مقالات وحوارات

داليا حنان “مناهضة العنف ضد المرأة”

في ظل النظام البعثي الشوفيني كانت قضية المرأة متأزمة ومتعمقة أكثر لما هو الحال في باقي دول الشرق الأوسط حيث كانت المرأة تعاني كثيراً من ذهنية النظام السلطوي الجنسوي والقوموي التي كانت تحكمها في آن واحد سواء من ناحية تهميشها وحرمانها من تأدية دورها الحقيقي في المجتمع كعدم منحها فرصة العمل ضمن مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار مثلها مثل الرجل أو سواء من ناحية العادات والتقاليد الاجتماعية التي كانت تكبلها وذلك ناتج من الذهنية الرجعية التي تعتبر المرأة ناقصة و توصمها بالعار تحت هذه المسميات فرضت عليها العديد من الأعراف المجتمعية والدينية مثل الزواج المبكر وتعدد الزوجات و الزواج القسري والحيار وزواج الشغار كما كان يتم حرمانها من التعليم والعمل إلا أن في مناطق روج آفا وبفضل وجود فكر حركة تحرر المرأة و لو بشكل سري و على نطاق محدود لكنه ساعد كثيراعلى الارتقاء بالمرأة عن غيرها من المناطق السورية ومع انطلاقة شرارة ثورة روج آفا وتوفر الأرضية الملائمة للنهوض بوضع المرأة وتحريرها من القيود التي كانت تأسرها حيث خرجت المرأة إلى الساحات وبقوة بل كانت الريادية والسباقة إلى تنظيم نفسها على كافة الأصعدة وفي كافة المجالات والفضل دوما يعود إلى وجود أساس جوهري لحركة المرأة آنذاك ألا وهو أتحاد ستار الذي تأسس عام 2005 وفي ظروف جداً صعبة في ظل وجود الحزب البعثي الشوفيني وأحداث قامشلو 2004 كانت الدافع لضرورة تنظيم المرأة لنفسها وقد استطاعت المرأة بإرادتها وقوتها أن تحافظ على ثقافتها وقيمها وإرثها بريادة المرأة الكردية .
وجود تنظيم المرأة اللبنة الأساسية إعلان نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية بقوة ضمن كافة المؤسسات الاجتماعية والسياسية والعسكرية والدبلوماسية وتشاركت مع الرجل في مراكز صنع القرار وفق نظام الرئاسة المشتركة الذي يعد النموذج الأول عالميا مثبتة بذلك أن المرأة قادرة على قدم المساواة مع الرجل من تأدية دورها الحقيقي في المجتمع وإلى جانب ذلك اتخذت تنظيمها بشكل مستقل أيضاً أساساً لها حيث وسعت تنظيمها ذلك من خلال عقد المؤتمر السادس لاتحاد ستار متمخضا عنه عدة قرارات هامة منها تغير أسم أتحاد ستار ليصبح مؤتمر ستار ومنظما نفسه على أساس الكونفدرالية الديمقراطية ,وبهذه الخطوة خرج مؤتمر ستار من إطار المرأة الكردية فقط ليشمل النساء من كافة مكونات المنطقة اللواتي تأثرن واقتدين بنضال المرأة الكردية ومقاومتها خاصة من الناحية العسكرية, ولا يخفى على أحد كيف واجهت مقاتلات YPJ أعتى القوى الظلامية في العالم وقامت بالقضاء عليها عسكريا محررة على أثرها آلاف النساء اللواتي حولتهن داعش إلى جواري تباع في الأسواق وأصبحت مقاتلات ypj من خلال قيادتهن لحملات تحرير المناطق نماذج يحتذى بها وباتت دافعا لنساء المنطقة لتنظيم أنفسهن.
بما أن المرأة عانت طويلا من سياسة القمع والاضطهاد الفكري من خلال استهدافها بأدوات الحرب الخاصة التي تسعى لخلق شخصية ضعيفة مسلوبة الإرادة ومقتنعة بوضعها أوجب ذلك على مؤتمر ستار أن يشكل لجنة التدريب الخاصة بالمرأة و إنشاء أكاديميات فكرية أيديولوجية تعمل على تدريب وتوعية المرأة من خلال الدورات التدريبية المفتوحة والمغلقة بالإضافة إلى إلقاء محاضرات تدعم المرأة فكريا وتوسع لها مداركها وتوعيها بضرورة استعادتها لجوهر شخصيتها الحقيقي والاستمرار بتطوير نفسها لتصبح قادرة على حماية وجودها من كافة الهجمات التي تستهدفها.
سعت الذهنية الرأسمالية دائما لاحتكار جهد المرأة مقابل أجور قليلة, كما أنها كانت معرضة لشتى أشكال الإستصغار و الإهانة من قبل أرباب العمل بالإضافة أحيانا إلى استغلال شخصها في أعمال لا أخلاقية, أما في نطاق المنزل كانت تعامل كعبدة بلا أجر مع تهميش لدورها الأساسي في العائلة.
أما في ظل ثورة روج آفا لم تنظم المرأة فقط عسكريا و تتحررفكريا إنما أدركت أن هناك حلقة مفقودة ألا وهي التحرر الاقتصادي الذي هو أيضا ضرورة ملحة وأساسية لتتخلص من تبعية الرجل وذلك من خلال إقامة مشاريع و بناء كوبراتيفات اقتصادية هدفت إلى توفير فرص العمل للحصول على المردود المادي من جهة ومن جهة أخرى تتحول إلى عضو منتج في المجتمع والمساهمة في بناء الاقتصاد المجتمعي الكومينالي بعيدا عن الذهنية الرأسمالية.
واستنادا على مبادئ الإدارة الذاتية وتمكن المرأة من الدفاع عن نفسها بنفسها وحماية حقوقها قانونيا ومقدرتها على مواجهة المشاكل المجتمعية النابعة عن المفاهيم الرجعية والعادات والتقاليد البالية وأداء دورها الريادي في ترسيخ مفهوم العدالة الاجتماعية كان لابد من فتح دور للمرأة وتفعيل لجان الصلح بالإضافة إلى تشكيل مجلس عدالة المرأة وفي عام 2015 تم صدور قانون المرأة الذي تضمن العديد من المواد التي باتت رادعا يحمي المرأة ويصون حقوقها بالإضافة إلى التواصل والتنسيق المستمر بين المؤتمر و المنظمات المجتمعية المعنية بقضايا المرأة كمنظمة سارة لمناهضة العنف ضد المرأة حيث تقوم بتوثيق ومتابعة حالات المرأة المعنفة.
ورغم كل ما تم تحقيقه من تطور في هذا الإطار لم يخلو المجتمع من ظاهرة العنف ضد المرأة بشكل تام ولايزال يتواجد نساء معنفات ومهددات بالقتل مما وجب افتتاح بيوت ومراكز حماية لهن حتى تتم تسوية أوضاعهن ويزول الخطر المحدق بهن علما بأن هذه النسبة أقل بكثير من باقي المناطق السورية.
ولأن المرأة لعبت الدور الأهم والأبرز في ثورة روج آفا أصبحت الهدف الأساسي لجميع القوى المعادية لفكر الحرية والديموقرطية وفي مقدمتها الدولة التركية عبراحتلال مناطق من سوريا بشكل مباشر لتزداد حالات العنف الممنهج ضد المرأة من خلال الجرائم والانتهاكات اللإنسانية /القتل, الاغتصاب, الخطف, التهجير القسري, الإعدام الميداني والتمثيل بالجثمان, الإتجار بالبشر/ ومحاولة توريط المرأة عن طريق أدوات وسياسة الحرب الخاصة في شبكات التجسس والمخدرات والدعارة ..الخ وذلك كاستهداف لضرب مكتسبات الثورة وكسر إرادة المرأة وبالرغم من ذلك ظلت المرأة مرتبطة بأهدافها و مكتسباتها ولم تضعف مقاومتها.
لجعل مقاومة المرأة ضد العنف عالمية نعمل على افتتاح قنوات تواصل وتنسيق مع الحركات والتنظيمات النسائية في الشرق الاوسط والعالم حتى يتم توحيد صوت النساء في العالم لمواجهة مفاهيم الحداثة الرأسمالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق