مقالات وحوارات

بیروت مرحلة ما بعد الرابع من آب

بیرفان محمد – ناشطة سیاسی

ٳن التفجیرات التي حدثت في العاصمة اللبنانية بیروت،  والتي يشبهها البعض ويصفونها بهيروشیما، انفجار المواد الكیمیاویه المتعلقة بٲسطول صيني، ٲو مستودع لحزب الله، وعلاقته بالٳرهاب والمحاكمة الخاصة برفیق الحريري ٲو ٲي شيئ آخر، ورعشة اخری للشرق الاوسط والعالم ، يذكرنا بحقيقة ظروف لبنان و الشرق الاوسط.

بيروت هي عروس الشرق الٲوسط وعاصمة عالم الثقافة و الادب، الآن وبعد التفجیرات يصفها المسؤولون بمدینة الخراب والدمار والمآسي.

كانت بيروت تعرف من قبل بأرض الطبيعة والفن والثقافة…..الخ، كان محط انظار المنطقة والعالم ٲجمع.

بيروت تجاورها سوریا من جهة وفلسطین و اسرائیل من جهة ٲخری وتطل علی  البحر المتوسط من جهة ٲخری. لقد عانت بيروت ويلات حروب اهلية واقتتال داخلی لمدة خمسة عشرعاما بين مكوناتها الٲصلية. نجم عن هذه الاوضاع تدخل و سيتطرة نفوذ بلدان المنطقة والعالم وعلى الاخص ایران واسرائیل.  ازدياد النفوذ و التدخل، ادى الى تدمير التعايش الموجود بين الاديان و الطوائف، بما فيها بين الاسلام و المسيحية، وبين المذهب الشيعي و السني ناهيك عن تواجد ملحوظ للدرزیین حیث عكروا هذا التعایش.

 

ينقسم لبنان جغرافيا الی سلطات اقليمية عدة، وكل سلطة تتملق لدولة، نجد هذا الانطباع من خلال نقاط التفتيش بين المناطق المختلفة وكذلك بين المناطق السنية والمناطق الشيعية، ومناطق الدرزيين، علی الرغم من وقف المعارك وتشكيل الحكومة المشتركة كما في العراق ، وكل مكون يفرض سيطرته علی شبه اقلیم ، لكن الارهاب و التدخل الخارجي والصراعات اللاديمقراطية حالت دون ترسيخ التعايش السلمي والامان في المنطقة.

بعيدا عن تفجيرات الرابع من آب، تعاني لبنان من ٲزمة اقتصادية، علی الرغم من آن هذا البلد يمتلك العشرات من المصادر الاقتصادية الضخمة، لكن سكانها يعيشون في وضع معيشي متردي. الاحتجاجات والمظاهرات الاخيرة وصلت الی ذروتها ضد الفساد والظلم و ظروف المعيشة القاسية وانعدام الامن.

 

غرق البلاد في وحل الفساد مما جعلها ميدانا للمافيا والعصابات المسلحة ومركزا لتهريب الاموال وعمليات التهريب الغير قانونية ومن ضمنها اموال النفط المستولى عليها القادمة من كردستان والبالغة ست میلیارات دولار والمشاريع الضخمة لمسؤولي اقليم كردستان والعراق في ذلك البلد.

ان التفجيرات التي حدثت في بيروت، تظهر لنا بشكل جلي وفي ظل العقلية الشريرة للدول القوموية في المنطقة وتدخل الدول ذات النظام الرٲسمالي كالامبريالية الامريكية واوروبا الكولونيالية، التي سيتطرت على عموم الشرق الاوسط، وقعت تحت تهديدات الحروب والخراب، ٲي بقعة تٲتي منها رياح البارود والسلاح والدماء حيث الانسانية مهددة فيها، معارك ومشاكل لبنان لا تنفضل عن الحرب الدائرة بين فلسطين و اسرائيل، وكذلك سوريا، ليبيا، اليمن، ايران، العراق، توركیا، وناهيك عن الصراعات التي تدوم في البلدان  الاخری في المنطقة بما فيها كردستان.

تهديدات الاحتلال والارهاب وكذلك الصراعات الطائفية، و التجويع هي نتيجة للحياة المشتركة التي تواجه المجتمع و شعوب المنطقة.

 

تفجيرات الرابع من آب في العام الحالي، والآلاف من ضحاياها هي نتيجة للفكر و العقلية التي يمكن ان تتكرر مع حلول كل يوم .

نشوء الدول القومية في المنطقة في القرن العشرين، رافقته الحروب، الخراب، الابادة الجماعية، تجويع الشعوب. في القرن الحالي اذا انعدم النضال الدیمقراطي والتحرري والمقاومة، كما شهده غرب كردستان، التي كانت بديل و حل جذري لشعوب المنطقة الذي حال دون اراقة الدماء، واذا لم تنظم المجتمع علی اساس التعایش السلمي بين جميع الطوائف و المكونات، في ظل النضال الديمقراطي والتعايش الحر والادارة الذاتية الديمقراطية، فلن تتمكن شعوب المنطقة والانسانية جمعاء، من التصدي لكل هذا الدمار والخراب.

الطريق التي تؤدي الى خلاص المجتمع اللبناني وكافة شعوب الشرق الاوسط، ومن ضمنها الشعب الكردي، هي دعم واسناد النضال الحر الديمقراطي للشعوب والتعايش السلمي. أذا لم تتحقق هذه الظروف، لن تختلف مرحلة ما قبل الرابع من آب عمما تليها مراحل بالنسبة لبيروت. لن يسلم اي بلد من بلدان المنطقة، ومن ضمنها كردستان من مخاطر الكوارث، و المصائب علی غرار ما حدث في الرابع من آب لبيروت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق