أدبيات

من المحال التفكير بواقعٍ أو حياةٍ أو حتّى التعرُّف على حقيقةٍ ما بلا تاريخٍ

من المحال التفكير بواقعٍ أو حياةٍ أو حتّى التعرُّف على حقيقةٍ ما بلا تاريخٍ. إذ؛ لا يمكن عندئذٍ إطلاقُ عبارة الكلمة الأخيرة هذه المرة. فلكي نفكر ونحيا وفق حقيقة التاريخ، يجب أن نعرف مغزى التاريخ، التاريخ الذي سطَّرَ عباراتِهِ وأسطرَهُ بدماء الأبطال والشجعان، أولئك أصحاب الكلمة الأخيرة في التاريخ، الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الحرية والحياة.
حقائقُ عاشت ضمن سياق التاريخ المكتوب، وتركت بصماتها على صفحاته حتى يومنا الراهن، بعد أن تركت من ورائها ميراث المقاومة التي بذلها رواد فلسفة الحرية والحياة طوال حياتهم، بمواجهة الأعداء بعنادهم وقوة أيديولوجيتهم، لتكون بذلك ثقافة المقاومة هي الحقيقة الظاهرة القوية والثقافة العريضة بالنسبة لنا ضمن المسيرة التاريخية الطويلة للإنسانية.
ثقافة المقاومة حوّلت الكردي شيئاً فشيئاً إلى مُقاومٍ منتصرٍ في نضاله وحروبه، فكانت قوية لديه راسخة رسوخ الجبال ولن يستغني عنها أبداً.
خطا التاريخ خطواته الأولى في مزوبوتاميا، فحقق بطولاتٍ وإنجازاتٍ لا يمكن التحدث عنها بسهولة، عبر أولئك الأبطال الشجعان الذين كتبوا أولى خطوطه بدمائهم في هذه الأرض المقدسة؛ أرض الآلهة التي كانت تحفر الأرض بعرق جبينها، الأرض التي كانت تبحث عن الحياة هي من عمّرتها وأهدتها للإنسانية، فلعبت دورها الفعال في مجرى التاريخ وحققت أعظم ثورة زراعية لأبنائها وأحفادها. عندما قامت بالدفاع عن القيم التاريخية المقدسة.
فيا أحفاد مزوبوتاميا وفتيات عشتار وزيلان اللائي كتبن التاريخ وما زلن؛ سيخلدكم التاريخ، ويا أصحاب الحق والعدالة عهداً لكم، يا أبطالنا الشجعان، يا شهداءنا الذين استشهدوا في سبيل الحياة الحرة وتحقيق النصر والحرية لكردستان؛ من الآن فصاعداً لن تمحى حقيقتكم، لقد كُتِبَت أسماؤكم بين صفحات التاريخ الذي أقسم بأنه سيذكركم دائماً ولن ينساكم أبداً.
مرّةً أخرى سيذكر التاريخ كيف عرفت الفتيات في بلادي بكل ثرائهن بين شعوب الشرق الأوسط كبطلاتٍ كسرن قيود العبودية وتصدين للحياة الرخيصة ووقفن في وجه العادات والتقاليد البالية، وأضحين الشاهد الكبير على تضحياتهن العظيمة. فهذه المقاومة والتضحيات التي امتدت بجذورها في أغوار التاريخ شكلت حقائق جوهرية للإنسانية جمعاء، تلك التي تبحث عن حياة حرة كريمة خارج نظام السلطة بعيداً عن فلسفته وذهنيته المتسلطة.
التاريخ هو الذي خلق المعجزات وأكبر شاهدٍ ودليلٍ على حقيقة النساء في قافلة الحياة، النساء اللواتي كن أولى رائداتها اللواتي صنعن التاريخ مجداً، وعرفن بأن الخلق والإحسان من نيات النساء، والبطولة والفداء بالذات من خصالهن الحميدة.
صنعت فتياتنا تاريخهن وتاريخ شعبهن، خلقن جمالهن، ناضلن من أجل هويتهن وهوية جنسهن. حاربن وقاتلن من أجل كرامتهن وعزتهن، قدمن أرواحهن ودماءهن ثمناً لخلاص تراب وطنهن ومقدساتهن، وكل بقعة من بلادهن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق