أدبيات

المرأة في الشرق هموم لا تنتهي

 تفتح الحياة الحرّة مجالات للإبداع والإنتاج، يحقق بالتالي الإنسان من خلالها ذاته المتطلعة للتطور دائماً وأبداً، وذلك لا يتحقق إلا من خلال تنمية المجتمع اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً.
ومما لا شك فيه هو أنه للمرأة دور أساسي في صناعة هذا الإنجاز، فعلى الرغم
من أنها حصلت على بعض الحقوق؛ إلا أنها لا زالت ضحية الأحكام السلبية التي تعصف بها، وتحول دون تقدمها سواء من العالم الخارجي المحيط بها أو من ذاتها؛ لذا لا بدّ لها أن تقاوم هموم الحياة اليومية والعملية، وأن تتخطى بإرادة كبيرة كل الصعوبات التي تمثّل حواجز أمام وعيها وطموحها؛ لترتقي فكرياً ومعرفياً وتتسلق درجات عالية من النجاح المهني.
وعليه يجب على بقية أبناء المجتمع أن ينصفوا المرأة، ويساندوها؛ لتتمكن من إزالة جميع العقبات الموضوعة أمامها في الحياة، والنابعة من الأعراف والتقاليد التي تكبلها وتعيق بناء شخصيتها، وسن قوانين تضمن حمايتها، لتؤدي دورها الكامل في نهضة المجتمع وتقدمه، وبناء  المستقبل.
إن غياب دور المرأة، أو تطويقه، يعتبر من أهم المعوقات في تطور مجتمعاتنا، فكل امرأة هي أم – حتى لو لم تنجب – وهي عماد المجتمع، ومن المؤسف والمؤلم أن تسود ظواهر التمييز والظلم والعنف بشكل كبير حتى يومنا الحاضر على واقعها المعاش في هذا المجتمع أو ذاك، فبعض المفاهيم الخاطئة والمتعمدة والتي  تراكمت مع مرور الزمن حتى تحولت إلى ثوابت، لم تستطع المرأة حتى وقتنا الراهن التحرر منها أو الخروج عليها، وبالأخص في ظل فظاعة وبشاعة ما يحصل من جرائم الحرب التي جعلت من الشرق مستنقعاً للويلات، وتركت أثراً مظلماً ومدّمراً على المجتمع ككل، فليس هناك فصل بين واقع المرأة، وواقع الرجل في مجتمعاتنا، إنما هو أشد تأثيراً على النساء؛ فقد جاء بالحدث الأفظع والذي حط من قيمة المرأة هو السبي.
وعلينا ألا ننسى دور المرأة المثقفة المبدعة – إلى جانب مساندة المجتمع وتصحيح نظرة الرجل الشرقي عن المرأة – التي تعايش عصرها وتطوراته وتساهم في تغيير حياة المجتمع في العمق، وفي الكثير من الموضوعات الفكرية، وقضايا مختلفة التحررية، السياسية، الفلسفية، الثقافية، الجنسية والنفسية، وبالتالي تشارك في تأسيس وعي عام على مستوى المجتمع، وتحركت ضد مفهوم حالة التبعية لدى المرأة، والتي احتاجت إلى بعض المبررات المقنعة؛ كربط مفهوم الأنوثة بالخجل والخوف من قبل بعض المتعلمين الذين حددوا دورها بالبيت، وتربية الأطفال فقط، وأكد عليه المجتمع على أنها ميزة أنثوية، وبذلك أبعدت المرأة عن الحضور الاجتماعي.
ومما لا شك فيه أنه لا يزال هناك تمييز عريض المدى ضد المرأة، يشكل انتهاكاً في الحقوق وعقبة أمام مشاركتها في كافة مجالات الحياة، وعلى اختلاف المستويات والبرامج، ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة ووعيها في خدمة مجتمعها.
والسؤال الذي يطرح نفسه: في ظل واقعنا المتعثر مدنيا، هل ستتحقق نهضة اجتماعية تغير واقع المرأة، وتفتح أمامها آفاقا تعمق من دورها ومسؤوليتها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق