مجتمع- ثقافة

” دقيقة فقط تغير حياتكم” ندوة تتناول ظاهرة الانتحار بكافة جوانبها

أشارت النساء المشاركات في الندوة الحوارية عن الانتحار إلى مختلف الجوانب التي تسبب ظاهرة الانتحار على مختلف الأصعدة النفسية والاجتماعية والقانونية, مؤكدات على أهمية الجانب النفسي المتعلق بالتكوين النفسي والمجتمعي للفرد, وإلى القوانين المجحفة بحق المرأة والتي تشكل ضغطاً هائلاً عليها.

نظمت منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة ندوة حوارية بعنوان ” دقيقة فقط تغير حياتكم, اتصل…تواصل…اهتم”, وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الانتحار, في مركز منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة.

وحضر الندوة نساء من مختلف المؤسسات والمنظمات الحقوقية ومنها منظمة جيان لحقوق الإنسان, حزب الاتحاد الديمقراطي, مجلس المرأة السورية, رابطة المرأة المثقفة, عضوات وإداريات منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة.

كما وزينت القاعة بعدد من الشعارات كـ” الروح ليست ملكاً لك لتزقهها”, ” واجهي معركتك وأنت حية”, ” لنعمل معاً لإنقاذ الأرواح لإستعادة الأمل”.

هذا وترأس الندوة العضوات في مؤسسة جيان لحقوق الإنسان الأخصائية الاجتماعية نيروز نجاة محمد والمعالجة النفسية روجين شاويش والمعالجة لورين خاني والمستشار القانونية في منظمة سارا ندى ملكي, كما وتناولت الندوة في البداية الجانب الاجتماعي للانتحار الذي عرضته الأخصائية الاجتماعية نيروز نجاة محمد مؤكدة على أن على المرأة أن تحصل على الدعم الاجتماعي كالعائلة والمؤسسات والمنظمات التي تدعم المرأة, وطبعاً الدعم يجب أن يكون إيجابياً يلبي حاجات المرأة الأساسية أو الإنسان بشكل عام, وهنالك العديد من الطرق المتعددة لدعم المرأة في المجال الاجتماعي.

وأعربت نيروز أن على المجتمع أن يخفف من وطأة الضغط على المرأة, وذلك من خلال عوامل عدة منها عامل التقدير, وإظهار إيجابية العمل الذي يقوم به الفرد, أما عن دور الإعلام فقالت:” من خلال العبارات الخاطئة والتي تؤثر على نفسية الأفراد التي يستخدمها الإعلام في التقارير التي يتم عرضها من دون أن تعرض على إخصائي نفسي قبل ذلك, فإن هذه التقارير تلعب دورها في محورة فكرة الإنتحار في العقل”.

وكشفت نيروز إلى أن الإنسان يمر بفترات صدمة أو حزن أو قلق أو خوف نتيجة تعرضه  لأمر مؤثر يجعله مشدوهاً ويشعر بالعجر, لذلك وجد علاج لتحسين نفسية الأفراد, وهو علاج اضطراب ما بعد الصدمة, لتلافي حالات كالانتحار, وقالت:” للأسف الشديد بعض حالات الانتحار لا تكون حقيقة وخاصة بالنسبة للمرأة, بل أنها تعرض على أنها حالات انتحار, وهي تكون في الأساس قتل بحجة الشرف”.

ليتم النقاش حول أسباب الانتحار الإجتماعية في حين أن معظم المقترحات المطروحة في هذا الجانب كانت الإدمان  على المخدرات والتي اعتبرتها الحاضرات السبب الرئيسي للانتحار, إضافة إلى التقليد الأعمى ودور الإعلام السلبي في هذا الوضع,  ومن المناقشات الإدارية في حزب الحداثة في مكتب المرأة هيفاء محمود لتعرض خلال رأيها أن هنالك الكثير من الإجحاف بحق المرأة من حيث الضغط المجتمعي عليها مما يدفعها للانتحار.

وأشارت لورين خاني وروجين شاويش إلى الجانب النفسي معبرة عن أنه إذا أردنا معرفة أسباب الانتحار يجب أولاً أن ننظر إلى التاريخ المرضي النفسي في العائلة, وأن نعرف كيفية تعامل الأسرة مع المرأة, إضافة إلى الضغوطات الحياتية التي تعاني منها المرأة,  من خلال التعرف على الروتين الحياتي الذي تعايشه, مما قد يولد لديها نوايا انتحارية أو أفكار انتحارية باستخدام كافة الطرق المتوفرة والمتاحة لها.

وتطرقت لورين وروجين إلى أن المرأة تفكر بكونها عاجزة عندما تفكر في الانتحار, وهذه الأفكار التي تتطور في عقلها وتنمو تتحول فيما بعد إلى امر وآقع تقوم أو تقدم عليه المرأة.

وعن الجانب القانوني تحدثت المستشارة القانونية في منظمة سارا ندى ملكي, وتضمن الجانب القانوني الإشارة إلى القوانين المجحفة بحق المرأة والتي لا تدعمها ولا سيما في مجتمعاتنا الشرقية, والتي لا تعطي المرأة حقوقها وإنما تطالبها بتقديم العديد من الواجبات التي تشكل على كاهلها ضغوطات أكبر من قدرتها على التحمل.

وكشف الجانب القانوني أن للسلطة الذكورية هيمنة أكبر من هذه الناحية على المرأة, مما يجعل شعور الإكتئاب لديها يصبح هاجساً يدفعها للتعبير عن رفضها لرفض المجتمع لها من خلال الإنتحار.

ودعت النقاشات التي دارت حول هذا الجانب إلى تمكين المرأة من حقوقها, وجعلها قادرة على الحصول على تلك الحقوق بطرق مساوية للرجل من حيث القوانين والأنظمة, وإلى أهمية دور منظمات المجتمع المدني من خلال حملات التوعية والفعاليات لدعم المرأة, موضحات أن أكثر عمليات الانتحار تكون في سن المراهقة, والتي تتسم بالتغيرات الفيزيولجية والمشاعر والعواطف المتخبطة, وإلى دور زواج القاصرات في غرس فكرة الانتحار بحيث يكون الدافع عاطفي لا منطقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق