مقالات وحوارات

المرأة والاضطهاد

د. سناء الشعلان

الاضطهاد للمرأة ليس تهمة جنسوية تشير بأصابع الاتهام إلى الرّجل في كلّ زمان ومكان، بل هي جريمة لطالما اقترفها الرّجل ليس بحكم جنسه بالضّرورة، بل بحكم الامتيازات التي أعطيت له مكافأة على ذكوته!!! ولذلك لا نعدم أنّ نجد الرّجل في كلّ زمان ومكان يقف إلى جانب المرأة ، ويدعو إلى تحريرها، وردّ كافة حقوقها إليها، بقدر ما نجد في المقابل نساء مستلبات يساهمن بحمق عجيب في جريمة اضطهاد المرأة، وحرمانها من حقوقها، بل ومن إنسانيتها في كثير من الأحيان.

و يبدو أنّ الرّجل على عكس ما يظّن النّاس لم يستوف وافر حقوقه كما يُعتقد ، فلا يزال الرّجل في هذا العالم يعاني من الاضطهاد هو الآخر لأسباب عرقية وسياسية ودينية وجغرافية وتاريخية وأثينية كثيرة، يكاد المقام يضيق بذكرها.

والمرأة إن أدركت هذه الأزمة، وعليها أن تفعل، فهي بكلّ بساطة تقّر للرّجل، وهو شريكها وصنوها ورفيق إنسانيتها، بما تقرّ به لنفسها من حقوق، فكلاهما يستحقّ ويحتاج إلى الحرية والمساواة والسّعادة والفرص المتكافئة  والسّلام والحبّ والتقدير.

والعجب الحقيقي أن يبدو الرجل الاستبدادي هو المطالب بحقوق المرأة، و هو صورة كلاسيكية تراثية مشوهة لا تختلف عن صورة الرّجل المتحّضر المزعوم الذي يخفي خلف قناع تحرّره المزعوم رجلاً سلطوياً حداثياً يريد أن يخدع المرأة من جديد، بإعطاء اسم وشكل جديد لعبوديتها، فيعطيها حريّة الجسد ليعهّرها، ويعطيها حرّية الخيار ليضيّعها، ويعطيها حرّية العمل والمساواة ليستغلّها ويخدّمها. هذان الصنفان من الرّجال هما وجهان قاتمان لعملة واحدة تكرّس عبودية المرأة.

الرّجل المرشّح للوقوف إلى المرأة في حربها الإنسانية العادلة هو رجل يؤمن بإنسانتيه التي لا تكتمل دون اكتمال إنسانية المرأة، ويجعل من موروثه الديني والحضاري والفكري مرجعية داعمة ومشكّلة لأدواته في سبيل حربه المقدّسة إلى جانب المرأة في مأزقها الإنساني الخطير.

وهو الرجل الذي يؤمن بأنّ  الكثير من ويلات العالم وتحطّم بنيانه ما هي إلاّ بسبب الرّجل الشيطان السّلطوي الذي استبدل أسر المرأة واستعبادها بآخر، لا يقلّ عن الأوّل قسوة وانتهاكاً، بل فاقه في كثير من الشرور. والمرأة هنا دون غيرها المعوّل عليها في أن ترفض هذه الأشكال من التسليع والتبخيس والتشيء والتعهير، الذي هبطتْ بها لتكون لحماً فاسداً أو جسداً عارياً يوضع على السّلع الاستهلاكية الرّخيصة الكاسدة لترويجها.

لاسيما أنّ الرّجل لايزال  يحاكم المرأة بقانون القبيلة والخطيئة التي هي صفة ذلّ وخزي للمرأة، وصفة رجولة وفحولة للرجل!!! أما آن الأوان أن تسمّى الأشياء بأسمائها الحقيقية: مثل الضحية، الخديعة، الاستغلال ، العقاب؟؟؟ وأن تكال الأشياء بنفس المكيال؟

يبدو أنّ الوقت لا زال بعيداً عن هذه الأفكار الطوبائيّة، ومادام الوضع كذلك، فعلى المرأة أن تستيقظ من غفلتها، وتعمل على بناء ذاتها ووعيها، وترفض بقوة وحزم أن  تلعب دور الضحية؛ لما في ذلك الدّور من مهانة ووضاعة لا تليق أبداً بها ولا بإنسانيتها ولا بدورها الحضاري الخطير.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق