بيانات و نشاطات

سلافا سليمان: “يجب على المرأة الحرة متابعة النضال في الساحات لوقف العنف ضدها”

شددت عضوة الهيئة الإدارية لممثلية الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في باشور كردستان سلافا سليمان على ضرورة تنظيم المرأة سياسياً وفكريّاً لكي تتمكن من التصدي للذهنية الذكورية للمجتمع لتبني مجتمعاً تسود فيه المساواة والعدالة الاجتماعية وتتبنى أخلاق وفكر الأمة الديمقراطية في كافة المجالات.
تسعى الدول الرأسمالية منذ آلاف السنين إلى كسر إرادة المرأة ومحو تاريخها وإخراجها من جوهرها باتباع سياسات ممنهجة لبقائها في مستنقع الذهنية الذكورية ورهينة العادات والتقاليد، فالمرأة ساهمت في بناء صرح الحضارات الإنسانية، وقدمت العديد من الإنجازات على مر العصور، وسعت دوماً للسلام وإلى مجتمع تسود فيه مبادئ الأخلاق والمساواة، وأعطت المعنى الحقيقي للسياسة التي فقدت جوهرها لتتماشى مع سياسات الدول الرأسمالية، فكانت خصوصية المرأة الداعية للسلام تناقض مآرب الدول الرأسمالية الداعية إلى الحروب والعنف، ومعرفة المرأة معنى السياسة الصحيح يشكل تهديداً لإفشال مخططات الدول الرأسمالية، لذلك فالمرأة المنظمة مستهدفة من قبل الهيمنة الرأسمالية، وتتعرض لشتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي وتعنف بذرائع اختلقتها الذهنية الذكورية لتغطي بذلك سياساتها الدنيئة، وفي هذا الإطار كان لنا لقاء مع عضوة الهيئة الإدارية لممثلية الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في باشور كردستان سلافا سليمان.
تمكين المرأة فكريّاً.. خلاص من العبودية
“على مر التاريخ تعرضت المرأة لشتى أنواع التعذيب والعنف من محاولات للعزل والإنكار من قبل الذهنية الذكورية التي جاهدت لترسيخ الصورة السلبية للمرأة في الذهنية الاجتماعية سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وإعلامياً”، بهذه الكلمات بدأت سلافا سليمان حديثها معنا، وأضافت بالقول: “وعلى الرغم من إصدار العديد من القوانين والاتفاقيات الدولية التي تحث على مناهضة العنف ضد المرأة ومحاربة التمييز بين الجنسين إلا أن تلك القوانين لم تصل إلى الأهداف المرجوة، حيث ما زال العديد من النساء من مختلف دول العالم يتعرضن للعنف بكافة أنواعه، جسدياً ونفسياً، ومع ازدياد حالة التوتر والصراعات والحروب تتعرض الآلاف من النساء للقتل والتعذيب وانتهاكات منافية لحقوق الإنسان إلى جانب حالات النزوح، ناهيك عن ممارسات المرتزقة في المناطق التي احتلوها في مدينة الرقة، حيث أعدمت العديد من النساء ورجمت أخريات على أيدي مرتزقة داعش، وممارسات الاحتلال التركي في عفرين وسري كانيه/ رأس العين، كري سبي/ تل أبيض والمناطق السورية المحتلة”.
مشيرةً إلى أن الذهنية الذكورية السلطوية مارست على مدى آلاف السنين عنفاً ممنهجاً على المرأة أدى إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية، وبهدف البحث والتعمق في هذه المشاكل وحلها تأسست العديد من روابط المرأة للتدريب والتوعية في مدن ومناطق شمال وشرق سوريا ونظمت نفسها على أسس الفكر الحر واستعادة جوهرها في سبيل العيش بمساواة ضمن مجتمع لا طبقي تنعدم فيه كل أشكال الهيمنة والاستغلال.
المرأة في شمال وشرق سوريا تتبنّى ميراثها النضالي
منوهةً إلى أن للمرأة إنجازات في الحياة السياسية وبإمكانها دوماً إيجاد الحلول، كما وأنها دوماً تتجه إلى الحل السلمي، وتابعت: “إذا ما تتبعنا التاريخ نجد أن المرأة سجلت حضوراً فاعلاً في الحياة السياسية، فمنذ مئات الأعوام والشعوب تناضل من أجل الحفاظ على جذورها وثقافتها ولغتها، وجاهدت للتخلص من الذهنية الديكتاتورية، ومع انطلاق شرارة ثورة 19 تموز تمكنت المرأة من تنظيم نفسها تحت مظلة مؤتمر ستار، بدءاً من تأسيس الكومينات والمجالس في القرى والمدن في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية على أساس فكر الأمة الديمقراطية وأخوّة الشعوب بين كافة أطياف الشعب السوري، وتأسيس قوة عسكرية خاصة بالمرأة من خلال تبني الميراث النضالي الممتد لأكثر من أربعين عاماً للمرأة بحيث انضمت المرأة إلى هذه الثورة بنسبة تفوق 50% في جميع الساحات السياسية والتنظيمية والاجتماعية والفكرية والعسكرية لتكون مصدر إلهام تستمد منها نساء العالم القوة والعزيمة”.
استهداف المرأة المُنظمة سياسيّاً يهدف إلى كسر إرادتها
كما وضحت سلافا الهدف من استهداف المرأة المُنظمة سياسياً وفكرياً قائلةً: “المرأة في مجال السياسة مستهدفة بشكل كبير من قبل القوى الرأسمالية المعادية للمرأة وانتصاراتها، ففي 25 تشرين الثاني من عام 1960 قتلت ديكتاتورية تروخيو الطاغية والتي تمثل القوة الذكورية السلطوية في جمهورية الدومينكان، قُتلت الأخوات ميرابال بمؤامرة بعد أن أعلنَّ معارضتهن له ومقاومتهن التي صعّدت من وتيرة النضال والإطاحة بتلك الديكتاتورية بعد مرور ستة أشهر فقط على مقتلهن”.
وأردفت: “لا زالت المرأة أعظم منابع الإلهام والأمل في القضاء بقوة المرأة المنظمة على كل أنواع الديكتاتورية والفاشية، فاستهداف المرأة المنظمة السياسية يهدف إلى كسر إرادة المرأة الحرة، والمرأة هي المستهدفة الأولى في الحروب وتُمنع من الدخول في المجال السياسي، فهفرين خلف الأمين العام لحزب سوريا المستقبل كانت تدعو دوماً للحل السياسي ونشر السلام، فاستهدفتها دولة الاحتلال التركي متجاوزةً جميع المعايير الأخلاقية والإنسانية”.
وناشدت عضوة الهيئة الإدارية لممثلية الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في باشور كردستان سلافا سليمان في ختام حديثها؛ التنظيمات النسوية على متابعة النضال في كافة الساحات من أجل الوصول إلى مجتمع ديمقراطي حر، وقالت: “على جميع النسوة، المنظمات، والتنظيمات النسائية المناضلة ملء ساحات أنشطتهن لمناهضة العنف ضد المرأة والإصرار على بلوغ الحرية والديمقراطية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق