مجتمع- ثقافة

مالالا امتلكت مفتاح القفص وعرفت وجهتها لتدعو نساء باكستان للتحليق في سماء العلم

 تعرضت المدافعة عن حق النساء في التعليم مالالا يوسف زاي لمحاولة اغتيال وهي طفلة أثناء ذهابها للمدرسة من قبل حركة طالبان, لكن ذلك لم يمنعها من مواصلة شق طريقها نحو المطالبة بحقوق النساء والأطفال في بلدها, وتحقيق حلمها بأن تدرس السياسية, واليوم مالالا رمز لكل امرأة قاتلت ووقفت في وجه الموت من أجل حلمها.

أن تولد في قفص وأنت حالم بالطيران أمر قاسٍ جداً, ولكنه واقع عايشناه وشعرنا به وتجسدنها في حياتنا, ولكن أن تولد وأنت تملك مفتاح القفص وتعرفُ الوجهة التي ستحلق إليها فإنه شيء نادراً ما يحدث مع الإنسان, ولكنه ليس مستحيلاً, هذا بالتحديد ما فعلته مالالا يوسف زاي, إذ حطمت القيود وقطعت الخيوط التي تشدها, وفتحت باب القفص لتحلق في طريق العلم والمعرفة وتطالب بهذا العلم لجميع طفلات باكستان .

ولدت الباكستانية مالالا يوسف في 12  تموز من عام 1997م, لتشتهر في سن مبكرة كناشطة حقوقية, في ظل مجتمع تحكمه قوى ظلامية متسلطة لا تعترف بحقوق المرأة ووجودها, وهذه القوى في باكستان تتمثل بالحركة الرديفة لداعش المعروفة بطالبان, والتي تأسست بدورها في عام 2002م, وتم الإعلان عنها رسمياً في عام 2007م.

وكتبت كتاب حمل عنوان” أنا مالالا” تقول في مطلعه” ناضلت دفاعاً عن حق التعليم وحاول طالبان قتلي” ولم تكذب مالالا في هذه الجملة لقد تعرضت لمحاولة اغتيال أثناء  توجهها إلى مدرستها ” مدرسة خوشال” من قبل طالبان أصيبت على إثرها بجروح بالغة إلا أنها نجت, جرت تلك الحادثة في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2012م عندما بلغت مالالا عامها الـ15, وكان مهاجمها أحد مسلحي حركة طالبان, وأصيبت في رأسها وكانت نجاتها أعجوبة, وقد أطلق عليها النار بمسدس من طراز كولت 45.

لم تُخف مالالا هذه الحركة الإرهابية, بل أنها استمرت بالمطالبة بحقها وحق نساء باكستان في التعليم, رغم أنه تم إخراجها إلى مكان بعيد عن منزلها في وادي سوات بباكستان ما يقارب الـ5 ساعات, حيث أنها بعد حادثة الاغتيال نقلت إلى المشفى العسكري في بيشاور ومن هنالك تم نقلها إلى مدينة برمنغهام في انكلترا, إلا أن ذلك لم يمنعها من الشوق لمنزلها وأشيائها ومدرستها والطريق المؤدي إليها, إذ أن والدها كان أحد مؤسسي هذه المدرسة, وعبرت عن ذلك بوضوح من خلال كتابها.

وكان وقتئذٍ يمنع على الفتيات أن يمتهن أي مهنة عدا الطب أو التدريس, إلا أن طموح مالالا كان أكبر فهي كانت راغبة في دخول مجال الاختراع أو السياسية, كانت حالمة في وطن لا يقتل فيه الإرهاب الأحلام, فشاركت مالالا والدها ضياء الدين يوسف زاي في الدعوة لحق الفتيات في التعليم, وظهر ذلك واضحاً من خلال مدوناتها التي نشرتها في بداية عام 2009م, على موقع شبكة اخبار الـBBC, وفي عام 2011م, تم ترشيحها لنيل جائزة نوبل للسلام الدولية للأطفال, وفازت بنفس العام بجائزة الشباب الوطنية للسلام.

لم تمنع تلك الأحداث المتصاعدة مالالا من إكمال تعليمها فقد عادت من جديد إلى مقاعد الدراسة في مدرسة برمنغهام, وذلك مع حلول عام 2013م, وفي نفس العام وفي عيد ميلادها الـ16 ألقت مالالا خطاباً في مبنى الأمم المتحدة, لتصدر فيما بعد كتاب بعنوان” أنا مالالا” في تشرين الأول من نفس العام.

وكان عام 2013 م, بالنسبة لمالالا زاخراً بالإنجازات فهي لم تحصل على الدعم العالمي فقط لدفاعها عن حقوق الإنسان وحق التعليم للأطفال والنساء, بل أنها حصلت على جائزة ساخاروف لحرية التفكير في الـ10 من شهر تشرين الأول, والتي منحها إياها البرلمان الأوروبي.

وفي عام 2014م تحولت مالالا إلى أصغر امرأة حصلت على جائزة نوبل للسلام, وذلك بعد أن بلغت الـ17 من عمرها, لتحصل عليها في تشرين الأول من عام 2014م.

ومالالا ابنة لعائلة مسلمة سنية, صنفتها مجلة Time في عام 2013م, كأكثر شخصية مؤثرة في العالم, بدأت والدتها بتعلم الكتابة والقراءة في نفس اليوم الذي تعرضت فيه ابنتها لمحاولة اغتيال إكراماً منها لنضال مالالا وشغفها بالعلم والتعليم, وتكريماً لهذه الشابة هنالك اليوم مذنب يحمل اسمها.

هذه هي القصة التي انطلقت منها مالالا يوسف زاي إلى العالم فهي لم تتوقف عن كونها سفيرة سلام وداعية لتعليم المرأة والأطفال, بل أنها بعد تخرجها من جامعة برمنغهام حاصلة على شهادة الفلسفة والعلوم السياسية والاقتصادية عن عمر 22عاماً بقيت على نهجها.

كما أن مالالا قامت بزيارة وطنها بعد أن أصبح عمرها20  عاماً,  تلك الأرض التي تعرضت لمحاولة الاغتيال فيها وزارت عدد كبير من الدول التي تعرفت فيها على قصص فتيات تمردن على واقعهن مثلها.

ونذكر أن مالالا لا تزال تعمل كأكثر شخصية مؤثرة ونسائية على الدعوة إلى حق المرأة والطفل في التعليم لتسيير على غريزتها الإنسانية رافضة الذل والخنوع ولتتمكن من جر أكبر نسبة نسائية تتشرب من واحات العلم والمعرفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق