مقالات وحوارات

مؤتمر ستار في مرحلة إنشاء لخلق عمل ملموس بين المؤتمر والمجتمع

كشفت عضوة منسقية مؤتمر ستار لشمال وشرق سوريا منى يوسف أساليب الحرب الخاصة على المرأة مستشهدة بالدلائل, والطرق لوقف هذه الحرب, معلنة أن المرأة يجب أن تبقى منخرطة ضمن مجتمعها حتى لا تخرج من جوهرها, مشيرة إلى الحملة التي أطلقها مؤتمر ستار لتوعية الأسرة عامة وليس المرأة فقط للوصول لأسرة ديمقراطية, وبالتالي مجتمع ديمقراطي, وتلافي الأخطاء التي وقع فيها المؤتمر سابقاً.

نبراس لحرية المرأة, وشعلة اتقدت كشمعة صغيرة تحولت إلى نار كبرى تسعى للإطاحة بتخلف الذهنيات وبناء مجتمع حر بطليعة المرأة الحرة والواعية, هذا ما مثله مؤتمر ستار منذ بداية تأسيسه وعمله في العلن منذ 8 سنوات, وعملٍ دام أكثر من 40 عاماً في الخفاء, واليوم يواجه هذا المؤتمر حرباً من نوع جديد موجهة على المرأة وهي الحرب الخاصة.

هذا وحدثتنا خلال لقاء خاص عضوة منسقية مؤتمر ستار لشمال وشرق سوريا منى يوسف, مشيرة إلى أنه وفي شمال وشرق سوريا تعرضنا للعديد من الهجمات, ولا سيما المرأة, وبدأت الهجمات من استهداف جسدها وترهيبها من خلال داعش وصولاً إلى الحرب الخاصة, وذلك بعد أن فشل داعش في تحقيق الأهداف التي سعى إليها, وقالت:” لم تنجح هذه السياسة معهم, فانتقلوا لإتباع سياسة جديدة”.

وعن خطورة هذه السياسية شرحت منى أن هذه السياسة تعتبر من أخطر السياسات, إذ تستهدف المرأة من كافة النواحي ومنها الناحية السياسية, الاقتصادية, الثقافية, الفكرية وغيرها, وتعتبر الناحية الفكرية هي أخطر النواحي التي تستهدف المرأة, ذلك أن تغيير الذهنية أخطر أنواع الحروب التي تقام على المرأة, فإن خرجت المرأة من جوهرها  ومجتمعها, ستعاني من الفردية بكل تأكيد.

وعن الفردية أوضحت منى أن من أهم الأسباب التي تؤدي لتفاقم معاناة المرأة الداخلية هي الفردية, ولعلها من أبرز أسباب الانتحار وعدد من القضايا الأخرى, وقالت:” الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي, فإن فقد وجوده الاجتماعي تحول لإنسان وحيد,  وهذا ما نراه في عدم قدرته على التواصل إلا عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي, في حين نرى جميع الأفراد اليوم يعيشون مع هواتفهم المحمولة فقط, مما أفقدنا بشكل كبير اللحمة الاجتماعية التي كانت موجودة قبل الثورة التكنولوجية أو بالأحرى قبل انتشار ما يعرف بالحرب الخاصة”.

ونوهت منى إلى أن هذه المواقع تصور كل شيء للمجتمع على أنه عادي, ويمكن لأي شخص القيام به, وقالت:” على سبيل المثال تنتشر على مواقع التواصل تفاصيل حالات الانتحار بشكل كبير, بالرغم من أن الفتيات اللواتي يقمن بهذا العمل معظمهن صغيرات في السن, وذلك لأن مواقع التواصل صورت الانتحار على أنه الطريقة السهلة للمرأة من أجل الهرب من مشكلاتها حتى لو كانت هذه المشكلة صغيرة وسهلة, إذ فتحت أمامهن آفاقاً جديدة وقامت ببطء بتغيير سلوكياتها وفكرها بما يتماشى مع مصالح أولئك الذين يقبعون خلف أسباب قيام هذا النوع من الحرب”.

وصرحت منى أن نتائج وأسباب وأساليب الحرب الخاصة تتعدد وهي  كثيرة ومتنوعة, لكن الأهم هو تأثيرها على عقول شبيبتنا عامة ومجتمعنا على وجه الخصوص ولا سيما المرأة ضمنه, وقالت:” من خلال هذه الحرب هم يحاولون وقف تطورنا, فكلما تقدمنا تجدهم يحاولون وقف هذا التقدم بوسيلة مضادة,  لدينا تطورت ذهنية المرأة لذا فإن العدو يلجأ إلى سياسة لاستهداف المرأة وتطورها”.

وأشارت منى إلى عملهن في مؤتمر ستار معتبرة أنه رغم قيامهن بحملات عدة لتغيير ذهنية المرأة في المجتمع إلا أن ذلك لم يكن كافياً, إذ أن تلك الحملات استهدفت ذهنية المرأة أكثر, ولم تستهدف بشكل خاص غيرها من المجتمع, فقالت:” ونظراً لهذا قررنا افتتاح دورات لتغيير ذهنية الرجال والأطفال والمراهقين, إضافة للمرأة وبهذا سيتم استهداف الأسرة بأكملها, كونه بالرغم من عمل مؤتمر ستار منذ بداية الثورة علناً لم يستطع الوصول إلى أسرة ديمقراطية”.

وكشفت منى أن المجتمعات تعاني من الحرب بين ذهنية الرجل وفكر المرأة, لهذا نجدها دائماً في حالة صراع على السيطرة, وقالت:” إن الضحية هنا تكون المجتمع, لهذا فإن المرأة والرجل هما ضحية ذهنية المجتمع, واليوم المرأة التي تزهق روحها يعتبرها مجتمعها ناقصة ويلومها المجتمع, متجاهلاً معاناتها التي دفعتها للإقدام على أفعالها وخاصة في مرحلة تكون فيها في سن المراهقة”.

واستأنفت منى أنهن في مؤتمر ستار كن في مرحلة إنشاء لخلق عمل ملموس بين المؤتمر والمجتمع, أما اليوم بدأ المؤتمر بالعمل في مرحلة جديدة وهي مرحلة الالتحام بالمجتمع, لهذا فإن أهم قرار اتخذ هو الحملة التي أطلقت بتدريب جميع أفراد العائلة, وقالت:” في السابق كنا نفتقر للتخصصات في هذا الموضوع, فكل فئة في المجتمع تحتاج إلى خبرة خاصة للتعامل معها, واليوم حصلنا على هذه التخصصات, فالطفل مثلاً بحاجة لشخص يعرف احتياجاته ومتطلباته ويعرفه بالمقابل بواجباته, وكذلك الفتيات على اختلاف أعمارهن وكذلك الرجل بحاجة لمعاملة خاصة, ويجب أن يتم شرح المعنى الحقيقي للحرية بالنسبة للمرأة”.

وشددت منى على أن السبيل لمواجهة الحرب الخاصة هو التدريب وتكثيف الفعاليات البناءة للمجتمع, وقالت:” نحن في هذه الفترة وبصدد قضية قتل النساء لدينا حملة مكثفة في جميع الفعاليات الهادفة لمناهضة هذه الظاهرة, هادفات حتى يستيقظ المجتمع من غفوته, ولوقف مجتمعاتنا عن دعم أو مشاركة الجهات الداعمة لهذه الجرائم, وسيعمل المؤتمر على تقوية قوانين المرأة في المحاكم حتى تنصف هذه القوانين المرأة”.

وأنهت منى حديثها بالتأكيد على انتشار أساليب الحرب الخاصة كشبكات الدعارة وشبكات انتشار المخدرات وهذه الظواهر في تزايد واستهدافها للمرأة يتفاقم, وقالت في رسالتها الأخيرة:” نساء شمال وشرق سوريا والعالم وخاصة التنظيمات النسائية والمرأة الشرقية بشكل خاص, قضية المرأة قضية واحدة لا تتجزأ لذا يجب أن تضعن أيديكن في أيدينا لنحارب ونقضي على هذه الهجمات”.

ونذكر أن الحملة التي أطلقها مؤتمر ستار مدتها 3 أشهر, وبدأت من 29 تشرين الأول وستستمر لـ9 كانون الثاني وهذه الحملة لكل أنواع الانتهاكات التي حدثت بحق المرأة وتوعية أفراد الأسرة, وستكون على شكل إعطاء محاضرات وزيارات المنازل والاستماع للنساء والمشاكل التي يعانين منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق