دراسات وابحاث

زهرة بركل.. لم تتوانَ عن نضالها وكافحت حتى الشهادة

بقوة شخصيتها وجسارتها شغلت عدة مناصب تنظيمية تخدم المجتمع، انتُخبت كمنسقية مؤتمر ستار عام 2018 وبذلت جهدًا في سبيل الحرية وإيجاد حلول لمشاكل المرأة، لم تتوانَ عن نضالها، وكافحت حتى نيل الشهادة إنها.. زهرة بركل.

استهدفت دولة الاحتلال التركي في الـ23 من حزيران/يونيو المنصرم منزلًا مدنيًّا في قرية حلنج جنوب شرق مدينة كوباني بطائرة مُسيّرة، أسفر عن استشهاد3 نساء بينهم ناشطتان في منسقية مؤتمر ستار، بالإضافة إلى صاحبة المنزل أمينة ويسي.

زهرة بركل عضوة منسقية مؤتمر ستار، إحدى ضحايا الهجوم التركي، فمن هي؟

زهرة بكر بركل (33 عامًا) ترعرعت في كنف أسرة وطنية تنحدر أصولها من قرية برخ باتان جنوب مدينة كوباني، من عشيرة كيتكان، من أسرة مؤلفة من 4 أخوة و 5 أخوات، وضعها المعيشي متوسط الحال.

كانت طالبة في كلية الحقوق في جامعة حلب في السنة الثانية، لكن مع انطلاقة الثورة تخلّت عن دراستها لتلتحق بثورة روج آفا، ولتكون لها بصمة ودور في تنظيم وبناء المؤسسات التي تخدم المجتمع كامرأة كردية، وأثبتت وجودها في جميع الميادين ضمن الثورة.

قبل انطلاقة ثورة روج آفا كانت تعلّم النساء الأُميات وبشكل سرّي على القراءة والكتابة باللغة الكردية، لتستكمل ما بدأته بعد بدء شرارة الثورة، حيث عملت كمعلمة في مدارس كوباني لعدة أعوام، إلا أنها لم تستطع إكمال ذلك نتيجة سوء الأوضاع المعيشية لأسرتها.

وفي عام 2013 عملت في رابطة المرأة التي تسمى حاليًّا بـ دار المرأة لفترة من الزمن، فيما بعد عملت في منظمة سارا للعنف ضد المرأة، ثم تطوعت في الهلال الأحمر الكردي.

ومن أجل تنظيم المجتمع، عملت في حركة المجتمع الديمقراطي، وشغلت منصب الرئاسة المشتركة لديوان مجلس الشعب، ثم عملت كرئيسة مشتركة لبلدية الشعب في كوباني عام 2017، بعدها عملت في الرئاسة المشتركة لهيئة العدل.

أيضًا كانت زهرة إحدى المشرفات على كافة الفعاليات التنظيمية لمؤتمر ستار والمؤسسات المدنية، وعملت في الرئاسة المشتركة للجنة الفعاليات في الإقليم الفرات، وكانت من بين الإداريات اللواتي اقترحن فكرة فتح دروات خاصة بالرجال ضمن أكاديمية الشهيدة شيلان الفكرية بهدف تغيير ذهنية الرجل.

زهرة… صاحبة القلب الحنون جسورة في عملها

رفيق نضالها أحمد شيخو قال: كان لزهرة طابع خاص في تعاملها مع فئات المجتمع، فلا تميز بين الفقير والغني، وتحلت بروح المرح، متواضعة تعطي معنى للعمل والنضال، مصدر للمعنويات لا تمل ولا تكل، صاحبة شخصية وجسورة، بوجهها الضحوك أثّرت فيمن حولها من زميلاتها وزملائها في العمل.

وأضاف: قبل استشهادها بفترة قصيرة كانت تتحدث عن الموت، وعلى الرغم من خوفها من الرصاص، إلا أنها كانت تواجه خوفها وتصر على المقاومة، زهرة كانت ضمن الوفد الذي ذهب إلى عفرين لمساندة شعبها ومقاتليها في وجه الاحتلال.

وأشار أحمد “مهما تحدثنا عن شخصية زهرة لا نستطيع إعطاءها حقها في الوصف، عملها وأقوالها كانت أكبر من عمرها، كانت جسورة في تقبل النقد، وصارمة في موقفها، وتواجه الغلط، ونحن كنا واثقين من قدراتها وندعمها”.

مثال المرأة الحرة، والحاضنة لحل مشاكل المرأة

عضوة منسقية مؤتمر ستار روشن حاجم قالت عن شخصية زهرة: “كانت قوية في مواجهة العادات والتقاليد البالية التي كانت تُمارس من قبل أسرتها، على الرغم من ضغوطات الأمنية من قبل الحكومة السورية، إلى جانب الضغط النفسي والمادي من قبل أسرتها، إلا أن زهرة لم تتراجع عن نضالها من أجل حريتها وحرية المرأة والمجتمع، وأصرت على مواصلة النضال في وجه جميع أشكال العنف، كانت تعمل ليلًا ونهارًا بشكل سري قبل بدء شرارة الثورة”.

وأضافت قائلة: “الشهيدة زهرة وعلى الرغم من عمرها الصغير، إلا أنها استطاعت إثبات وجودها كامرأة كردية ضمن ثورة روج آفا، وكانت قدوةً لجميع النساء كوباني التي تسودها الذهنية الذكورية والعشائرية، بمواجهتها لجميع الهجمات والسياسات اعلى المنطقة عامة والمرأة خاصةً”.

روشن حاجم قالت إن زهرة، وطيلة فترة عملها، كانت حاضنة لجميع خلافات المرأة، وكسرت القيود العشائرية بالدفاع عن حقوقها وكرامتها، وكان لها دور كبير في وضع قوانين المرأة التي تحمي حقوقها في المجتمع والأسرة.

انتخاب زهرة كعضوة منسقية مؤتمر ستار

بعد عقد الكونفرانس السنوي الثامن لمؤتمر ستار عام 2018 انتُخبت زهرة بركل كعضوة منسقية على مستوى إقليم الفرات، وعملت في المناطق العربية في ناحيتي عين عيسى كري سبي وصرين على رفع مستوى فكر النساء وأيديولوجيتهن وتحررهن من الفكر السلطوي، وبذلت جهدًا في سبيل حرية وإيجاد حلول لمشاكل المرأة.

أيضًا كانت تسعى إلى التوافق بين الجنسين، وأن يكون للمرأة دور ريادي ضمن المجتمع والأسرة، لتكون صاحبة إرادة قوية، وتقول روشن حاجم إن زهرة كانت دائمًا تقول بأنها ستناضل وتكافح من أجل الحرية حتى الاستشهاد.

زهرة..  معيلة لأسرتها وسند لإخوتها

بعد وفاة والدها عام 2013 حملت زهرة على عاتقها مسؤولية إعالة أسرتها اقتصاديًّا ومعنويًّا، على الرغم من مشاكلها الصحية، كانت تعمل ليلًا ونهارًا، لتكون لإخوتها وأخواتها سندًا، وتضع التوازن بين مسؤولياتها في المنزل وعملها في المؤسسّات.

شقيقة الشهيدة “زهرة” دنيا بركل قالت: “كان على المرء تحليل شخصية جميع النساء بشخصية أختي، فهي لا تقبل الظلم على النساء، وبعد وفاة والدي أصبح وضعنا المادي متدنيًّا، إلا أن زهرة لم تشعرنا بذلك، وكانت لنا الأم الحنون والسند”.

كلمة الشهيدة

ألقت الشهيدة زهرة كلمة خلال مشاركتها في احتفالية الثامن من آذار هذا العام في مدينة كوباني، وقالت فيها إن “المرأة استطاعت أن تؤدي دورها الأساسي والريادي في جميع ميادين الحياة، وجميع ساحات النضال، من عملها كسياسية ودبلوماسية وقيادية ومقاتلة في الجبهات والساحة الاجتماعية، وكل ذلك بفكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان”.

هذا وقد شيّع الآلاف من أهالي مقاطعة كوباني خلال مراسم مهيبة جثامين النساء الكرديات الثلاث (زهرة، هبون وأمينة) في مزار الشهيدة دجلة في الـ25 حزيران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق