مقالات وحوارات

الانتحار مشكلة خطيرة للصحة العمومية و ماساة على الأسر و المجتمعات

أوضحت الرئيسة المشتركة لمنظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة، أفين جمعة بمناسبة اليوم العالمي لمنع الانتحار الذي يصادف 10سبتمبر من كل عام ,حيث قالت ان الانتحار هو عنف ممارس على الذات أي انه تصرف متعمد من قبل شخص ما لإيذاء نفسه و لإنهاء حياته ويرى آخرون أنه قتل النفس تخلصاً من الحياة،

وتمثل كل حالة انتحار مأساة تؤثر على الأسر والمجتمعات والبلدان بأكملها بما تحدثه من آثار طويلة الأمد على من تركوهم وراءهم و يحدث الانتحار في مختلف مراحل العمر، و بين الذكور والاناث

ويمثل الانتحار مشكلة خطيرة للصحة العمومية و هو منتشر في مختلف البلدان و المجتمعات المنخفضة الدخل و المتوسطة والمرتفعة منه مع اختلاف في النسب والأسباب .

 

العديد من حالات الانتحار التي تحدث فجأة في لحظات الأزمة نتيجة انهيار القدرة على التعامل مع ضغوط الحياة، مثل المشاكل المالية كالفقر أو البطالة أو الإفلاس ، وقد يكون لانهيار علاقة ما أو الفشل الدراسي أو وفاه شخص مقرب أو غيرها من الألآم والأمراض المزمنة. بالإضافة إلى الأمراض النفسية والادمان على الكحول أو المخدرات

كذلك النزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة أو الفقدان والشعور بالعزلة مقترنة بقوة بالسلوك الانتحاري. وترتفع معدلات الانتحار بين الفئات المستضعفة التي تعاني من التمييز مثل اللاجئين والمهاجرين والشعوب الأصلية والمثليين، والمخنثين والمتحولين جنسياً، وثنائيي الجنس والسجناء.

الانتحار قد يأتي كرد فعل على التطرف العنيف الذي يمارس على الشخص سواء داخل العائلة أو المجتمع أو الدولة أو خوفا من العار الذي قد يلحق بالشخص نتيجة العادات والتقاليد و الموروث الثقافي السلبي داخل كل مجتمع وخاصة بين النساء اللواتي يعتبرن الحلق الأضعف خاصة في المجتمعات الشرقية التي يعتبرها مصدر الشرف و يضيق عليها الخناق بحجة المحافظة عليها و حماية الشرف .

الضغوطات التي تمارس على المرأة بحجة حماية الشرف أو العائلة قد يدفعها للانتحار في حال خسارة ما تم ذكره فتبقى فكرة التعرض للعيب والعار أو عدم القدرة على تحمل آلام فقد العائلة و خاصة الخرمان من الأطفال والنظرة الدونية من المجتمع أحد أهم أسباب حالات الانتحار داخل مجتمعاتنا الشرقية خاصة زمن الحروب حيث يصبح فقدان الأمان والمسكن و التعرض للاغتصاب و النزوح و فقدان الحرية و الاعتقال امرا مباحا ويتعرض له الجميع خاصة بعد تجمع النازحين الفارين من أهوال الحرب داخل المخيمات حيث يفقد حق الخصوصية و يجبر على تحمل الحياة الجماعية التي تفتقر إلى أدنى متطلبات الحياة المادية والصحية والمعيشية بالإضافة إلى النظرة الدونية والتمييز الذي يتعرض له من خلال المقارنات مع السكان الأصليين والتهميش من قبل المجتمع وصعوبة الاندماج وتقبل الأمر الواقع المفروض كذلك تقييد حرية الحركة بسبب الاجراءات الأمنية المشددة التي يتم ممارستها بحق النازحين خاصة داخل المخيمات .

فقدان الحرية من الأسباب الهامة التي تدفع الشخص إلى الانتحار خاصة في حالات سوء المعاملة داخل المعتقلات أو التعرض للتعذيب أو الاغتصاب أو المحاكمة غير العادلة التي تؤدي إلى حالة اكتئاب كرد فعل ينتهي بالانتحار أو محاولة الانتحار وقد يكون وسيلة ضغط يمارسها المعتقلين للتعبير عن رفضهم لظلم وقع عليهم أو وسيلة ضغط لتنفيذ مطالبهم خاصة لدى المعتقلين السياسيين الذين يرونها عملية فدائية للضغط من أجل رفع الظلم الواقع عليهم وايصال صوتهم للعالم .

وقد يستخدم الانتحار أيضا كسلاح زمن النزاعات من خلال العمليات الانتحارية التي ينفذها المقاتلون إما لمنع وقوعهم في الأسر في حال تم محاصرتهم أو لإحداث خسائر بشرية و مادية بالخصم.

 

نظرا لحساسية الانتحار وعدم شرعية السلوك الانتحاري في الكثير من البلدان خاصة الاسلامية التي تحرم قتل النفس ونظرا لارتباطه بمسائل العار والشرف في المثير مز البلدان الشرق أوسطية فإنه يكون ثمة ضعف في الإبلاغ عن الانتحار أكبر منه بكثير مع سائر أسباب الوفيات الأخرى مما يؤدي إلى صعوبة عمليات الرصد و الحصول على بيانات دقيقة وتلافي الأسباب لذلك ينبغي الارتقاء بمستوى الترصد ورصد الانتحار ومحاولات الإقدام على الانتحار لوضع استراتيجيات فعالة للوقاية من الانتحار. فالفروق بين البلدان في أنماط الانتحار، والتغيرات في معدلات وخصائص وأساليب الانتحار تبرز حاجة كل بلد إلى تحسين شمولية وجودة وتوقيت البيانات المتعلقة بالانتحار وبالتالي وضع الخطط الاستراتيجية المناسبة لمواجهته .

ثمة حاجة ملحة لتقديم المساعدة للفئات الاكثر عرضة للانتحار خاصة النساء منهم من خلال التوعية و تقديم الدعم والحماية وتوفير الوصول السهل لمركز الحماية والرعاية النفسية والأمنية .

يجب دوما نشر ثقافة الدعم النفسي وسهولة الوصول إليه من خلال المنظمات المدنية المختصة بالدعم الاجتماعي والدعم النفسي التخصصي .

يمكن المساعدة داخل العائلة من خلال دعم الشخص الذي تعرض للعنف أو لأزمة وابعاد وسائل الانتحار عنه و ارشاده إلى مختص في حال تطلب الأمر و الابتعاد عن تهميشه أو الضغط عليه لأي غلط ارتكبه .

توفير خطوط ساخنة تمكن محاولي الانتحار من طلب المساعدة .

فيما يتعلق بالمدمنين يمكن رفع مستوى تقديم الخدمات ورعاية الاضطرابات النفسية والعصبية والمتعلقة بتعاطي مواد الإدمان بدلا من توقيفهم الامر الذي يفرض ضغطا إضافيا عليهم .

مساعدة الشخص الذي تعرض لازمة لإعادة الاندماج في المجتمع و تجاوز الأزمة والابتعاد عن أي سلوك تمييزي اتجاههم خاصة النازحين والنسوة اللواتي تعرضن للعنف الاسري او الاغتصاب .

توفير فرص تعليمية للمحرومين من الدراسة لأسباب مادية أو بسبب الحروب والوارث .

رفع مستوى دخل الفرد وتحسين ظروفه المعيشية وتوفير فرص عمل له .

مراقبة الاطفال بشكل مستمر خاصة من تعرض منهم للتنمر أو لمعاملة تمييزية أو تعرض للتحرش أو شعوره بحزن شديد لفقدانه قريب أو صديق و تقديم الدعم والمشورة المستمرة .

تقوية الايمان و فمرة تخريم قتل النفس كي يبتعد الشخص عن التفكير بمحاولة الانتحار والتخلص من الحياة بإنهائها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق