة المرأة في أي مجتمع هي المرآة التي تعكس حقيقة ذلك المجتمع، ومساراته في الحياة، ونمط تفكيره، ومستوى رقيه وحضارته.
والمرأة في المجتمع الكردي كغيره من المجتمعات عانت من القمع والظلم والقهر على مر آلاف السنين من قبل الذهنية التقليدية السلطوية، ممثلة في أنظمة الدولة على اختلاف أشكالها، وما نتج عن هذه الذهنية من عادات وتقاليد بالية؛ تعمل على تكريس تهميشها، وطمس شخصيتها، وهي بذلك تسعى لتحقيق هدفها المتمثل في الهيمنة على المجتمع؛ من خلال اضطهاد المرأة، والسيطرة على هويتها وإرادتها وعقليتها.
وعلى الرغم من أن المرأة الكردية قد تأثرت ببعض العوامل من أقوام أخرى؛ بحكم الجوار، ولكنها تمتعت بقدر كبير من الحرية أكثر من المرأة في المجتمعات الأخرى، واستطاعت أن تحافظ على هويتها الحقيقية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الكرد أكثر تقبّلاً لحرية المرأة قياساً بغيرهم من الشعوب والأقوام، وينبذون العبودية، ورغم ذلك هناك اختلاف نسبي في واقع المرأة الكردية، ومستوى وعيها وتطورها، ولا يمكننا القول رغم ذلك أنها استردت كينونتها الأصيلة.
فقد مرت المرأة عبر نضال طويل وشاق، ماضياً وحاضراً، في الكثير من المحطات، وخاضت معترك الحياة بكل مجالاتها الثقافية والسياسية والعسكرية، لتنفض الغبار عن مواهبها، وتشق طريقها على نحو نافذ وفاعل، وتساهم في قيادة المجتمع وتطوره، فأكدت وجودها، بل تفوقها، بجدارة إلى جانب الرجل، وحققت الكثير من الإنجازات في مختلف ميادين الحياة، لتصبح على ما هي عليه اليوم، ككيان فعّال ونشط بمقدوره تذليل العقبات.
وهناك حالات تزعمت المرأة أسرتها، ولعبت دوراً قيادياً في بعض العشائر الكردية، ومارست النشاط السياسي، وشاركت في الثورات الكردية، كما حملت السلاح وضحت بدمها دفاعاً عن حرية شعبها، منها ما ذكرها التاريخ، وأبرز دورها حيناً، وغيبها حيناً آخر، ومنها ما لم ينصفها التاريخ.
وقد ظهرت شخصيات نسائية كردية عديدة، لعبن دوراً حقيقياً في رسم مسار مجتمعهن، وأثبتت المرأة في وقتنا الحالي حقيقة ذاتها، وفرضت شخصيتها من خلال أفكارها وتطلعاتها ومآثرها.
وهكذا نجد أن المرأة الكردية لعبت من خلال تفجير طاقاتها الكامنة؛ دوراً ريادياً في مجالات عدة، من خلال خطوات عملية، ومشاريع ملموسة طبقت على أرض الواقع، فشغلت الكثير من المواقع  في المجتمع.
بعد أن تمكنت المرأة الكردية، في شمال وشرق سوريا تحديداً، من أن تستقطب الكثير من المنظمات والشخصيات النسائية عالمياً، من خلال ما أبدته من مقاومة فعّالة في مواجهة أعتى تنظيم إرهابي، وما حققته من نصر ضد جحافل داعش، إلا أنه من غير العدل أن نقتصر حقيقة الدور الذي أدته وتؤديه المرأة الكردية على الجانب العسكري فقط؛ فقد استطاعت خلق نموذج تتبعه بقية النساء في جميع أنحاء العالم من جوانب عدة، لذلك تخلق الدافع للسير على دربها، في سبيل نيل حقوقها، والعمل على تحقيق ولادة جديدة في حياتها، باعثة للأمل والحرية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
إغلاق
إغلاق