مجتمع- ثقافة

إجراءات خاصة تتخذها هيئة المرأة لحماية المسنات من وباء كورونا

كشفت إدارية المكتب القانوني بهيئة المرأة  آريا عثمان عن أنهم استقبلوا في دار المسنات ومع بداية العام 16 مسنة بقي منهن 3 مسنات, مشيرة إلى أنهم مع انتشار وباء كورونا بدأوا بالقيام بعدد من الإجراءات الخاصة نظراً لأن الفئة الأكثر تضرراً من الوباء هم الكبار في العمر بسبب المقاومة الضعيفة, ناقدة كل من يملك القدرة على رعاية والدته ويتركها في دار للمسنات, لأن الأم روح المنزل.

هذا وحدثتنا خلال لقاء خاص إدارية المكتب القانوني بهيئة المرأة آريا عثمان, مشيرة إلى أنهم افتتحوا دار المسنات في شهر آذار في عام 2016م, وقالت:” اخترنا اليوم الذي يصادف عيد المرأة في الشهر الثالث لافتتاح هذه الدار تكريماً للمرأة”.

ومن جهة أخرى أعربت آريا إلى أن هيئة المرأة كانت السباقة لافتتاح دار لرعاية المسنات, اللواتي عانين من ظروف الحرب, وقالت:” سعينا لافتتاح دار تجمع المسنات اللواتي ليس لديهن أي معيل تحت سقف واحد”.

وكشفت آريا أنه في بداية هذا العام استقبلت الدار 16 مسنة تبقى منهن في الدار 3 مسنات فقط, وقالت:” عندما افتتحنا الدار وضعنا نظام داخلي وشروط محددة لقبول المسنات, نظراً لأننا لا نشجع فكرة التخلي عن الأمهات وترك مسؤولية الأبناء تجاههن على كاهل الآخرين”.

وشرحت آريا آلية عمل الدار بالتأكيد على أن المناوبة في الدار مستمرة لمدة 24 ساعة لرعاية المسنات, وقالت:” لدينا 4 مربيات للعناية بالمسنات على مدار النهار والليل, وقمنا بتأمين الخدمات لهن من الناحية الاجتماعية والنفسية والصحية, ففي حال وجدت لدينا مسنة تعاني من المرض, فهنالك طبيب مختص يزورها بشكل دوري, كما أن هنالك مرشدات نفسيات يزرن المسنات, كما أننا نحاول تأمين الجو الأسري والعائلي, بحيث لا نتيح لهن الشعور بالانقطاع عن المجتمع أو الأسرة”.

وتطرقت آريا إلى الفروق بين دور المسنين في بلادنا والدور في المجتمعات الغربية, معتبرة أن نظام الإدارة الذاتية لا يشبه نظام الدولة أو نظام الدول الغربية فالإدارة لا تشجع الأبناء على ترك أمهاتهم, إلا أن الدار افتتحت فقط نظراً لوجود الحاجة لها, وقالت:” لعل الميزة في مجتمعاتنا الشرقية هي وجود بعض القيم الأخلاقية الرادعة للتخلي عن الأم, على عكس دول الغرب, التي يصبح من الطبيعي وضع الأب أو الأم في دار المسنين عند بلوغهما الخمسين أو الستين من العمر, ونجد أن دور المسنين في الغرب منتشرة بشكل كبير”.

ومع تفشي فايروس كورونا” كوفيد-19″ في أنحاء العالم أشارت آريا إلى أنه من المعروف عن هذا الفايروس أنه شديد الضرر للكبار بالعمر, الذين لا يتمتعون بالمقاومة ومناعتهم تكون ضعيفة, وقالت:” قمنا مع انتشار الفايروس بأخذ إجراءاتنا, وركزنا على منع الزيارات إلى الدار, وقمنا بوضع عدد من القوانين للمربيات اللواتي يتعاملن مع المسنات, وأمنا المعقمات, ولكن تركيزنا كان على وقف الاختلاط بالمحيط, نظراً لأن فئة المسنين مقاومتهم ضعيفة في وجه الوباء, وحتى الآن لا توجد لدينا أي إصابات ونداوم على إجراء الفحوصات الطبية لكل من المسنات الثلاث”.

أما بخصوص الشروط لاستقبال المسنات في الدار, عددت آريا بعضها لافتة النظر إلى أن الشرط الأساسي أن لا يكون لهذه المسنة أي معيل على وجه الإطلاق, وقالت:” ضمن ظروف الأزمة السورية هنالك الكثير من الأبناء الذين هاجروا أو فقدوا حياتهم, وهنالك أمهات بقين وحدهن, من هنا جاءت الحاجة لهذه الدار”, والشرط الثاني أن يتجاوز عمرها الـ60 عاماً, والشرط الثالث أن تكون سليمة من أي مرض معدِ تلافياً لعدوى المسنات الأخريات”.

وأعلنت آريا ملاحظتها لوجود بعض الخروقات في الشروط ذاكرة على سبيل المثال المسنة الأخيرة التي جُلبت إلى الدار, والتي جاءت عن طريق ابنها الذي جاء مبرراً أن لديه عدد من الظروف المحددة متعللاً بأنه يترك المنزل لـ3 أو 4 أيام بحكم ظروف عمله وأن والدته تعاني من الزهايمر وأنه طلق زوجته ولا يوجد من يرعاها, وقالت:” استقبلنا هذه المسنة, وبعد أن استقبلناها وجلسنا معها والمرشدة النفسية جلست معها كذلك الأمر, تبين لنا أن هذه المسنة لا تزال قادرة على تذكر كل شيء, وعند سؤالنا عن الشاب وظروفه  اكتشفنا أن زوجته لا تزال في المنزل غير مطلقة, ونحن ننقد هذا الأمر, فمثلاً لديه منزل وأطفال وزوجة, فكيف له أن يتخلى عن هذه الأم التي ربته حتى أصبح رجلاً”.

وشددت آريا إلى أن الأم هي روح المنزل وهي أساس الحياة فيه, ولهذا فإن التخلي عنها تحت أي ظرف أمر غير مقبول, وغير مسوغ.

وفي ختام حديثها وجهت آريا نداءً لكل شاب وشابة بمناطقنا وغير مناطق بأن يتذكروا ما قدمته الأم لهم, وأن لا يتخلوا عنها تحت أي ظرف كان, مستشهدة بقول” الجنة تحت أقدام الأمهات”, وقالت:” تلك الأم التي كانت تبكي لبكائنا وتضحك لضحكنا وتسهر إلى جانبنا عندما نمرض, لا تستحق أن نتركها أو نضعها في دار للمسنات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق