بيانات و نشاطات

​​​​​​​KJK: آنَ أوان القضاء على العنف الذكوري والفاشية الذكورية!

بيان أصدرته منسقية منظومة المرأة الكردستانية KJK إلى الرأي العام، بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي يصادف، اليوم.

ونص بيانKJK:

“إننا نعيش في عصر حروبٍ نظامية لم تُسمَّ بعد، إذ ثمة حالة حربٍ دائمة وغير مُعلنة وغير مُسمّاةٍ ضد النساء، إننا في مرحلة يتفشى فيها العنف الأبوي، إذ تُقتل مئات النساء يوميًّا على يد الرجال، وفي كل دقيقة تتعرض العشرات منهن للاعتداء أو الاغتصاب أو التحرش الجنسي، وفي كل ثانية تُواجه كثيراتٌ منهن العنف بشتى أنواعه، إن الذهنية الأبوية الاستعمارية التي تستملك المرأة، هي السبب وراء ظواهر العنف ضد المرأة، فهذه الذهنية التي تنظم ذاتها كنظام عالمي، تنتج على الدوام، وفي كافة مجالات الحياة ظواهر العنف الجسدي والجنسي والنفسي والاقتصادي والافتراضي وجميع أشكال العنف البنيوي ضد المرأة.

 وعليه، فلا يمكننا سدّ الطريق أمام العنف الذي يستهدف النساء إلا بخوض نضال راديكالي ضد الذهنية الأبوية وضد الجندرية، إذ لا يمكننا العيش أكثر تحت وطأة العنف الذي يكتم أنفاسنا طرديًّا منذ خمسة آلاف سنة، كفى! لقد آن أوان القضاء كليًّا على العنف الذكوري!

لا بد لنا ونحن نستقبل يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر للعام 2020، من تذكُّر واستذكار مقاومة النساء اللواتي أضفين المعنى على هذا اليوم، فقبل 60 عامًا من اليوم، قُتلت الأخوات باتريا ومنيرفا وماريا تريسا ميرابال، بعنفٍ فظّ ووحشيّ، لأنهنّ ناضلن في سبيل تحرير وطنهن “جمهورية الدومينيكان” من الفاشية، ولأنهن أصبحن جزءًا فعّالًا من المقاومة ضد ديكتاتورية تروخيو.

 وبالتالي، فإنه لا بد لنا من النظر إلى اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، والذي تم تحديده في 25 من شهر تشرين الثاني من كل عام استذكارًا للأخوات ميرابال، على أنه في الوقت نفسِه يوم مقاومة النساء ضد الفاشية أيضًا، ذلك أنّ اغتيال الأخوات ميرابال يبسط للعيان وبكل جلاء الأواصر الوثيقة بين الفاشية والعنف والعداء للمرأة.

‘الفاشية تستهدف النساء أولًا’

اليوم أيضًا تناضل النساء في كل بقاع العالم ضد السلطات الذكورية الفاشية، ويقُمن بريادة النضال في سبيل الحياة الحرة بدءًا من شمال كردستان وتركيا وحتى الفلبين، ومن البرازيل وحتى هنغاريا، ولهذا السبب بالذات يتعرضن لأشدّ أنواع الضغط والقمع والعنف اللامحدود، والسبب في كل ذلك يعود إلى الفاشية التي تتسم بطابعِ العداء للنساء، ويعود من جهة أخرى إلى كونِ النضال النسائي الراهن يشكّل الدينامية الريادية لنضالات الديمقراطية والحرية العامة، وبما أن الأنظمة الفاشية تدرك ذلك جيدًا، فإنها تستهدف النساء أولًا بهدف قمعِ نضالات الديمقراطية الاجتماعية، وهي تستهدف النساء الرياديات، كي تتمكن من كسر شوكة المقاومات الاجتماعية.

 في هذا الإطار، بإمكاننا النظر إلى اغتيال ممثلات الحركة النسائية الكردية في مدينة كوباني بقصف طائرات الدرون التركية، “زهرة بركل” و”هبون ملا خليل” و”أمينة ويسي”؛ وإلى استهداف “ليلى وان”، عضوة منسقية اللجنة التنفيذية لمنظومتنا، واغتيالها على يد الجيش التركي؛ واختطاف “فلوريسيل ريوس” رئيسة البلدية في المكسيك، ثم قتلها على يد مجموعات مرتزقة؛ وإلى القتل الممنهج للنساء المناضلات باسم السلام، في الوقت الذي زُعم فيه سيادة السلم في كولومبيا؛ وإلى مقتل الفتاة الأفريقية في أمريكا، “بريونا تايلور”، في منزلها بإطلاق النار عليها من قبل رجال الشرطة؛ وإلى مقتل العديد من النساء الأخريات على أنه إبادة للنساء.

يعود السبب في تصاعد الفاشية في راهننا بشكل ملحوظ إلى أواصرها الوجودية مع الحداثة الرأسمالية، وبنفس المنوال ثمة علاقة وجودية بين الفاشية وبين الدولة القومية، التي تُعدّ إحدى الركائز الثلاث للرأسمالية، أي أن وجود الفاشية مرهون بوجود الحداثة الرأسمالية وبنموذج دولتها القومية.

 وبالمقابل، فإن الحداثة الرأسمالية أيضًا تضمن وجودها عن طريق الفاشية، وما بروز الطابع الفاشي للدول القومية في معمعة الحرب العالمية الثالثة التي تدور رحاها بالأكثر في منطقة الشرق الأوسط سوى دليل قاطع على هذه العلاقة.

‘نُحيّي النساء المناضلات’

إننا وباسم “حركة حرية المرأة الكردستانية” نُحيّي كل النساء اللواتي يتصدَّين للعنف الذكوري، وأولئك اللواتي يقُمن بالريادة للنضال ضد الفاشية والاحتلال، ونُحيّي نضال النساء اللواتي يُرعبن النظام الأبوي ويهُزّنّه من الأساس، ويدفعنَه إلى التراجع ويشكّلن تهديدًا على وجوده! كما نُحيّي النساء الكردستانيات والصديقات اللواتي صعَّدن دفاعهن الذاتي ضد عنف الرجل والدولة في الأجزاء الأربعة من كردستان، وأولئك اللواتي شاركن بفعالية في حملتنا التي أطلقناها تحت شعار “آنَ وقت الدفاع عن المرأة الحرة والمجتمع الحر ضد إبادة النساء”! ونُحيّي أيضًا كل المعتقَلات السياسيات اللواتي يتصدّين للعزلة والتعذيب وأحكام الإعدام بحقهنّ في سجون النظام الإيراني وكل الدول الأخرى؛ وكل اللواتي يدافعن عن أرضهنّ ضد الاحتلال بدءًا من روج آفا/ شمال شرق سوريا وحتى فلسطين؛ وكل المناضلات اللواتي صدحت حناجرهنّ بشعار “ني أونا مينوس-ولا إحداهنّ أقل” ضد جائحة إبادة النساء، ونجحن في محاكمة ومعاقبة الجُناة؛ وكل شقيقاتنا اللواتي تكفلن بريادة حركة “حياة السود مهمة” في الولايات المتحدة الأمريكية! ونقول للجميع: نضالكنّ نضالنا، ونضالنا نضالكنّ! إنه نضالنا جميعًا! والحالُ هذه، فلنتَّحد!

إن إبادة النساء لا تُنفّذ على يد الدول والقوى العسكرية والعصابات المرتزقة فحسب، فكيفما أن الذهنية الأبوية تغلغلت في كافة خلايا المجتمع تقريبًا، وعشَّشت في نسيجه؛ فمن نتائج ذلك هو أن العنف الذكوري أيضًا يستهدف إرادة ووجود المرأة في كافة مناحي الحياة.

 فالعنف الذكوري ضد النساء، والذي حقق زيادة كبرى مع تفشي وباء كوفيد19، إنما يشكّل الجائحة الأساسية في عصرنا، فما حصل في هذا العام وحده كافٍ ووافٍ كي يبسط للعيان أن الذهنية الرجولية المهيمنة لم تتراجع، بل وأنها تعيد إنتاج نفسها بنحوٍ أسرع وأعنف.

 وبالتالي، فإننا نرى أن الذهنية الأبوية ونظامها الذكوري يصعّد من إبادة النساء بالتوازي مع صعود النضالات النسائية من أجل المساواة والحرية في كل أنحاء العالم.

‘حزبا “العدالة والتنمية” و”الحركة القومية” يشنّان حربًا خاصةً ضد النساء’

كم يكمل بعضهم بعضًا، الرجال المحيطون بنا بصفتهم البنية الاجتماعية السفلى لمرتكبي هذه الإبادة وجهاز الدولة بصفته البنية العليا للإبادة! ذلك أن الرجال الذين يمارسون العنف والاعتداء والاغتصاب والقتل ضد النساء تتم حمايتهم واستخدامهم، بل وتحفيزهم بهذه الدرجة أو تلك من قبل جهاز الدولة في كل أنحاء المعمورة! فبينما تُلقى اللائمة على المرأة مع أنها ضحية العنف، فإن الرجال الجناة يقابَلون بالتسامح والتفاهم بل وتبرير جرائمهم، أو تخفَّض عقوباتهم بحجة “تعرضهم للتحريض والاستفزاز”.

 وعليه، فإننا نرى أنه ثمة نظام سائد، ووضع ممنهج، وتحالف وطيد بين الرجل والدولة، فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة، وتبرز هذه الحقيقة في كل الأماكن والمناطق أمام النساء اللواتي هنّ ضحايا العنف الذكوري.

بمعنى آخر، فإن الذهنية الأبوية ونظامها تتصدى بنحو ممنهج ومنظَّم لحقيقة المرأة التي ازدادت وعيًا وبحثًا عن الحرية، والتي تعزز نضالها وتصاعد بالتالي في سبيل الحرية، وخير مثال على ذلك هو الحرب الممنهجة ضد إرادة المرأة، والتي يشنها نظام حزبَي “العدالة والتنمية AKP” و”الحركة القومية MHP” في تركيا وفي وطننا كردستان، ونخص بالذكر أن نظام هذين الحزبَين يمارس سياسة حربٍ خاصة بامتياز ضد النساء، سواء كان داخل حدود الدولة التركية أو خارجها، وذلك بهدف القضاء على الحركة الثورية التي تَرُودُها “حركة حرية المرأة الكردستانية”، إذ تُحتجز السياسيات والناشطات ويُعتقَلن، وتُغتَصَب النساء ويُقتلن، وتُستَعبد النساء في المناطق الكردية الواقعة تحت احتلال الدولة التركية في روج آفا/شمال شرق سوريا ويُبَعن في أسواق النخاسة، وتُغتالُ النساء الكرديات الرياديات! وتُكَثف الدولة التركية من مطاردة القياديات في حركة الحرية الكردية طيلة فترة جائحة كوفيد19، لدرجة أن عمليات اعتقال السياسيات تكاد تكون يومية.

 وفي المقابل، فإنها تتذرع بفيروس كورونا لإطلاق سراحِ مرتكبي العنف وقاتلي النساء من السجون، وحصيلة ذلك، فإن تركيا وشمال كردستان/باكور تشهد مقتل امرأة على الأقل في اليوم على يد الرجال، وإذا نظرنا إلى الأمر من هذه الزاوية، فلن نستغرب من انسحاب الدولة التركية من “اتفاقية إستنبول”، علماً أن السبب الوحيد لعدم انسحابها منها حتى الآن يَعود إلى المقاومة النسائية المشتركة في تركيا وكردستان وإلى مواقفهن الموحدة.

النساء يقاومن!

وهذا ما يشكّل الاسم الآخر للواقع الذي نعيشه نحن النساء، المقاومة والنضال المنظَّم والموحَّد! إذ إننا نقاوم ضد كافة أشكال العنف وهجمات الإبادة التي يشنها النظام الأبوي والفاشي والعرقي والمعادي للمرأة، وبذلك نحصل على النتائج ونحقق المكتسبات! فمسودة قانون حق الإجهاض قد رجعت إلى البرلمان في الأرجنتين حصيلةَ المقاومة التي أبدتها النساء تحت شعار “لي حق البتّ في جسدي”؛ كما حالت النساء في الولايات المتحدة الأمريكية دون وصول ترامب إلى الرئاسة ثانيةً لمواقفه المتحيزة ضد النساء؛ كما لم تبقَ أية شرعية لديكتاتورية لوكاشينكو في بيلاروسيا، حصيلة المقاومة التي رادتها النساء، وبذلك نجحت النساء هناك في البدء بطيّ صفحة مرحلة قاتمة.

 وفي بولونيا التي سعت حكومتها إلى الانسحاب من “اتفاقية إستنبول” على غرار “حزب العدالة والتنمية” في تركيا، انتفضَت النساء على سلب حقهن في البتّ بشأن أجسادهن، إن هذه الأمثلة تبسط للعيان الأواصر الوثيقة بين الفاشية والعنصرية المتصاعدتين، وبين العداء للمرأة، إذ نرى بجلاءٍ أن الأماكن التي تشهد صعود الأنظمة الفاشية والعنصرية، إنما تبرز فيها بالتوازي الهجمات التي تستهدف إرادة المرأة وحريتها وحياتها.

 وعليه، فليس مصادفةً أبدًا أن تتصاعد الأنظمة الفاشية والعنصرية في عصرنا الذي يشهد قوة احتمال تحقُّق الثورة النسائية، ولا أن تتكاثف ظاهرةُ إبادة النساء في ظل تلك الأنظمة.

والحال هذه، فإن رؤية العلاقة العضوية بين العنصرية والفاشية وإبادة النساء، ونسجَ مقاومة موحَّدة ضدها، يعدُّ حاجةً ماسةً لا تحتمل التأجيل، ذلك أننا، وجهًا لوجهٍ، أمام تعابير محلية عن ظاهرةٍ كونية، ومن أجل ذلك، فإن تشاركية نضالاتنا المحلية تتسم بأهمية استراتيجية، ونحن في “حركة حرية المرأة الكردستانية”، قد أطلقنا حملة نضالية جديدة في كل الأماكن التي يوجد فيها تنظيمنا. وبحملتنا هذه نتكفل نحن النساء بمسؤولية الريادة والإتمام لحملة “كفى للعزلة والفاشية والاحتلال، آن وقت تحقيق الحرية”، والتي أطلقتها “منظومة المجتمع الكردستاني KCK“، والتي تعدُّ التنظيم الكونفدرالي لحركة الحرية الكردستانية العامة.

 وكلنا إيمان بأن النساء الكرديات في كل مكانٍ سيخرجن إلى الشوارع في 25 تشرين الثاني/نوفمبر للرقي بحملتنا هذه إلى مستوى أعلى.

وعلى هذا الأساس، فإننا نناشد النساء الكردستانيات داخل كردستان وخارجها التحدي للذهنية الأبوية من خلال تنفيذ أنشطة وفعاليات مؤثرة ونافذة.

 كما إننا باسم KJK، وبمناسبة 25 نوفمبر، نناشد كل النساء اللواتي يدافعن عن الحياة الحرة في كل الأماكن القابعة تحت الهجمات الفاشية والاحتلالية كي يشاركننا مقاومتَنا، إذ لا يمكننا نيل النتائج المرجوة، ولا إضعاف السلطات الذكورية الفاشية، ولا التغلب عليها؛ إلا بخوض نضال مشترك وموحَّد ومنظَّم، علمًا أن تلك السلطات أيضًا تتشاور وتحمي وتدافع عن بعضها بعضًا.

 لذا، علينا أن نؤسس جبهة نسائية موحّدة للدفاع عن الحياة الحرة ضد الجبهة الفاشية المعادية للمرأة والطبيعة والمجتمع والحياة، وأن نصعّد مقاوماتنا المشتركة! وهذا هو المعنى الأساسي الذي نضفيه على مناسبة 25 نوفمبر لهذا العام، فما دامت ظواهر العنف وإبادة النساء تتصاعد بالتوازي مع صعود السلطات الرجولية الفاشية والعنصرية، فعلينا إذًا توحيد وتشارُك نضالاتنا ضد الفاشية والاحتلال والعنف الممارَس ضد النساء، لقد آنَ وقت ذلك!

‘آنَ وقت الدفاع عن المرأة الحرة والمجتمع الحر ضد إبادة النساء’

يعود السبب الرئيس لإطلاق تسمية “آنَ وقت الدفاع عن المرأة الحرة والمجتمع الحر ضد إبادة النساء” على حملتنا التي أطلقناها باسم KJK، إلى تناوُلنا العنف ضد المرأة على أنه قضية اجتماعية، فكما أن مستوى حرية المرأة يحدد مستوى حرية المجتمع، فإنه وعن طريق العنف ضد المرأة إنما يُضرَبُ المجتمع ويُشتّت ويُمزّق ويُجردُ من قيمه الأساسية.

 لهذا السبب، ولكي نسدَّ الطريق أمام العنف، علينا نحن النساء أن نُؤمّن تأييد المجتمع برمته لنضالنا، وأن نحقّق الروح المجتمعية للنضال ضد العنف.

 وإلى جانب ذلك، فإننا نناشد الرجال: لا تصبحوا شركاء أو متواطئين مع الفاشية! أنقذوا أنفسكم من سُمّ الذهنية الأبوية! والشخص الذي يمكن اعتباره مثالًا في هذا المضمار، هو القائد عبد الله أوجلان، الذي يُعدّ أكثر من تعمَّق في موضوع الأيديولوجيا الرجولية والذهنية الأبوية، والذي رسّخ وطبّق في شخصيته فلسفةَ “قتل الرجولة”.

 والمقصود من “قتلِ الرجولة” هو التغلب والقضاء على نزعة السلطوية والهيمنة والاستغلال واللامساواة في الشخصية، لقد وضع القائد أوجلان مهمّة تكريس شخصية الرجل الثوري وتحقيق التحول الجذري أمام جميع الرجال في المجتمع، وابتدأ ذلك من شخصه. وتُعدّ مقاربته الفريدة هذه من القضية الجندرية أحد أسباب اختطافه وأسره قبل 22 عامًا على يد حلف الناتو، الذي يُعدّ تنظيم الجُرم الدولتي الأفظع، وكذلك معاناته لأشد ظروف العزلة من حينها وحتى الآن.

 وبهذه المناسبة نُجدّد تنديدنا الشديد للقوى التآمرية، ونناشد نساء العالم دعم ومساندة نضالنا الذي نخوضه في سبيل تمكين حرية القائد أوجلان، ولأن يُصبحن جزءًا فعالًا منه.

التنظيم والدفاع الذاتي شرط محوري للحرية!

إن السبيل الوحيد للنضال ضد العنف الذكوري ضد المرأة، هو التأسيس للتنظيم النسائي والدفاع عن النفس، إذ لا بد من تأسيس الدفاع الذاتي النسائي في عصرنا الذي تتغلغل فيه هجمات العنف الذكوري ضد المرأة في كافة مناحي الحياة! يجب ألا تبقى أية امرأة بلا آلية الدفاع عن النفس، ومعنى ذلك ألا تبقى أية امرأة بلا تنظيم! إذ لا يمكننا تكريس دفاعنا الذاتي والتصدي لكافة أشكال العنف، إلا بتنظيم أنفسنا وبتحوُلنا إلى قوة منظّمة، وعلينا أن نعلم يقينًا أنه ما من خلاصٍ فردي، ولن نتخلص نحن النساء من الهجمات الأبوية، إلا بمقدار تأسيسنا لوحدتنا في وجه النظام الأبوي، أي أن التنظيم شرط مصيري من أجل الحرية، لن نتحرر ولن نُحرر المجتمع إلا بمقدار تنظيمنا لصفوفنا!

بناءً عليه، وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، فإننا في “حركة حرية المرأة الكردستانية” نناشد شقيقاتنا وصديقاتنا في جميع أنحاء العالم بأن نتشارك نضالنا ضد كافة أشكال العنف الذكوري، وفي مقدمتها ضد الفاشية، وأن نؤسس جبهة المقاومة النسائية العالمية، والتي نُسمّيها نحن “الكونفدرالية النسائية الديمقراطية العالمية”.

 علينا أن نخلق مساحات حياتنا الحرة ضد العنف الذكوري الذي يحيط بكل شبر من الأرض، والذي يكتم أنفاسنا في كل ذرّة من الهواء، علمًا أن أعظم دفاعٍ ذاتي للمرأة يتجسد في خلق مساحات الحياة الحرة، والحال هذه، فلنجعلْ من هذه المناسبة يومًا لتصعيد النضال، ليس ضد ظاهرة معينة فحسب، بل وفي سبيل هدفٍ ملموس أيضًا، لندافعْ عن المرأة الحرة والمجتمع الحر ضد إبادة النساء، ولنؤسسْ للحياة الحرة! وبدءًا من كردستان حتى المكسيك، ومن فلسطين حتى بولونيا، ومن أمريكا حتى الهند وما وراءها، لنَهتفْ معًا: المرأة حياة وحرية!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق