سياسة

عائشة آجار باشاران: يسعون إلى فرض الاستسلام على الشعب الكردي من خلال المرأة

قالت عائشة آجار باشاران إن حادثة الاعتداء التي حدثت في ناحية كرجوس في باطمان، أمر في غاية الخطورة، ويجب التحقيق فيه، وقالت إن الحزب الحاكم وبدلًا من التحرك ضد الحدث نفسه، فإنه يستهدف الأشخاص الذين يتحركون ضد الحادثة.

 شهدت إحدى قرى ناحية كرجوس في محافظة باطمان في شمال كردستان دعوى قضائية حول تعرض فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا لاعتداء جنسي، وانتشر صدى هذه الحادثة على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بعد انتشار هاشتاغ تحت عنوان (#GercüşteNelerOluyor- ما الذي يحدث في كرجوس) الذي انتشر بشكل واسع، وفي الـ 5 من شهر كانون الأول الجاري نشرت وكالة JINNEWS تقريرًا تحت عنوان “في قضية الاعتداء الجنسي في كرجوس: 27 متورطًا بينهم ضباط وشرطة وحماة قرى، إلا أن السلطات التركية حجبت رابط الخبر، وقد اتضح أن الفتاة تقدمت بدعوى إلى المدعي العام الجمهوري في الـ 12 من شهر تشرين الثاني، وادّعت فيه أنها تعرضت للاغتصاب وأنها حامل نتيجة ذلك.

برلمانية حزب الشعوب الديمقراطية عن محافظة باطمان عائشة آجار باشاران تحدثت عن الموضوع وأشارت إلى مناطق كردستان شهدت في الفترة الأخيرة العديد من الحوادث الإجرامية، ونوهت إلى أن هذه الحوادث ليست مجرد صدفة، كما أكدت أن سلطات حزب العدالة والتنمية تنتهج سياسة قائمة على الذهنية الذكورية منذ استلامها الحكم في تركيا.

برلمانية حزب الشعوب الديمقراطية عائشة آجار باشاران أشارت إلى أن حوادث الاغتصاب والعنف ضد المرأة هي سياسة ممنهجة تتبعها السلطات التركية، وأضافت “في تركيا وفي العديد من أنحاء العالم، يتصاعد صوت نضال النساء ضد السياسات والهيمنة الذكورية، ونحن لدينا القوة لمواجهة هذه الاعتداءات، وقوتنا هي بالتنظيم وتعزيز النضال المشترك”.

*شهدت ناحية كرجوس في باطمان حادثة الاعتداء على فتاة، ما هي المعلومات المتوفرة لديكم حول الحادثة؟

مع الأسف ليست لدينا معلومات حول مضمون ملف الدعوى، المعلومات التي لدينا هي المعلومات التي حصلنا عليها من الخارج ومما تناقلته وسائل الإعلام، المحكمة أصدرت قرار حصانة حول الحادثة، ولذلك من الصعوبة بمكان الحصول على معلومات حول مضمون ملف الدعوى، كما أن الأشخاص المعنين بالحادثة لا يرغبون بالإدلاء بمعلومات إضافية حولها، لا نستطيع الوصول إلى الفتاة وأسرتها، لذلك فإن جميع المعلومات التي لدينا هي معلومات خارجية.

‘المتهمون تحت حماية المسؤولين’

قوات الأمن المحلية قالت في بيانها إن المتهمين ليسوا فقط من حماة القرى، ما هو رأيكم بهذا التصريح؟

هذه المعلومات والاتهامات التي نُشرت على وسائل الإعلام خطيرة ومهمة جدًّا، ويجب تأكيد التحقيق فيها بشكل جاد، إلا أن موقف الحزب الحاكم، هو نفس موقفه السابق من مثل هذه الأحداث، فبدلًا من التحرك ضد الحدث نفسه، فإنه يستهدف الأشخاص الذين يتحركون ضد الحادثة، لقد فعلوا الشيء نفسه في حادثة إيبك آر أيضًا، فكما هو معلوم فإن إيبك آر تعرضت للاختطاف من قبل الضابط موسى أورهان، وتعرضت للاغتصاب، ونتيجة لذلك أقدمت الفتاة على الانتحار، وقد تم اعتقال موسى أورهان بعد ضغوط الرأي العام، إلا أن وزارة الداخلية ومن خلال بياناتها وقفت إلى جانب موسى أورهان، وتم إطلاق سراحه.

كما أن السلطات الحاكمة استهدفت النساء اللواتي أردن نشر صرخات آيبك آر التي تضمنتها في رسالتها قبل الانتحار، وفي شرنخ أيضًا أقدمت السلطات على مساندة الجاني في حادثة اغتصاب طفلة، وتم التغطية على الحدث، ولم يتم محاكمة المجرمين.

‘يتم استخدام الاغتصاب كأداة حرب’

*هل يمكن اعتبار الأحداث الأخيرة في تركيا وبشكل خاص في كردستان مجرد صدفة، أم أنها نتيجة لسياسة معينة وتتم في إطار خطة شاملة؟

من المؤكد أن الأحداث الأخيرة التي تحدث في كردستان لا يمكن أن تكون من باب الصدفة، فمنذ صعود حزب العدالة والتنمية إلى الحكم وحتى الآن يتبع سياسة ذكورية، حيث تم توصيف النساء بما ينسجم مع سياسة السلطات الحاكمة، ويراد للنساء أن يشاركن في الحياة الاجتماعية والسياسية بما ينسجم مع هذه الذهنية الذكورية، وبدلًا من نموذج المرأة الحرة يراد ترسيخ وترويج نموذج المرأة المثالية وربة المنزل المثالية، لقد تم اتباع هذه السياسة وتعزيزها بمختلف الآليات والسبل، وتم ترسيخ اللامساواة والتمييز بين الرجل والمرأة في مختلف المؤسسات، بدءًا من النظام التعليمي مرورًا بالسياسة وحتى الدين وجميع المؤسسات الأخرى، وكل ذلك تحت شعار تعزيز الأسرة.

وبسبب السياسة القائمة على معاداة المرأة، تم التضييق على النساء في جميع مناحي الحياة، كما تم تصعيد العنف الأخلاقي ضد النساء، على مدى 5 أعوام، وتم التحالف مع الحزب القومي MHP على خلفية معاداة الشعب الكردي، وعلى مبدأ اتخاذ نهج العنف المسلح في حل القضية الكردية، وهم يسعون من كل ذلك إلى بناء نظام قائم على حكم الشخص الواحد، وهذا بدوره أدى إلى تصاعد النزعة العسكرية والنزعة الذكورية، لقد تصاعدت الاعتداءات الجنسية ضد النساء في سائر تركيا، وبموازاة ذلك، فإن الأوضاع في كردستان أكثر سوءًا، والأوضاع باتت تشبه الأوضاع في أعوام التسعينات، حيث تم اعتبار جسد المرأة كساحة حرب، هذه المرحلة بدأت في ناحية كم كم في محافظة موش، عندما تم تعرية جسد آكين وان، وانتشر فيما بعد في العديد من المناطق الأخرى، وتداعيات هذه السياسات والممارسات التي تستهدف جسد المرأة، تظهر بأشكال مختلفة في العديد من الأماكن، ففي المدن التي تعرضت للحصار وشهدت حالات حرب، تم كتابة عبارات مسيئة وعبارات جنسية بذيئة على جدران غرف نوم النساء، وفي الفترات الأخيرة بشكل خاص يتم ممارسة الاغتصاب كإحدى سياسات الحرب، وهذا الأمر هو جزء من سياسة السلطات الحاكمة، حيث يسعون إلى فرض الاستسلام على الشعب الكردي من خلال النساء.

‘يجب تعزيز التنظيم والنضال المشترك لمواجهة العنف’

ما هو سبب تصاعد العنف الممنهج والاعتداءات الجنسية؟ وهل من الممكن الحد من العنف والاستغلال الجنسي؟

العنف ضد المرأة ظاهرة سياسية، ومرتبطة بخيارات السلطات الحاكمة، ومن الممكن القضاء على هذه الهجمات ودحرها واحدة تلو الأخرى من خلال الإصرار على النضال وتعزيز التنظيم، في تركيا وفي العديد من أنحاء العالم، يتصاعد صوت نضال النساء ضد السياسات والهيمنة الذكورية، ونحن لدينا القوة لمواجهة هذه الاعتداء، وقوتنا هي بالتنظيم وتعزيز النضال المشترك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق