سياسة

“بريفان شلفو”:تركيا سارعت بالتوقيع على اتفاقية اسطنبول لإضفاء طابع علماني على سياستها التعسفية

قالت نائبة رئاسة هيئة المرأة لإقليم عفرين،بريفان شلفو،بأن الدول بمفهومها الخفي لا تريد أن تكون المرأة صاحبة إرادة ضمن المجتمع وتسعى لإستهدافها وعرقلة نشاطاتها وعلى رأس تلك الدول المعادية لإرادة المرأة هي الدولة التركية التي تدعي الديمقراطية ظاهرياً فقط .

وأبرم المجلس الأوروبي إتفاقية مناهضة العنف ضد المرأة، وفتح باب التوقيع عليها في 11 من أيار 2011 باسطنبول، ودخلت حيز التنفيذ في 1 من آب 2014.

وتُعدأول اتفاقية أوروبية مخصصة تحديداً للتعامل مع العنف ضد النساء.

ويأتي الهدف من ابرام هذه الاتفاقية، مواجهة العنف بكل أشكاله، كالزواج القسري والعنف الجنسي والإجهاض والتعقيم القسري، إضافة لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والاغتصاب والعنف النفسي والإساءة بكل أشكالها والعنف الجسدي.

ووقعت على الاتفاقية 45 دولة، من بينها دول المجلس الأوروبي، بينما امتنعت عن التوقيع كل من روسيا وأذربيجان، وصدقت الدول الموقعة عليها باستثناء 13 دولة.

وبدخول الاتفاقية حيز النفاذ عام 2014، أصبحت وثيقة ملزمة قانوناً على الدول الأعضاء الذين يُطلب منهم تسريع تدابير المنع لحماية النساء والفتيات المتأثرات بالعنف وتقديم الدعم لهن أو حماية الفتيات والنساء المعرضات لخطر تلك الممارسة وذلك بغية ضمان فعالية التحقيقات المراعية للأطفال والملاحقة القضائية بذلك الخصوص.

وعلى الرغم من توقيع هذه الاتفاقية في مدينة اسطنبول وادعاء السلطات التركية بالالتزام بها فقد قال مسؤولون في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا والذي يتزعمه رجب طيب أردوغان إن الحزب يدرس انسحاب أنقرة من هذه الاتفاقية،مما أثار قلق الناشطين الذين يعتبرون المعاهدة أداة أساسية لمكافحة العنف المنزلي المتزايد.

والذي دفع  بجمعيات نسائية تركية لتنظيم احتجاجات غاضبة في جميع أنحاء البلاد إثر مخاوف من انسحاب السلطات التركية من “اتفاقية إسطنبول”، فيما فرقت الشرطة إحدى التظاهرات واعتقلت بعض المتظاهرات.

يأتي ذلك بعد اعلان وزير العدل البولندي زبيغنيو زيوبرو أن بولندا ستنسحب من معاهدة أوروبية تهدف إلى منع العنف ضد المرأة.

مدعياً بأن الإصلاحات التي أدخلت في السنوات الأخيرة وفرت حماية كافية للنساء في بولندا.

ووتسبب هذا القرار بخروج مظاهرات عارمة للالاف من النساء الغاضبات من هذه الخطوة في مدنٍ في أنحاء البلاد.

وحول هذه الاتفاقية ومدى اهميتها والجدل الذي تسببت به اثر انسحاب بولند واعتزام تركيا الانسحاب منها اجرت وكالة فرات للانباءANF حوار مع نائبة رئاسة هيئة المرأة لإقليم عفرين،بريفان شلفو.

والى نص الحوار:

أبرم المجلس الاوربي إتفاقية لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة ومنها العنف المنزلي وعرفت هذه الاتفاقية باتفاقية إسطنبول وفتح المجلس الاوربي الباب امام الدول الاوربية للتوقيع عليها في ١١ ايار مايو٢٠١١ حيث وقعت عليها العديد من الدول الاوربية ،السؤال هنا مالهدف من عقد هكذا اتفاقية او مالحاجة الملحة اليها ؟

بداية أقدم لمحة عن هذه الإتفاقية التي قام بها المجلس الأوربي من خلال تنفيذ مجموعة من المبادرات لتعزيز حماية المرأة ضد العنف بوجه خاص،وضد ما تتعرض له المرأة من حالات عنف عنيفة وإقصاء لذا عمد المجلس الأوربي على عقد مثل هكذا إتفاقية والهادفة إلى حماية المرأة من كافة أشكال العنف واعتبرت العنف الجسدي، والنفسي، وتزويج القاصرات، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، الإجهاض الإجباري،والتحرش الجنسي  كلها جرائم جنائية يعاقب عليها مرتكبها.

حيث الهدف الرئيسي من هذه الإتفاقية منع العنف المنزلي، حماية الضحايا، محاكمة المجرمين، والقضاء على كافة أشكال العنف وتعزيز المساواة بين الرجل والمرأة حيث تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة

هنالك مايميز هذه الاتفاقية عن نظيراتها كونها تصف العنف ضد المراة بانه انتهاك لحقوق الانسان وشكل من التمييز بل وذهبت ابعد من ذلك من خلال الزام الدول على محاكمة الجناة وفقا للمادة الخامسة من الاتفاقية برأيك هل التزمت الدول الموقعة ببنود هذه الاتفاقية وهذا البند بالتحديد وخاصة تركيا ؟

إن الدول بمفهومها الخفي لا تريد أن تكون المرأة صاحبة إرادة ضمن المجتمع وتسعى لإستهدافها وعرقلة نشاطاتها وعلى رأس تلك الدول المعادية لإرادة المرأة هي الدولة التركية التي تدعي الديمقراطية ظاهرياً فقط…فهي تفتقر وبشدة للعدالة والديمقراطية والمصداقية.ففي عهد حزب العدالة والتنمية الذي يترأسها رحب طيب أردوغان تزايدت وتيرة العنف رغم توقيعها على إتفاقية معاهدة العنف ضد المرأة عام٢٠١١ لكن ما شهدناه بعد هذه الإتفاقية والى يومنا هذا هو كالتالي،تزايد ضحايا القتل والإغتصاب وجرائم الشرف والأنتحار  ورغم إبرام هذه الإتفاقية تم قتل(١٥٥٥٧)إمراة في عهد أردوغان هذا كله مع وجود هذه الإتفاقية فما بالكم    لو لم تكن تركيا موقعة على هذه الإتفاقية فهل تتخيلوا العدد كم كان سيكون ضخماً وهائلاً…!؟

فعلى تركيا بدل النقاش والإعلان عن الانسحاب من هذه الإتفاقية كان الأجدر بها أن تقوم بتطبيق بنود هذه الإتفاقية على أرض الواقع والغائها للتمييز الجنسي فالدولة التركية صراحةً تهاب المرأة الحرة الواعية والمنظمة وتسعى لخلق إمرأة خنوعة خضوعة قنوعة لا حول لها ولا قوة فهي تمتلك إيديولوجية ناشئة على سياسة التملك والأغتصاب فكيف لها أن تحمي المرأة وحقوقها؟

 

بتاريخ ٢٦ يوليو تموز ٢٠٢٠ اعلن وزير العدل البولندي زبيغنيو زيوبرو ان بولندا ستنسحب من اتفاقية اسطنبول حيث اشار بأن هذه الاتفاقية تنتهك حقوق الوالدين وتحتوي على عناصر ذات طبيعة ايديولوجية مارايك بهذا الادعاء ولنسلم جدلا بانها ربما كانت موجودة هل هو سبب كاف ومقنع للانسحاب من هذه الاتفاقية ؟

هذا أبدا ليس سبباً كافياً للإنسحاب من هذه الإتفاقية فهي خطوة تشرع العنف الأسري وتشكل خطورة كبيرة جداً على النساء وسيكون عاراً على بولندا الإنسحاب منها لأنها بالفعل خطوة مؤسفة للغاية،فالعنف ضد المرأة ليس من التقاليد التي يجب تقديسها وصونها،العنف يبقى سلوكاً عدوانياً تجاه الجنس الآخر أين يكن. وأثار هذا الخبر قلقاً في نفوسنا لأنه يدل على مؤشرات خطيرة ليست لصالح المرأة

بالحديث عن الانسحاب من الاتفاقية هناك مشاورات في تركيا من قبل حزب العدالة والتنمية للانسحاب من الاتفاقية وايضا هنالك منتدى الفكر التركي ايضا يقود تحالف للانسحاب من الاتفاقية برأيك لماذا كل هذه الاحزاب والتيارات تحارب هذه الاتفاقية وتسعى للانسحاب منها ؟

بالطبع الهدف واضح جداً لماذا الجميع يحارب هذه الإتفاقية ويسعون جاهدين للإنسحاب منها؟ بالطبع لبسط نفوذهم الذكوري على إرادة المرأة وإقصائها وإبعادها عن الساحات الحيوية، فإغتيال النساء وقتلهن وتعنيفهن ليس حدثاً فردياً بل عنفاً ممنهجاً مرتبط بسياق أعمق يضع المرأة في موضع ضعف وهلاك ليسهل على المعنفين والقتلى ممارسة جرائمهم بسهولة ونحن كنساء ندرك تماماً كيف يستغل النظام الأبوي ممارسة السلطة على المرأة داخل المؤسسة العائلية والمجتمعية.

هنالك في المقابل تيارات دينية مسيحية واسلامية تهاجم هذه الاتفاقية ايضا حيث يدعون بانها تساهم في تفتيت الاسرة واضعاف بنيتها الاجتماعية والدنيية والاخلاقية مامدى صحة هذا الادعاء هل من الممكن لاتفاقية عقدت من اجل حماية المراة من العنف ان تؤثر على تلك الامور التي ذكرتها تلك التيارات الدينية ؟

مع الأسف أدياننا عاداتنا وتقاليدنا وقوانيننا كلها نشأت على فكرة أن المرأة ضلع قاصر وأنها مواطنة من الدرجة الثانية وأنها خلقت لإسعاد الرجل وإنجاب الأطفال فقط، ينظرون إليها وكأنها ملكية خاصة، يحق لهم التصرف بهذه الملكية كما يحلو لهم فالمجتمع برأيهم حُلل لهم ذلك والدين برأيهم أتاح لهم السيطرة على المرأة بإعتبارها ضلع قاصر يفسرون كل شيئ لصالحهم فالرجولة  في المجتمعات الذكورية لا تأخذ شرعيتها  سوي من العنف والتحكم بالنساء.

بالرغم من توقيع تركيا على تلك الاتفاقية ودخولها حيز التنفيذ لم تردع هذه الاتفاقية الرجل التركي ولم يسجل اي تراجع في ارقام العنف ضد المراة خلال الاعوام الاخيرة وخاصة في ظل حكم حزب العدالة والتنمية للبلاد بل شهدت ارتفاعا كبيرا في معدلاتها برأيك مالسبب ؟

كل الديكتاتوريات التي تدعي العلمانية هي مناجم من التعصب فالعلمانية دون الديمقراطية هي كارثة حقيقة فالدولة التركية كما تعلمون سارعت في التوقيع على هذه الإتفاقية لإضفاء طابع علماني على سياستها التعسفية ففي شهر حزيران فقط لعام ٢٠٢٠ سجلت(٢٧)حالة قتل وخلال عام٢٠١٩ قتلت (٤٧٤)إمراة لأسباب مختلفة فأين تركيا من هذه الأتفاقية؟ فعلى العكس تماماً تزايدت وتيرة العنف والقتل تجاه النساء فا ها هي مدينة عفرين برهاناً واضحاً على أتباع تركيا سياسية تعسفية بطشية فمنذ احتلال تركيا لمدينة عفرين بتنا نشهد كل يوم جريمة افظع من الأخرى من إغتصاب القاصرات وخطفهن وتعذيبهن عمداً فقط لأنهن كرديات فكل هذه الأفعال الشنيعة ترتكبها فصائل مدعومة من قبل تركيا فهذا إن دل على شيئ يدل على إزدواجية تركيا وخبثها ونفاقها المخادع.

– هنالك الالاف من النساء في السجون التركية لاسباب سياسية هنالك الالاف من الاطفال الرضع في تلك السجون والتي ولدو فيها هنالك الكثير من التقرير التي تصدر بشكل دوري حول سوء المعاملة بحقهن اليس هذا انتهاكا واضح لبنود اتفاقيه اسطنبول ؟ لماذا لانشهد اي ادانه من قبل المجلس الاوربي المعني بمراقبة تطبيق الدول لبنود هذه الاتفاقيه ؟

نعم بالفعل هناك الآلاف من النساء في السجون التركية ،فقط لأنهن عبرنا عن رأيهن،فقط لأنهن ناشطات حقوقيات ساعيات إلي حماية جنسهن وحقوقهن.وهناك الكثير منهن  أصبحنا أمهات في سجون الفاشية فقط لأنهن دافعوا عن أنفسهن من ازواجهن و ذويهن  قلتها في البداية الدول بمفهومها الخفي لا ترغب في أن يكون للمراة دورها الفعال في المجتمعات وتسعى لعرقلة نشاطاتها فكيف لها أن تدين الأنتهاكات الصارخة بحق النساء وبحق هذه الإتفاقية فالدولة التركية لا تمتلك ثقافة إحترام المواثيق والمعاهدات فكيف لها أن تطبق وتلتزم ببنود هذه الإتفاقية.؟

– في المحصلة كمنظمات وحركات نسائية كردية ان صح التعبير في روجافا على وجه التحديد ،كيف تنظرون الى هذه الاتفاقيات هل برأيكم تمثل طوق النجاة للمرأة من العنف الممارس عليها من قبل الرجل هل هي كافية لانقاذ المرأة من براثن الذهنية الذكورية المتسلطة ؟وهل لديكم حلول اخرى بديلة عن مثل هذه الاتفاقيات بحسب منظوركم الخاص ؟ هل تعتبرون قضية كل امرأة مضطهدة في هذا العالم هي قضيتكم ولماذا؟

أن نكون نساء في خضم المجتمعات الذكورية يعني أن نفيض غضباً وعملاً وكفاحاً لحماية حقوقنا وجنسنا من القتل  وجميع انواع العنف أهدافنا نبيلة وننضال من أجلها ونحن كهيئة المرأة تهمنا قضايا المرأة وصون حقوقها ونسعي جاهدات لتطبيق المساواة بين الرجل والمرأة في كافة المجالات وبالفعل حققنا هذه القفزة النوعية في روج أفا وأصبحت المرأة الكوردية مثالا يحتذى به ونحن كنساء لا نحمل وجعنا فقط بل وجع الأم والاخت والخالة والعمة والصديقة أي أن المرأة أينما كانت وعلى أي بقعة جغرافية كانت يهمنا أمرها وتحررها ونحزن إن  قتلت إمرأة أو اغُتبصت فحركة تحرر المرأة هي من أهم الحركات النسوية العالمية التي يجب ان تصان، وبالفعل ثورة روج أفا حققت دوراً مهما على كافة الميادين وهذا الكفاح لم يأتي من عبث بل أتى نتيجة كفاح ونضال المرأة ومثل هكذا إتفاقيات بصراحة هي مهمة جداً لحماية المرأة من العنف لكنها ليست كافية لأنقاذ النساء من الذهنية الذكورية فتغير الذهنيات هو عمل جبار يحتاج إلي إصرار ونضال وعزيمة و وعي لتغيرها والتعامل معها ومواجهتها..

فهناك مقولة جميلة جداً للفيلسوفة هيباتيا التي طالتها يد الغدر أيضا لأنها كانت فيلسوفة مفعمة بالإرادة والمعرفة والعلم حيث قالت:لا أحد منا يشبه الآخر لكن الأشياء التي توحدنا هي أقوى من الأشياء التي تفصلنا عن بعض والذي يوحدنا كنساء هو نضالنا المشترك للوقوف في وجه مثل هكذا ممارسات تعسفية وأنظمة سلطوية، فحركة تحرر المرأة هي ضرورة ملحة   في تطوير المجتمعات وإزدهارها..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق