دراسات وابحاث

شنكال بين فكي الابادة

تقع شنكال على الحدود السورية غربي مدينة الموصل وتبعد عنها 80 كم ، كان تعداد سكانها حوالي 550000 ألف نسمة بحسب الإحصائيات المعتمدة لدى الامم المتحدة, حيث شكل الأيزيدين نسبة 70 % . يوجد الإيزيديون تاريخيًا بشكل رئيسي في المنطقة الجغرافية الكردية الواقعة بين كل من العراق وسوريا وتوجد أيضًا أقلية إيزيدية في كل من تركيا وسوريا تعرضت للتناقص الحاد منذ ثمانيات القرن الماضي بسبب الهجرة الواسعة إلى أوروبا، وبوجه خاص إلى ألمانيا التي يعيش فيها الآن أكثر من 40 ألف إيزيدي.

 

 لماذا استهدف ارهابي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الإيزيدين في العراق ،ومعاناة المرأة الإيزيدية 

تعرّض الإيزيديون على مر التاريخ لكثير من المذابح، بدءًا من حملات التطهير في القرن التاسع الهجري، ومرورا بحملات الأنفال  وصولا لمذبحة سنجار. تعرضوا لثلاثة  وسبعين إبادة جماعية عبر تاريخهم الطويل كان آخرها على يد تنظيم داعش الإرهابي حيث وصفت بأنها  إبادة جماعية وتطهير عرقي للايزيدين , جرت هذه الإبادة بعد بدء الحرب بين تنظيم داعش وإقليم كردستان في شمال العراق، ففي تاريخ 3 آب 2014 اقتحم التنظيم منطقة شنكال لتوسيع رقعة نفوذه, وذلك بعد انسحاب قوات البشمركة منها بشكل مفاجئ وبدون  أي مقاومة, تاركين أهلها يواجهون مصيرهم المحتوم، حيث اضطرَّ عشرات الآلاف من الأهالي للهروب إلى جبل سنجار خوفاً من بطش داعش  وحوصروا هناك لعدة أيام ومات العديد منهم هناك بسبب الجوع والعطش والمرض بينما وقع الباقي بيد عناصر التنظيم كما اقتادوا الرجال والنساء والأطفال إلى ساحات المدارس، عزلوا الرجال وقتلوهم ( ففي مجزرة قرية كوجو وحدها التابعة لقضاء شنكال  تم قتل 500 رجل رمياً بالرصاص )،وحرق تسعة عشرة امراة في  (موصل ) أقفاص وسط صمت دولي وعربي ،اعتقلوا الكثير منهم وقاموا بنقلهم إلى قضاء تلعفر ومن ثم إلى الموصل بالعراق ومنها إلى مدينة الرقة في سورية إلى أن تم تحريرهنّ على يد قوات سورية الديمقراطية.

كانت كل امرأة أو فتاة إيزيدية تباع في سوق النخاسة عدة مرات ويتم اغتصابها وتعذيبها من قبل عناصر داعش تبقى لديه  حتى يملَّ منها ثم يبيعها أو يهديها إلى آخر وهكذا……. بحيث كل واحدة منهنَّ تباع وتشترى عدة مرات، أما القاصرات فقد ضاعت ملامح الطفولة من حياتهم، وتشرّبت بالظلم والقسوة والمعاناة، حرمهم تنظيم داعش الإرهابي من أبسط حقوقهم وهو عيش طفولتهم بسلام .

احصائيات لضحايا الإيزيدين:

عدد الأيزيدين في العراق 550000 نسمة

– النازحين360000 نازح

-الأطفال الأيتام 2745

– عدد المخطوفين 6417

اناث (3548) وذكور (2869)

– المحررين من النساء 1199

– المحررين من الرجال 339

– محررات من الاطفال اناث  1041

– محررين من  الأطفال ذكور  951

– عدد القتلى في الايام الاولى وصل الى 1293

-أشخاص لازالوا معتقلين لدى داعش مصيرهم مجهول

المعتقلين من النساء 1308

المعتقلين من الرجال 1569

– عدد المقابر الجماعية وصل الى 81 مقبرة بالإضافة الى عشرات من المقابر الفردية

– عدد المزارات التي فجرها تنظيم داعش  بلغ 68 مزاراً

دور وحدات حماية المرأة ووحدات حماية المرأة في شنكال في تحرير النساء الإيزديات

انتقاماً للنساء الإيزيديات وبهدف تحرير المختطفات منهن ، شاركت وحدات حماية المرأة وبمشاركة وحدات حماية المرأة في شنكال حملة تحرير مدينة الرقة العاصمة المزعومة لمرتزقة داعش، والتي أطلق عليها اسم حملة غضب الفرات بتاريخ 10 تشرين الثاني 2016، وحررت خلالها مدينة الطبقة وصولاً لمركز مدينة الرقة، وانتهاءَ بحملة عاصفة الجزيرة بدير الزور، وخلالها لعبت وحدات حماية المرأة دوراً ريادياً في تحرير أكثر من 3آلاف امرأة وطفل من الإيزيدين المختطفين من أصل6417 ألف وتم تسليمهم إلى البيت الإيزيدي، وهيئة المرأة في مقاطعة الجزيرة وتم تقديم الدعم النفسي للنساء المحررات، وإعادتهن إلى حياتهن الطبيعية والاندماج ضمن مجتمعهن،، و تم تسليمهم فيما بعد لمجلس  المرأة في شنكال الذي أعادهم إلى ذويهن.  بادرت حركة نساء شنكال لمساعدة النساء والأطفال على التخلص من حالات الخوف والاكتئاب ، بالإضافة إلى معالجة الأطفال نفسياً للتخلص من الأفكار السوداوية التي زرعها مرتزقة داعش في عقولهم، وإعادتهم لحياتهم الطبيعية واندماجهم ضمن المجتمع الإيزيدي .

وبهذا الخصوص قالت الرئيسة المشتركة لمجلس البيت الايزيدي في اقليم الجزيرة ليلى ابراهيم: “بعد هذه المجزرة المروعة بحق شعبنا الايزيدي وما عانيناه من ظلم على ايدي داعش قمنا بتنظيم انفسنا  ونسعى جاهدات من أجل تقديم كافة أنواع الدعم للنساء الإيزيديات المحررات ومساعدتهن للخروج من حالات الخوف والاكتئاب التي تعرضن له  وما تركه ذلك من تأثيرات سلبية في نفوسهن خلال فترة بقائهن تحت ظلم داعش واصبحنا ذوي أرادة وقوة وقمنا بتشكيل قوات حماية المرأة وتشكيل مجلس شنكال ومجلس المرأة ، وكل هذا التنظيم  لكي لا تتكرر مثل هذه المجازر والإبادات بحق شعبنا  الإيزيدي  ورغم كل ما حدث فإن الكثير من الأيزيدين المهجرين عادوا لديارهم لحماية أرضهم .

وانتقدت ليلى إبراهيم التقصير الكبير من جهة الحكومة العراقية وعدم قيامها بواجبها تجاه الإيزيدين وقالت :” إلى الآن لم تقم الحكومة العراقية بإعطاء حقوقهم لأن شنكال تعتبر جزء من دولة العراق وان تقوم بواجبها القانوني تجاه الايزيدين حيث لم تقدم لهم أي دعم، ولم تقم بواجبها في احصاء وتوثيق عدد واسماء المفقودين”.

ولازال هذه الانتهاكات مستمر بحق الايزيديين رغم تشكيل وتنظيم مجالسهم المدنية والعسكرية الا أنه تم استهداف قياداتهم امثال زكي شنكالي  وزردشت شنكالي من قبل الطائرات المسيرة التابعة للدولة التركية التي تصر وتزعم على هدم مشروع الامة الديمقراطية واخوة الشعوب والعيش السلمي في المنطقة .

الموقف الدولي من الشعب الإيزيدي ومطالب الشعب الإزيدي

على الرغم من انعقاد العشرات من الاجتماعات الدولية التي تنادي بحقوق الإنسان، لم يعترف أحد بمجزرة شنكال والإبادة الجماعية التي تعرض لها شعبها، ولم تعقد محكمة دولية لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم اللاإنسانية والدول التي ساهمت  في حدوث مثل هذه الإبادات الجماعية ، رغم المناشدات التي قدمت لمنظمات حقوق الإنسان ولكن دون جدوى ، لذا نطالب  كافة الدول بالاعتراف بالشعب الإيزيدي بأنه شعب مسالم وذو تاريخ وثقافة منذ الألاف السنين يعيش في المنطقة مع كافة الطوائف على أساس أخوة الشعوب ,والاعتراف بالاستقلال الذاتي لشنكال .

وأيضا نطالب بالعدالة ومحكمة دولية لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم ومحاسبة الدول التي ساندتهم .

 

لجنة الابحاث في قامشلو

مركز العلاقات الدبلوماسية لمؤتمر ستار

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق