أدبيات

هفرين خلف صانعة السلام وشهيدة الياسمين

لا يفارق ذهني جمال شكلها وخفة روحها وعمق نظراتها في دعجة عينيها اللامعتين اللتين كانتا تشعان بالأمل والحياة، منذ اللحظة الأولى التي تعرفت فيها عليها شعرت بالسعادة وبالدفء الذي كانت تحمله في قلبها، قلبها الذي كان أكبر من عدد سنوات عمرها.
كلامها، أحاديثها مع الأصدقاء والأحباء لفتا انتباهي، هدوؤها ودبلوماسيتها في الحوار شداني إليها، لباقة أسلوبها في النقاش رسخت في ذاكرتي جبالاً من الذهول والإعجاب بها.
حالفني الحظ ذات يوم من أيام الصيف الحار قبل رحيلها بأشهر قليلة في مدينة عين عيسى، في صدفة سفرٍ إلى مدينة الرقة جمعتنا معاً، فكان سفراً جميلاً من جمال روحها ورحلة ربما كانت متعبةً إلا أن حضورها اللافت جعلنا ننسى أرق الطريق وتعب السفر الطويل. تاركةً لدي أثراً جميلاً لا يمكن أن ينسى.
نعم هفرين الوضيئة الغـانـيـة.. أين ما ذهبت تركت من ورائها أثراً بقدر علو الجبال وجمالاً بطول الينابيع والأنهار وتميّزاً بلمعان النجوم في السماء. وعطاءً بحجم عطاء الطبيعة الأم التي لا تكتفي عن العطاء المستمر.
كانت شخصية دبلوماسية قوية وجذابة في حياتها وصاحبة روح وطنية، كرّست جلَّ حياتها للنضال والكفاح من أجل شعبها وقضيتها واستطاعت خلال فترةٍ وجيزةٍ التواصّل مع الجميع وحفر اسمها الفاتن مثل جمال روحها وفكرها في قلوب الكثير من الأصدقاء.
أصبحت الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل قبل أن تطالها يد الغدر وغزاة الأرض والوطن الذين حاولوا احتلاله، لعبت دوراً هاما في دمقرطة سوريا ووحدتها، كفتاة كردية سورية ومهندسة في ريعان شبابها.
هفرين خلف حسناء الملامح.. كانت مواظبة على عملها السياسي بكل جد ونشاط وعنفوان، وبينما هي في مسار رحلتها عبر السهول السورية، هذه الرحلة التي طالما كانت آمنة في كل مرة، أطلق حاجز كان قد نُصِبَ من قبل إرهابيي ومرتزقة أردوغان الطوراني على الطريق الدولي M4 النار عليها في الثاني عشر من شهر تشرين الأول لتقتحم ساعة الحرب هدوء العمل السياسي حينها، فكانت رحلتها الأخيرة.
بين الحجارة والتراب، وبأيدٍ ملطخةٍ بالغدر والخيانة، رمي جثمانها إلى جانب سيارتها السوداء مكسورة النوافذ على الطريق الدولي ، ليكون آخر مشهد صوِّر للأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف، أثناء توجهها إلى مدينة الرقة لتأدية مهامها الاعتيادية في حزبها.
رحلت هفرين أنيقة المظهر عنا باكراً مودعةً شبابها مؤكِّدةً أنّ عمر الورد قصير لكنها مازالت خالدة بكل ما كانت تمتلكه من الحب والسلام في قلوب من عرفوها والتقوا بها لتصبح صانعة السلام وشهيدة الياسمين. ولتبقى ذكرى رحيلها يوماً يبعث على الحياة ونضالاً من أجل وحدة ودمقرطة سوريا التي كانت تؤمن به لآخر ثانية من حياتها وبأنها من سترسم مستقبل سوريا الجديدة لجميع السوريين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق