أدبيات

المرأة والمجتمع.. سيرة نجاح

النجاح لغة كلمة مأخوذة من الفعل “نجح”؛ والتي تعني إدراك الغاية والتوفيق، أما اصطلاحاً فيختلف مفهوم النجاح بين الناس؛ فقد يعرَّف لدى البعض على أنّه السعي في الأعمال الخيريّة، أو تحصيل دخل عالٍ، أو أخذ ترقية في العمل، كما أنه يعني أن يحقق المرء هدفه، ويصل إليه مهما واجهته من مصاعب وعقبات.
لا شك في أن كل شخص يسعى لأن يكون ناجحاً في مسيرته الحياتية، فالنجاح رسالة الإنسان في الحياة، ومحرك التقدم البشري، والمدارس هي المنابع التي ينهل منها الأفراد الثقة بقدراتهم على إحراز التفوق الذي يصبون إليه.  وعلى الرغم من تنوع المدارس الفكرية، وتعدد أنماطها ومذاهبها، إلا أنها لم تتطرق في بعض الأحيان إلى التركيز على قدرات المرأة الذهنية، بكونها عنصراً أساسياً مؤثراً في المجتمع، لذلك بقيت صورتها ووجودها مغيباً نوعاً في البيئة المحيطة، ولا تؤخذ على مأخذ الجد، ربما يعود سبب ذلك إلى الرؤية المجتمعية والثقافية الكلاسيكية للمرأة قبل ظهور هذه المدارس التي أعادت إلى حدّ كبير الصورة الحقيقية المشرقة للمرأة، وساندتها بكل طاقاتها المعرفية؛ كي تتمتع المرأة بذات الحقوق التي يتمتع بها نظائرها من الرجال في المجتمع ذاته.
لقد شهد الوعي الفردي وفكره المعاصر الكثير من التطورات في المفاهيم المتداولة بمختلف الثقافات المجتمعية من مكان إلى آخر, فبات يحترم ويقدر كينونة المرأة واستقلاليتها، وهذا بدون شك كان له بالغ الأثر في تحفيز المرأة لأن تدخل مدارات المجتمع المدني بثقة تامة بنفسها، وأن تقرر إعلان الحرب على الصورة النمطية التي كانت تعيشها، والتمرد على واقعها البائس، تحرراً من الانغلاق، وتصبح فرداً منتجاً لا مستهلكاً، مستقلاً وليس تابعاَ، وتنال أسمى المراتب الوظيفية، وتبلغ وتحصل على أعلى الدرجات العلمية، فكانت الفرصة الأهم لدفع عجلة التقدم والإبداع اللامتناهي فكراً وتطبيقاً إلى الأمام.
إن لإتاحة التعليم للجميع في منظومة مجتمعات الشرق الأوسط – دون تهميش لفئة النساء أو تمييز ضدهنّ – دوراً لا يستهان به في تنمية وتطوير قدرات المرأة وإمكانياتها، إلى جانب أنها تساهم إلى حد مقبول في تغيير وضع المرأة بشكل فعّال، لذلك فقد حققت نجاحاً كبيراً في المجال الفكري والإنتاجي، وأحرزت تقدّماً ملحوظاً في مجالات الابتكار والقيادة.
فالنظرة المتعمقة في كينونة المرأة والنظرة المعنوية الإيجابية للمرأة، تعيدان لها حضورها وتوازنها في المجتمع، وترفعان مكانتها الاجتماعية، باعتبارها كياناً وجودياً ذاتياً، وكاملاً لا ينقصه شيء عن عالم الرجال – بغض النظر عن الجانب البيولوجي – بل ويتفوقن عليه في الكثير من الأحيان بأمور وقضايا كثيرة، منها التحصيل العلمي، والنضال من أجل الحقوق الإنسانية، والدفاع عن الأوطان والمجتمعات، وهذا بالطبع يؤثر على العلاقات والأنماط الاجتماعية التي تربط الأفراد داخل المجتمع، وبالتالي يشجع على تساوي فرص المشاركة لكلا الجنسين في بزوغ المبادرات الخلاقة بتميّز فكري، وبإبداع احترافي، ومن هنا ظهرت الضرورة والحاجة لتمكين وتطوير المرأة فكرياً، وبالتالي القدرة على الارتقاء بالمجتمع، وتطويره، لأنه يضمن مساهمة أبنائه جميعهم في عملية تشاركية هادفة ومميزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
إغلاق
إغلاق