سياسة

” على النساء التضامن معاً لمواجهة سياسة العنف المُسيرة ضدهن”

دعت عضوة منسقية  مؤتمر ستار لإقليم الفرات هدلة حسن النساء في شمال وشرق سوريا للتضامن معاً لمواجهة سياسة العنف المُسيرة ضدهن، ولتتمكن من تحطيم الذهنية الذكورية المعادية للمرأة، مشيرة إلى ضرورة تكثيف الحملات والنشاطات النسائية للحد من ظاهرة العنف.

تأثرت المرأة في سوريا نتيجة حالات العنف الممارسة بحقها، إذ تم تهميش دورها في الحياة، وكانت رهينة الذهنية الذكورية وتسلطها، وبعد إندلاع ثورة روج آفا استطاعت الآلاف من النساء في مناطق شمال وشرق سوريا من تحرير أنفسهن والتعرف على حقوقهن، وتم تشكيل مؤسسات خاصة بالمرأة وتم إصدار قوانين تختص بالدفاع عن المرأة وحقها وفق العدل والمساواة بين الجنسين.

ومع اقتراب اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة, أجرت مراسلة وكالتنا وكالة أنباء المرأة الحرة  لقاء خاص مع العضوة في منسقية مؤتمر ستار لإقليم الفرات هدلة حسن التي تطرقت من خلاله إلى وضع المرأة والعنف الذي تعرضت له في عهد النظام السوري، بالإضافة لوضع المرأة في شمال وشرق سوريا بعد تأسيس الإدارة الذاتية وتشكيل مؤسسات المرأة التي ساهمت بدورها في توعية المرأة وتحرير فكرها.

وفي بداية حديثها أوضحت هدلة” يعمل مؤتمر ستار في كل عام على إعداد فعاليات مختلفة بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، وتنظم الآلاف من النساء للمشاركة  في تلك الفعاليات، ولكن بسبب انتشار جائحة كورونا هذا العام توقفت فعالياتنا، وسنحاول القيام بها إن لم يتم تمديد فترة الحظر، وسنستمر بحملاتنا ونشاطاتنا للمطالبة برفع الظلم وجميع أشكال العنف عن جميع النساء في العالم بشكل عام ونساء شمال وشرق سوريا بشكل خاص”.

عانت المرأة في عهد النظام السوري من العنف والتهميش، بالإضافة لمعاناتها من العادات والتقاليد الرجعية، وتم طمس شخصيتها الحقيقية في المجتمع، إذ كانت الذهنية السلطوية تفرض عليها قوانين صعبة وحصرتها ضمن نطاق ضيق، وجعلتها ربة منزل فقط وآلة لإنجاب الأطفال، وبالرغم من أنه يوجد قوانين للمرأة لكن تلك القوانين لم تحمي المرأة ولم تؤمن لها حقوقها في الحياة، إذ كانت مجرد قوانين كتابية فقط، وتم تهميش دور المرأة على كافة الأصعدة الحياتية.

ووقعت المرأة أسيرة القوانين العشائرية وقوانين الدولة وتعرضت لكافة أشكال العنف وأساليبه اللاإنسانية، ومورست بحقها الكثير من حالات العنف والتجاوزات كالقتل و الضرب، الإغتصاب، الطلاق، وتضاعفت معاناتها في المجتمع دون وجود أي قوانين تحميها.

وأضافت هدلة في سياق حديثها قائلة:” بعد ثورة روج آفا تم تأسيس مؤسسات خاصة بالمرأة وأول مؤسسة تم تأسيسها دار المرأة، وبدأت تهتم بقضايا المرأة وحماية حقوقها في الحياة، ثم تفاعل دور مؤسسات المرأة بشكل كبير، ومنها مؤتمر ستار، هيئة المرأة، وقف المرأة، منظمة سارا، واستطاعت المرأة ترسيخ دورها وتطوير نفسها في جميع المجالات السياسية، العسكرية، الاقتصادية، الاجتماعية، وتمكنت من تحرير ذاتها من خلال الدورات التوعوية التي أنضمت لها، وتخلصت من كافة العقد التي كانت تمنع وصولها في الحياة، ووصلت لمستويات عالية”.

وبعد تحرير جميع المناطق من مرتزقة داعش وظلامه، تم توسيع مؤسسات المرأة لتشمل كافة المناطق في شمال وشرق سوريا، وفي المناطق العربية تم تشكيل مؤسسات خاصة أيضاً بالمرأة، إذ عانت المرأة العربية إبان سيطرة  داعش الظلم وحالات العنف، لذلك ساهمت مؤسسات المرأة بدعمها وتوعيتها لتشجيعها على الخروج من حالة الذعر والخوف التي تركها داعش في داخلها، وبدأت تستعيد نفسها وتتعرف على ذاتها من جديد حتى استطاعت الوقوف في الحياة بكل ثقة، كما أنها قاومت الذهنية الذكورية والأحكام العشائرية  بكل إرادة وإصرار.

وتابعت هدلة حديثها مشيرة إلى أن المرأة في مناطق سيطرة النظام السوري لازالت تعاني من التعنيف، برغم من وجود نظام داخلي و قوانين للمرأة، ولكن عملياً لم يتم تطبيق تلك القوانين بشكل جاد، ولم يتم أفتتاح مؤسسات خاصة بالمرأة، لذلك لازال وضع المرأة عالقاً ضمن مساحة محددة، ويتم تعنيفها بحجة الشرف والدين، وتعيش معاناة من القوانين التي تفرضها العائلة.

ونوهت هدلة خلال حديثها بالقول:” هناك نسبة كبيرة من القتل، الطلاق، الإنتحار، ولا يوجد قوانين عادلة تحمل مسؤولية حماية حقوق المرأة، وحتى في المحاكم الرجل هو الحاكم لذلك حتى قرار الحكم يتم إصداره لصالح الرجل، وحتى الآن النظام السوري يحافظ على هذه الذهنية ومتمسك بها”.

وفقدت المرأة في المناطق المحتلة الأمان والاستقرار، وكانت الضحية الأولى للحرب والتهجير، القتل، وتعرضت للكثير من الظلم والتجاوزات، وتم فرض قوانين قاسية مشددة عليها من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، وهي تعيش حالة صعبة نتيجة الضغوطات والإنتهاكات التي تُسير عليها، ولازال الاحتلال التركي ومرتزقته يمارسون سياسة العنف بكافة الطرق على النساء متجاوزين كافة القوانين الدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية.

وفي ختام حديثها دعت هدلة كافة النساء في شمال وشرق سوريا للتضامن معاً، لمواجهة سياسة العنف المسيرة ضدهن، لتتمكن من تحطيم الذهنية الذكورية المعادية للمرأة، وقالت:” يجب على كل امرأة تتعرض لأي حالة من العنف أن تكون واعية، ويجب تكثيف الحملات والنشاطات النسائية للحد من ظاهرة العنف, وعليها المطالبة بحقوقها، وفي حال تعرضت للعنف عليها اللجوء لمؤسسات المرأة لإيجاد الحل المناسب لها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق