سياسة

المرأة الرقاوية بين الماضي والحاضر غيرت واقعها بيديها

 كشفت الإدارية في لجنة المرأة بمجلس الرقة المدني فيروز خليل أن واقع المرأة تغير بين الماضي والحاضر, ولا سيما بعد تحررها من مرتزقة داعش, لتعمل بجدية لإثبات نفسها ووجودها على كافة الأصعدة وتكون الطليعية في المجتمع.

أنشأت مدينة الرقة عام 244أو 242 قبل الميلاد وسميت في بدايتها كالينيكوس نسبة إلى سلوقس الأول مؤسس المدينة, ومنهم من يقول أن الاسم يعود إلى الفيلسوف اليوناني كالينيكوس والذي يعتقد أنه توفي في الرقة, وكانت المدينة مركزاً اقتصادياً وعسكرياً, وتوجد فيها العديد من القصور الأثرية, والآثار الدالة على الحضارات القديمة.

هذا وتقع مدينة الرقة على الضفة الشرقية لنهر الفرات على بعد حوالي 160كم شرق مدينة حلب, وتعتمد المدينة على الاقتصاد والزراعة والحقول النفطية المجاورة.

وسيطر مرتزقة داعش على الرقة في أواخر عام 2013 ليعلن سيطرته التامة على المدينة في الرابع عشر من كانون الثاني عام 2014, ومارس داعش أفظع الجرائم والانتهاكات بحق الأهالي من إعدامات ميدانية, قتل, اختطاف, وغيرها وفرض أحكاماً جائرة بحق النساء ومنها فرض اللباس الأسود عليهن, ومنعهن من الخروج من المنزل لتكون أسيرة وعبدة لهم, وحتى يومنا الراهن ما تزال تكتشف مقابر جماعية في المدينة.

وبين واقع تعيشه اليوم وآخر عاصرته بالأمس, يلحظ العالم تحول المرأة الجذري, فهي اليوم قوة فاعلة تخشاها جميع الدول الرأسمالية وأبرزها تركيا, فهي المقاومة والمقاتلة والشهيدة, التي أثبتت أن حمل السلاح وخوض السياسية ليس حكراً على الرجال فقط.

هذا وحدثتنا خلال لقاء خاص الإدارية في لجنة المرأة بمجلس الرقة المدني فيروز خليل, مشيرة إلى أن المرأة في السابق كانت تعاني من التقييم الخاطئ لها وفق معايير مظهرها الخارجي, ولم يكن لها دور كبير في كونها قوة عاملة, بل لم يكن ينظر إليها من قبل أصحاب المراتب العليا والمسؤولين على أنها صاحبة إرادة وقرار.

ونوهت فيروز إلى أن المجتمع كان  ينظر إلى المرأة على أنها  سلعة للبيع, أو فقط لإنجاب الأطفال وخدمة الأسرة, وكانت تعاني من القيود ضمن منزلها من مفاهيم وعادات ومقاييس محددة, مما قيد فكر المرأة وجعل أسلوب تربيتها يسعى لخلق أفكار رجعية في ذهنها, فكان نطاق عملها محصوراً بالمنزل والأطفال.

وأكدت فيروز على وجود العديد من الأمور التي تقيد المرأة, بغية طمس وجودها وتهمشيها, وحصرها في نطاق محدد, لا تتمكن فيه من إبراز فكرها وروحها الحقيقيين, فالمرأة سعت للانتفاض ولإثبات ذاتها, إلا أن قمعها جاء من الأنظمة الفاشية والمجتمعات التي ردعتها عن تحقيق أهدافها تحت حجج واهية.

وتطرقت فيروز إلى أنه وفي وقت سيطرة فيه مرتزقة داعش على الرقة, سعت بكل ما لديها تلك المرتزقة الإرهابية لاستهداف المرأة, ودفعها لأن تكون أسيرة النظام الذكوري المهيمن, ففرضت عليها نمطاً معيناً من الملابس ومنعتها من الخروج من منزلها, وقالت:” فرض داعش أحكام جائرة بحق النساء, حتى يبقيهن في ظلام العبودية”.

ومن جانبها كشفت فيروز بأن هنالك العديد من النساء اللواتي سجن, قتلن, أسرن, وتم تعذيبهن, لأنهن دافعن عن كرامتهن ووجودهن, وهنالك فئة من النساء حتى اليوم لم يعرف شيء عنهن, كل ذلك لأنهن انتفضن في وجه العبودية والاضطهاد, إلا أنهن لم يجدن من يدعمهن.

وذكرت فيروز أن المرأة الرقاوية كانت الأكثر قوة وعزيمة وصموداً في وجه وحشية مرتزقة داعش, وقالت:” استطاعت المرأة الرقاوية الوقوف في وجه داعش مبرهنة  أنها لا تهزم وبذلك تكون مثالاً للمقاومة “.

وبدورها شددت فيروز على صدق المرأة وقوتها وإخلاصها, فالمرأة قادرة على صنع المستحيل وخلق واقع جديد لها, وبرز ذلك بعد تحرير الرقة من مرتزقة داعش.

وتطرقت فيروز إلى أن المرأة سعت من خلال تنظيم نفسها وانخراطها في مجالات العمل المختلفة وبالتعرف على الفكر الحر المساهمة في حل المشاكل المجتمعية وخاصة فيما يتعلق بالمرأة, وتثبت هويتها بكل جدارة وتترك بصمتها المميزة في كل مجال.

وصرحت فيروز أن تاريخ المرأة تكتبه اليوم بيدها, من خلال إنجازاتها التي حققتها ضمن مجتمعها, وتغيير الذهنية الذكورية لتتقبل  المرأة الناجحة والعاملة والفاعلة في المجتمع, وتؤمن بفكرها الحر والديمقراطي.

وأنهت فيروز حديثها بتوجيه رسالة لجميع النساء اللواتي لا يزلن يكبلن فكرهن بالأغلال, للخروج والانتفاض وكسر القوقعة, والانضمام إلى تنظيمات المرأة, من أجل تحقيق العدل والمساواة للوصول لمجتمع متقدم تكون فيه المرأة هي الرائدة, فالمرأة أقدر من غيرها على تحمل الصعاب والمشاق والتقدم نحو الأفضل.

والجدير بالذكر أنه تحررت مدينة الرقة وريفها من مرتزقة داعش في 17 /10 / 2017 م, إذ عملت اللجان والمؤسسات المنبثقة عن مجلس الرقة المدينة على إعادة الحياة للمدينة على كافة الأصعدة وخاصة فيما يتعلق بالمرأة التي بإرادتها وتنظيمها سعت لترسيخ مشروع الأمة الديمقراطية من خلال المؤسسات واللجان الخاصة بالمرأة والتي حققت إنجازات كبيرة لتكون اليوم طليعية في المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق