مجتمع- ثقافة

الأم عقيدة… مسيرة من النضال ورمز لمقاومة الكرامة

ناضلت كناشطة وطنية ونسائية منذ أعوام الثمانينات، وكانت طليعة في نشر الفكر الحر بين النساء، على خط المقاومة في وجه الاحتلال التركي، نالت مرتبة الشهادة وأصبحت رمزًا لمقاومة الكرامة، إنها.. الأم عقيدة.

الأم عقيدة علي عثمان من أهالي كركي لكي مواليد عام 1966، تعرفت على حركة حرية كردستان في الثمانينات، وناضلت في صفوف الحركة كناشطة وطنية ونسوية وسياسية من أجل القضية الكردية التي تعرضت للتهميش والإنكار من قبل دول العالم وفي المقدمة الدولة التركية.

ناضلت الأم عقيدة في الساحات كافة، وكانت في طليعة الوقوف بوجه الاحتلال التركي والأنظمة الاستبدادية الناكرين للشعب الكردي وهويته وحقوقه، ما تسبب بتعرضها للملاحقة والاعتقال من قبل أجهزة الحكومة السورية وسجنها خلال فترة نضالها مرّتين.

لم تستسلم الأم عقيدة بعد خروجها من السجن، بل ناضلت كناشطة نسوية بين الشعب الكردي، وعاهدت خلال مسيرتها النضالية على النضال والوقوف في وجه الاحتلال التركي والأنظمة الاستبدادية وتحرير النساء من قيود المجتمع.

‘اختارت ارتداء الأسود حتى نيل القائد أوجلان “الحرية”

تميزت بشخصيتها الاجتماعية المقربة من الناس، وحب الجميع لها كردًا وعربًا، تولت مهام إدارية في مؤتمر ستار من أجل تنظيم المرأة والوصول إلى النساء كافة، القابعات تحت نير الذهنية الذكورية السلطوية، ولاحقًا انتخبت كإدارية في لجنة الصلح في ناحية كركي لكي، وسعت من خلالها إلى حل المشاكل العالقة في المجتمع.

يعرف عن الأم عقيدة قرارها بارتداء اللون الأسود منذ اعتقال القائد عبد الله أوجلان عام 1999، ومنذ ذلك الوقت عاهدت على النضال حتى حرية القائد أوجلان.

“نتوجه إلى سري كانيه لدعم مقاومة أبنائنا

أطلق جيش الاحتلال التركي ومرتزقته عملية عسكرية في 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 على مدينتي سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض واحتلالهما، وارتكاب جرائم حرب بحق أهاليهما وتغيير ديمغرافيتهما.

أبناء شمال وشرق سوريا أبدوا سخطهم ورفضهم لممارسات وجرائم الاحتلال، وتوجهوا في قوافل للمدنيين لمساندة أهالي سري كانيه وتقديم العون لهم من أجل مواجهة الاحتلال التركي.

وفي الصباح الباكر بتاريخ 13 تشرين الأول عام 2019 توجهت قافلة المدنيين من أهالي نواحي كركي لكي وجل آغا وتل كوجر من الكرد والعرب وغيرهم من المكونات، ومناطق أخرى في شمال وشرق سوريا إلى مدينة سري كانيه من أجل تقديم المساندة والمعنويات للشعب هناك.

القافلة تعرضت لهجوم الطيران من قبل جيش الاحتلال راح ضحيتها العشرات المدنيين والصحفيين، من بينهم الأم عقيدة.

قبل استشهادها بساعات قالت الأم عقيدة “نحن نتوجه إلى سري كانيه لدعم مقاومة أبنائنا ضد الاحتلال التركي، يقولون إننا هربنا، لا نحن لم نهرب، سنقاوم، وليعلم الجميع أننا لم نسند ظهرنا إلى أمريكا قط، نثق بأنفسنا وبأبنائنا ووضعنا ثقتنا في وحدات حماية الشعب والمرأة، ونثق بأنفسنا”.

ويذكر أنه عند قيام الاحتلال التركي ومرتزقته باجتياح مقاطعة عفرين في مطلع عام 2018 مثلما حدث في سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض، توجهت قوافل مدنية لمساندة أهالي عفرين وكانت الشهيدة الأم عقيدة من بينهم حيث ساندت مقاومة عفرين وشجعت على النضال أمام هجمات الاحتلال التركي.

“الأم عقيدة.. على خط المقاومة”

عاكف مصطفى ابن الأم عقيدة تحدث عن نضال والدته وكيف تأثروا بها وقال: “قبل ثورة روج آفا واجهت والدتي صعوبات باستمرار، بسبب النظام السوري، والذين كانوا يسعون إلى الضغط على حركة حرية كردستان، إلا أنها ورغم عمرها الكبير ووجود بعض الأمراض لديها، واصلت النضال بحماس وتشجيع ولم تستسلم للإنكار والتهميش”.

ونوه أيضًا “استمرت والدتي على خط المقاومة والنضال بحماس وإرادة قوية ولم تؤثر المشاكل في شخصيتها بل واصلت النضال بين الشعب”.

وقال عاكف مصطفى في ختام حديثه “لقد تأثرنا بنضال والدتي، لذلك نتعهد بالسير على الخط الذي سلكته من أجل تحرير الشعوب المضطهدة كافة “.

صالح الأحمد الرئيس المشترك في لجنة الصلح في ناحية كركي لكي وأحد أصدقاء الشهيدة الأم عقيدة، والذي كان أيضًا ضمن القافلة المتوجهة إلى مدينة سري كانيه لمساندة المدنيين قال: “الشهيدة وصديقتنا الأم عقيدة كانت موجودة ضمن نطاق العمل حتى بعد انتهاء عملها في فترات الليل، لتشارك في حل القضايا الاجتماعية، والقضاء على الفتنة والتفرقة بين الناس وبث روح المحبة، كانت نشيطة ومؤثرة وفاعلة ومحبوبة من قبل الجميع”.

وأضاف: عند إطلاق الاحتلال التركي لعملية عسكرية في سري كانيه وتعرض أهالينا للنهب والضرب والقتل، حاولنا مساندتهم والتوجه كقوافل للمدنيين، الأم العقيدة كانت تعاني من كسر في قدمها، لذلك أخبرتها أن تأخذ قسطًا من الراحة في المنزل إلا أنها لم تستمع لي وأصرت بحماس كبير على التوجه إلى سري كانيه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق