مقالات وحوارات

أطفال المناطق المحتلة عُجنت ملامحهم البريئة بدماثة الحرب

كشفت الإدارية في منظمة حقوق الإنسان أفين جمعة عدد الأطفال الذين تعرضوا للانتهاكات هذا العام, موضحة أنواع الانتهاكات والتي كان معظمها جراء احتلال تركيا لأراضي عفرين, سري كانيه, كري سبي, في إشارة إلى أن اليوم العالمي للطفل يمثل بريق أمل للأطفال الذين عانوا من ويلات الحرب, ليعبروا فيه عن أنفسهم.

زينة الحياة ونعمة القدر, هم لم يعرفوا خبث الحياة ولم يتعلموا بعد كيف يتعايشون معها, وجوههم البريئة الممزوجة بملامح عجنها الألم والحزن ملأت مخيمات النزوح ومراكز اللجوء, ومنهم من توقف عن ارتياد مدرسته وآخرون أفقدتهم الحرب ذويهم ليعملوا في سن صغيرة ويحملوا على عاتقهم مورد أسرهم, أنهم أطفال سوريا ولا سيما المناطق المحتلة منها.

هذا وحدثتنا خلال لقاء خاص إدارية منظمة حقوق الإنسان أفين جمعة, مشيرة إلى أن اليوم العالمي للطفل هو يوم تم إقراره عن طريق الجمعية العمومية للأمم المتحدة, وكل عام يتم الاحتفال به كاعتراف بحقوق الطفل, بمشاركة أغلب دول العالم بهذا الاحتفال, ولا سيما أن هذا اليوم هو من أكثر الأيام خصوصية للطفل وخاصة في زمن النزاعات والحروب.

ونوهت أفين أن الحال بالنسبة لأطفال عفرين, سري كانيه, كري سبي, نرى أن هذه الاتفاقية التي تتعلق بالحق العام للطفل لم يتم تطبيقها وهي في أدنى مستويات العمل بها, وهذا نتيجة الصراعات المستمرة في هذه المناطق إضافة لاحتلالها من قبل تركيا ومرتزقتها, وقالت:” هؤلاء القتلة ارتكبوا العديد من الفظائع في المناطق التي احتلوها, فأخرجوا سكانها الأصليين بالقوة وعملوا على توطين عوائل المرتزقة عوضاً عنهم”.

وأعربت أفين أننا شهدنا أن هؤلاء العوائل تعرض الأطفال والنساء فيها للقتل, الاغتصاب, التهجير, ومختلف أنواع التنكيل, وقالت:” في العام الماضي شاهدنا كيفية اختطاف الأطفال في عفرين وإرغامهم على تنظيف الحمامات بأظافرهم, وكيف قتلت الطفلة ملك والتي لم يتم الاعتراف حتى الآن بأنها ملك رغم توثيق صورها, وبهذا فإنها حتى الآن لم يتبين مصيرها”.

وأكدت أفين إلى أن العديد من الأطفال تعرضوا للاغتصاب أو لتزويج القاصرات خوفاً من تعرضهن للاغتصاب, وخاصة في المناطق التي تم ذكرها, ففي عام 2020م, 45  طفل تعرضوا للانتهاكات, منهم 14  طفل فقدوا حياتهم في التفجيرات, 7 أطفال قتلوا في حوادث مدنية كالغرق والقتل والعديد من الحالات الجنائية, بالإضافة إلى 5 حالات للأطفال انتحروا نتيجة أسباب متعددة, وكان منها قاصرات.

وأشارت أفين إلى وجود حالتي محاولة انتحار تم توثيقها, وتم توثيق اغتصاب طفلة بعمر الـ3 سنوات, بالإضافة إلى وجود  5 حالات جرح ضمن تفجيرات متعددة, و7 أطفال قتلوا نتيجة الانتهاكات التركية على الحدود في رأس العين/ سري كانيه, و كري سبي/ تل أبيض, وهنالك 6 حالات حروق تعرض لها الأطفال نتيجة انفجار المدفأة أو الغاز.

وعن المخيمات كشفت أفين أنه هنالك 5 حالات في مخيم الهول حالتين منها جرح و 3 حالات قتل, وهذا كله بعيداً عن حرمان الأطفال من حقهم في التعليم في مناطق رأس العين وتل أبيض, فقد حرم 86 ألف طفل من التعليم جراء تهجيرهم من منازلهم, وتم إغلاق أكثر من 800 مدرسة في المناطق المذكورة بشكل كامل, والأطفال موجودون حالياً في داخل مراكز الإيواء والمخيمات وموزعون في المدن والمناطق المجاورة, ومعظمهم محروم من التعليم أو  يتلقى تعليم  دون المستوى المطلوب, بسبب انعدام الاستقرار والتنقل المستمر من مكان لآخر.

وصرحت أفين أن كل هذه التفاقمات في المنطقة أرغمت العديد من الأطفال على العمل, ففي عام 2019م, تم تسجيل أكثر من 900 حالة لعمالة الأطفال, وخلال عام 2020م بسبب تصاعد الأحداث تفاقمت هذه الأرقام بشكل كبير, ولا سيما مع الأزمة الاقتصادية التي تعايشها المنطقة, بالإضافة  لتفشي وباء كوفيد- 19, مما صعد من أزمة واستغلال الأطفال بشكل غير مسبوق, من خلال تأديتهم لأعمال لا تتناسب مع أعمارهم وقدراتهم.

وتطرقت أفين إلى أن هذا اليوم بالنسبة للأطفال الذين عانوا من ويلات الحروب يرمز إلى بصيص أمل ليرفع فيه الأطفال أصواتهم, وليؤكدوا من خلاله على وجودهم ومحاولاتهم لإحداث التغيير, وللحصول على أدنى مستوى من مستويات حقوقهم, وقالت:” الأطفال مقبلون على الحياة, وسيتم منحهم حق أن يحيوا حياة كريمة, رغم أن هذه الأمور منتهكة في سوريا بشكل عام كونهم يعانون من عدم استقرار نفسي أدت لتفاقم حالات الطلاق”.

ولخفض عدد الأطفال الذين يعانون من ويلات الحروب شرحت أفين أن هنالك محاولات جادة بهذا الصدد من خلال تشكيل لجان لحماية الطفل ومراكز إيواء للأطفال, وسن بعض القوانين للحد من عمالة الأطفال وخفضها, إلا أن كل ذلك غير كافي نظراً لأن الطفل بحاجة كبيرة لأن يتم تأمين نوع من الاستقرار له, وقالت:” علينا الالتزام باتفاقية حقوق الطفل, وعلى كافة الأطراف المتصارعة الالتزام بها, وتفعيل قانون عمالة الأطفال, وتوفير عائد مادي للأطفال غير القادرين على تأمين مستلزماتهم الأولية حتى إكمالهم مرحلة التعليم الأساسي, وعلى القوى الفاعلة في المنطقة العمل على إرغام الدولة التركية على الانسحاب ليتمكن الأطفال من العودة لمنازلهم”.

وأنهت أفين حديثها بالقول:” يجب إنهاء الأزمة السورية من خلال الحوار, مناشدة كافة المنظمات الحقوقية والدولية المعنية بحقوق الطفل, بأن تضغط لتفعيل قوانين الطفل وإنهاء الاحتلال وتقديم المساعدات ولاسيما للأطفال داخل المخيمات ليتمكنوا من متابعة حياتهم بشكل مقبول حتى يتم تأمين عودتهم إلى مناطقهم.

ونذكر أنه يصادف 20  من الشهر الجاري اليوم العالمي للطفل, ويعد هذا اليوم رمزاً لضرورة حماية الطفولة والطفل, ولاسيما في الدول التي تعاني من الصراعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق