دراسات وابحاث

بيريتان… كشفت حقيقة الخونة ودونت تاريخ المرأة المقاومة

رفضت الخنوع والذل والاستسلام، وبصرخة “لا للخيانة” نفّذت عملية كشفت من خلالها الوجه الحقيقي للخونة، ودوّنت بذلك تاريخ المرأة المقاومة في وجه الخيانة والأعداء.. إنها الفدائية بيريتان. 

يصادف، اليوم، 25 تشرين الأول الذكرى الـ 28 للعملية الفدائية  التي قامت بها المناضلة بيريتان، التي استشهدت في حرب الخيانة التي خاضها الحزب الديمقراطي الكردستاني بالاتفاق مع دولة الاحتلال التركي وإيران في منطقة خاكوركة عام 1992 في باشور” جنوب كردستان ضد الحركة التحررية الكردستانية.

من هي بيريتان؟

كلناز قره تاش، التي تعرف باسم المناضلة بيريتان هيفي، من مواليد 1971 قرية سولهان التابعة لجولك، إلا أن جذورها تعود إلى منطقة ديرسم في شمال كردستان (باكور كردستان).

درست ابنة ديرسم مرحلتي الدراسة الابتدائية والإعدادية في آل عزيز، وأكملت دراستها الجامعية في كلية الآداب/ قسم اللغة الإنجليزية في إسطنبول، وتعرفت خلال هذه الفترة على الأفكار اليسارية والثورية لتنبش وتبحث عن الحقائق، فتعرفت على حركة التحرر الكردستانية.

التحقت بيريتان بصفوف حركة التحرر الكردستانية، مع مجموعة من الشباب والشابات الذين قدموا من إسطنبول، وقد كانت تجربتهم الأولى في الكريلا، وانطلقت من جبل جودي إلى جبل خاكوركة في صيف 1991 الحار.

“صفات تميزت بها بيريتان”

كانت المناضلة بيريتان تمتاز بقوة شخصيتها، وروحها الحيوية المفعمة بالنشاط، والوجه الضحوك، كما كانت تمتاز بقدرتها العالية على القيادة والإدارة، لتترك أثرًا في قلوب كل من تعرّف إليها، كانت متقنة  للأعمال والمهام التي تقع على عاتقها، حيث تبحث عن أدق التفاصيل المطلوبة، بالإضافة إلى تميزها بقوة شخصيتها وإرادتها التي لا تلين.

بيريتان المناضلة الأولى التي واجهت العقلية السلطوية بفكر المرأة الحرة، كان لها دور بارز في توعية المرأة على أساس الفكر الحر والواعي، لم تكن تخشى أو تهاب الموت، بل كانت تزيل الخوف من قلوب رفاقها بخفة دمها.

عضوة المجلس العام لمنظمة المرأة الكردستانية الحرة في باشور” جنوب كردستان” سوما فرهاد، استذكرت مقاومة ونضال المناضلة بيريتان، وقالت: “المناضلة بيريتان أثبتت أن المرأة لها القوة أن تكافح وتحارب وتحمي نفسها وشعبها، ورسالتها كانت واضحة، فقد حطمت تلك الذهنية المقيدة للمرأة، وبنضالها وبقوة وإرادة المرأة الحرة خلقت إيمانًا جديدًا”.

وأضافت: “بعمليتها المقاومة للخيانة أعطت رسالة واضحة بأن المرأة الحرة لن تستسلم في وجه الخيانة، فهي واجهت الصعوبات حتى آخر لحظة، ولكن ورغم ذلك لم تستسلم لأعدائها، واختارت الموت بحرية على أن تصبح أسيرة لأعدائها.

“إيمانها بالفكر الحر جعلها قيادية خلال فترة قصيرة”

الفترة التي انضمت فيها المناضلة بيريتان إلى صفوف حركة التحرر الكردستانية كانت مرحلة تسير فيها المرأة نحو التجييش، والتي واجهت عراقيل من الذهنية الذكورية الرافضة لها، إلا أنه وبفضل القائد عبد الله أوجلان سعت المرأة إلى تلك الخطوة، وشكلت وحدات المرأة الحرة yja-star التي تضم اليوم الآلاف من المقاتلات من أجزاء كردستان والعالم.

وهنا، أدت بيريتان دورًا مهمًا في مرحلة تجييش المرأة، حيث نفذت العديد من العمليات العسكرية مع رفيقاتها للوصول إلى نتيجة، والتأكيد أن المرأة يمكنها أن تحارب وتحمي نفسها بنفسها.

كانت بيريتان  تقول لرفيقاتها ” لا توجد امرأة ضعيفة، هناك امرأة تم سلب قوتها”.

وخلال مدة زمنية قصيرة لا تتجاوز الشهر أصبحت المناضلة بيريتان قائدة فصيل، وأشرفت على مجموعة من المقاتلين والمقاتلات وتدريبهم.

“المقاومة ضد نهج” الخيانة”

في عام 1992 ونتيجة اتفاقية تمت بين دولة الاحتلال التركية وإيران والحزب الديمقراطي الكردستاني بهدف القضاء على حركة التحرر الكردستانية، كانت المناضلة بيريتان من بين المقاتلات اللواتي وقفن في الطليعة للدفاع عن أنفسهن وكسر هجمات الخونة المتعاونين ضدهن.

كانت كتيبة الشهيدة بيريتان في المقدمة وحاربت حتى الرمق الأخير، حتى أن نفاذ الذخيرة والسلاح لم يجبرها على الوقوع  في الحصار المفروض عليها من قبل قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث رفضت المناضلة بيريتان الذل والاستسلام للخونة، لتدوّن تاريخ المرأة المقاومة بوجه الخيانة.

نفذت المناضلة بيريتان عمليتها البطولية خلال محاصرتها على قمة جبل “ليلكان” في خاكوركه من قبل قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني، لم تستسلم لمراوغة لتلك القوات ، واختارت أن ترمي نفسها من أعلى الجبل في يوم 25 تشرين الأول 1992- أي بعد عام فقط من انضمامها إلى صفوف حركة التحرر الكردستانية- لتصرخ صرخة” لا للخيانة”.

وأشارت سوما فرهاد، عضوة المجلس العام لمنظمة المرأة الكردستانية الحرة في باشور” جنوب كردستان”، إلى أنها اليوم تتحدث عن مقاومة جرت قبل 28 عاماً، إلا أن ما يحاك اليوم ضد مناطق كردستان هي استمرارية لخيانة وتواطؤ بعض الأطراف الكردية لشعبهم، فالمخططات العدائية مستمرة إلى يومنا الراهن.

وقالت: “ما يزال هناك احتلال على مناطقنا وهجمات على كافة مناطق كردستان من حفتانين وبرادوست وشمال وشرق سوريا، بتواطؤ وخيانة أحد أطراف الكردية لأبناء جلدتهم”.

“عناصر من بيشمركة تركوا السلاح وتخلوا عن نهج الخيانة، وآمنوا بنهج بيريتان”

بعد تلك الحادثة التاريخية والمواجهة لنهج الخيانة، وما أبدته المناضلة بيريتان من مقاومة رافضة للاستسلام، فإن الكثير من عناصر البيشمركة تركوا السلاح، وحتى سموا بناتهم وحفيداتهم باسم” بيريتان”.

أحد البيشمركة من الذين تركوا سلاحهم، يقول: “أنهم وبعد أن حاصروا بيريتان نادوها كي تستسلم، إلا أنها رفضت ذلك، واختارت أن تجعل من جسدها التي رمت به من أعالي الجبال كتوبة نصوح لكل من ينتهج نهج الخيانة ضد أبناء شعبه.

عضوة المجلس العام لمنظمة المرأة الكردستانية الحرة في باشور” جنوب كردستان” سوما فرهاد، تقول بأن “العملية التي قامت بها المناضلة بيريتان كانت لها أهمية كبيرة في تلك المرحلة، لتواجه نهج الخيانة الممارس ضد شعبنا إلى هذا اليوم”.

“الحزب الديمقراطي لم يتخل عن نهج التواطؤ مع الاحتلال”

لم يتخل الحزب الديمقراطي الكردستاني عن نهج التواطؤ، فما تشهده مناطق جنوب كردستان وشمال وشرق سوريا من هجمات متتالية من قبل دولة الاحتلال التركي للقضاء على الشعب الكردي خير دليل على ذلك.

إن أحداث المقاومة البطولية التي أبداها مقاتلو ومقاتلات حركة التحرر الكردستانية خلال العام الجاري 2020 في حفتانين وشنكال ومناطق أخرى في باشور” جنوب كردستان”، بالإضافة لإنشاء الحزب الديمقراطي لنقاط على الحدود مع روج آفا ليتمركز بها عناصر من الاستخبارات التركية، ناهيك عن شرعنة الهجمات، تضع أمام الأعين تسلسل الأحداث منذ 28 عاماً، إلا أن مقاومة الشعب الكردي التي كانت وما زالت أقوى من كافة المخططات التي تحاك في سبيل إبادتهم.

وأضيف إلى أرشيف الحزب الديمقراطي ، ما أبرمته في 9 تشرين الأول 2020 من اتفاقية مع الحكومة العراقية حول شنكال، بخصوص الملف الأمني والإداري بعد أن هرب منها وتركوا أهالي شنكال عرضة للإبادة العرقية على يد مرتزقة داعش.

ويأتي ذلك أيضاً، بعد زيارة نيجرفان برزاني إلى الدولة التركية في 4 أيلول المنصرم في ظل ظروف يهاجم فيها الاحتلال التركي الشعب الكردي في باشور كردستان بعد تلقيه الضوء الأخضر من الديمقراطي الكردستاني وأطراف دولية أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق