دراسات وابحاث

بنفش ساريا: دنيز فرات مثال للمرأة المقاومة التي لم ترضخ للاحتلال

 أكدت الإعلامية بنفش ساريا على أن الشهيدة دنيز فرات من خلال نضالها الإعلامي كان هدفها الأساسي إيصال صوت الشعب والمرأة, وإظهار الصورة الحقيقة لداعش وداعمه الرئيسي تركيا للعام أجمع, وبصفاتها وخصالها التي عرفت بها ضمن مسيرتها النضالية تركت أثراً بليغاً وبصمة كبيرة في كل من تعرف أو لم يتعرف عليها.

تركت الإعلامية دنيز فرات بصمة كبيرة عبر مسيرتها الثورية والإعلامية، واستخدمت قلمها وكاميرتها كسلاح في وجه أعداء الشعب الكردي ودونت من خلاله آلام الشعب ومعاناته بأمانة ومصداقية، كما أبرزت دور ومكانة المرأة وإنجازاتها، إذ كان هدفها الأساسي إيصال صوت المرأة والمجتمع إلى العالم.

ومع حلول الذكرى السنوية السادسة لاستشهاد المناضلة الإعلامية دنيز فرات, أجرت مراسلة وكالتنا وكالة أنباء المرأة الحرة  لقاءً خاصاً مع شقيقة” الشهيدة دنيز” الإعلامية بنفش ساريا التي تطرقت من خلاله إلى الجوانب الهامة في حياة الشهيدة دنيز والخصال التي كانت تتمتع بها، وتأثير استشهادها على الساحة الإعلامية والعسكرية.

تحدثت الإعلامية بنفش قائلة:” عندما تحل الذكرى السنوية لاستشهاد الشهيدة دنيز نجد صعوبة أنا وجميع أصدقائها في الحديث عنها، وأحاول أن أتأقلم مع رحيلها في كل عام لكني أجد اشتياقي لها يزداد أكثر فأكثر، وبعد فقدانها تركت أثراً كبيراً خلفها بالنسبة لي كأخت وصديقة وسائرة على دربها، وتركت مكانة كبيرة في قلب كل من صادقها وتعرف عليها، وعندما بدأت بمجال الإعلام كان الأمر بالنسبة لي صعب للغاية، وتصادف ذكرى استشهاد دنيز مع ذكرى استشهاد ساريا، اللتان انضمتا للكفاح المسلح معاً”.

ولدت الشهيدة دنيز “ليلى يلدزتان” في 15 آب 1984م, من عائلة وطنية كانت تعيش في قرية خجا خاتون  بين حدود إيران وشمال كردستان، وعانت عائلتها من مأساة النزوح بسبب الهجمات التركية على منطقتهم، ونزحواعام 1990 من تركيا إلى ماكو في إيران، وهناك التحقت شقيقتها الكبيرة آيفر”بنفش رشيد” إلى صفوف الحركة التحررية، ثم  انضمت بعد ذلك دنيز مع أختها شكران يلدزتان” ساريا وذلك بتاريخ 1992 وعاشت مع رفاقها أكثر من عائلتها ورفاقها في الطفولة كانوا معها في صفوف الكريلا والإعلام، وفي 8 آب عام 1999 وقعت ساريا مع رفيقتها في حصار بمدينة متينا وفجرت نفسها حتى لاتقع حية بين أيدي البيشمركة .

واسترسلت بنفش في سرد حديثها قائلة:” كانت دنيز تملك العديد من الخصائص قيمة التي اكتسبتها عن طريق الحركة التحررية ومنها التواضع والبساطة، المرونة في طبعها ورقيقة المظهر, وكانت تتمتع بقلب مليء بالحب, ذات وجه مبتسم مع الجميع, وتتصف بروح اجتماعية عالية والتحاور مع الناس, إذ أنها أينما ذهبت تركت أثراً على من حولها، وعندما كانت تأتي لزيارتي كانت تأخذ مكانة كبيرة في قلب جميع أصدقائي”.

و تعتبر بنفش أختها دنيز قدوة ومثالاً لها، إذ بقيت بنفش بعيدة عن أختها دنيز لسنوات طويلة، ثم التقت بها عام 2000م، وعندما كانت بنفش صغيرة لم تكن لديها رغبة على القراءة كثيراً، لكن شقيقتها دنيز كانت تناقشها وتحثها على قراءة الكتب، والشهيدة دنيز لم تدرس في المدرسة لأنها أجبرت على الهجرة مع عائلتها من شمال كردستان  بسبب هجمات الدولة التركية على منطقتهم، وعانت عائلة دنيز من الهجرة المستمرة على مدار سنوات، وبالرغم من أنها لم تحظى بفرصة الذهاب إلى المدرسة إلا أنها كانت تجيد الكتابة باللغتين الكردية والتركية ووصلت في كتاباتها لمستوى جيد ، ولها مجموعة من المذكرات اليومية يصل عددها إلى9أو 10 مذكرات تحتوي على مواضيع عن الإنسان، الطبيعة، قصص الكريلا، الطفولة.

وبدأت دنيز بالعمل في مهنة الإعلام عام 2007م, وتميزت من خلاله وأخذت مكانها في كافة الأقسام الإعلامية، وعملت في راديو صوت كردستان، مجلة Tanriça Zîlan، وكالة المرأة، وغيرها من الأقسام الأخرى وحاولت تغطية كافة الأحداث والحقائق الإنسانية بكل مصداقية وتكون صوت الحقيقة للشعب والمرأة، وبعد استشهاد دنيز انضمت بنفش إلى مجال الإعلام لتسير على خطى شقيقتها وتكمل مسيرتها، وعملت في جميع الأقسام التي كانت تعمل فيها شقيقتها دنيز .

واستمرت بنفش بالقول:” استشهدت الرفيقة دنيز في الحرب ضد داعش، ولدى استشهادها كان الكثير من الأهالي المحاصرين من قبل داعش  يتصلون على هاتفها من أجل طلب المساعدة وإنقاذهم من أيديهم، وكانت دنيز مراسلة مخمور وشنكال في نفس الوقت، وكان طموحها أن تصبح صوت جميع النساء، وبعد مرور عدة سنوات على استشهادها تم تحرير شنكال و كافة المناطق الأخرى من ظلم داعش، إذ كان العالم أجمع يخاف من ذكر أسمه، وجاء ذلك بعد نضال بطولي من قبل المقاتلين الأكراد الذين أثبتوا للعالم معنى المقاومة واستطاعوا التغلب عليه وإعادة إحياء الحياة الحرة من جديد، وتم تحرير الكثير من النساء الإيزيديات، ولكن الدولة التركية تحاول مرة أخرى استكمال الجرائم التي بدأها داعش”.

والشهيدة دنيز فرات أول إعلامية استشهدت في الحرب ضد داعش بعد أن بدأت الهجمات على شنكال في الثالث من شهر آب عام 2014م، وبعد استشهادها استشهد الكثير من الإعلاميات والإعلاميين الذين كانوا قاوموا من أجل إظهار الصورة الحقيقية للجرائم والانتهاكات التي تمارس ضد شعوب الشرق الأوسط  والشعب الكردي للعالم، وإثر استشهادها انضمت المئات من الشابات للعمل في مجال الإعلام، وتم افتتاح العشرات من المراكز في جميع المناطق، وتقدم المجال الإعلامي وخاصة وكالة  المرأة وتلفزيون المرأة وراديو المرأة، وتم تأسيس اتحاد إعلام المرأة بعد انعقاد الكونفراس الثالث في مدينة قامشلو بتاريخ 30 حزيران من العام الجاري.

وفي ختام حديثها أشارت بنفش إلى أن دور الإعلام لا يختص بإظهار ألم المرأة فقط، بل يُعنى بمتابعة جميع الجوانب الحياتية الخاصة بالمرأة ويظهر مكتسباتها ونضالها وتطوراتها ويتابع مقاومتها وتنظيمها, وقالت:” جميع رفيقات ورفاق  دنيز الذين أحبوها انضموا إلى العمل في الإعلام لإستئناف مسيرتها النضالية وتحقيق أحلامها”.

الجدير بالذكر أن المناضلة الإعلامية دنيز فرات استشهدت  في الثامن من شهر آب عام 2014م ، بعد أن أصيبت أثناء تغطيتها للحرب ضد داعش في شنكال، وتم تشييعها ضمن مراسيم مهيبة شارك في حضورها الآلاف  من الأهالي ورفيقاتها ورفاقها الإعلاميين ,ودُفنت في قرية خجا خاتون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق