دراسات وابحاث

المرأة في ظل الاحتلال التركي

كشفت لجنة البحوث وإحصاءات مؤتمر ستار حصيلة الاعتداءات ضد النساء في المناطق المحتلة خلال عامين من الاحتلال التركي، وذلك بملف توثيقي تحت عنوان “المرأة تحت الاحتلال التركي”.

يوثّق هذا الملف العنف ضد المرأة في عفرين، انطلاقاً من تركيا والمجموعات الجهادية المدعومة من الدولة التركية، منذ هجمات واحتلال المنطقة الشمالية الغربية من سوريا في بداية عام 2018، وتعرّض الشعب وخاصة النساء، مراراً وتكراراً للاختطاف والعنف، وعلى وجه الخصوص العنف الجنسي والقتل.

1-الاحتلال التّركيّ في شمال سوريا

في يناير/كانون الثاني 2018، غزت الدولة التركية مقاطعة عفرين بمساعدة الجماعات الجهادية، وهاجمت المنطقة بكل الوسائل العسكرية المتاحة لها، وبحلول مارس 2018 ، سيطرت تركيا على المنطقة، وأقامت نظاماً طويل الأمد للاحتلال والقمع، وكذلك تنفيذ خطتها للتغيير الديمغرافي تدريجياً، وتوثق التقارير عن الوضع أنّ هناك انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في عفرين، والتي تستمر إلى يومنا هذا، ومع غزو الدولة التركية ومجموعاتها الجهادية نزح حوالي 300 ألف شخص، أي نصف مجموع سكان عفرين، وأُجبروا على مغادرة منازلهم، وقرابة 175 ألفاً اختاروا البقاء بالقرب من عفرين، ويعيشون الآن في مقاطعة الشهباء، معظمهم في مخيمات ومأوى للنازحين.

في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2019، واصلت تركيا هجماتها بمساعدة مجموعاتها الجهادية في هجوم واسع النطاق على منطقة شمال سوريا والسكان على طول الحدود التركية السورية، بعد هذه الهجمات في أكتوبر/تشرين الأول 2019، أُجبر مئات الآلاف من الأشخاص مرة أخرى على الفرار، وحدث الغزو التركي فور انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، وعلى مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي لا يزال صامتاً إلى يومنا هذا.

في أعقاب هذا الغزو، أصبحت منطقتا رأس العين وتل أبيض أيضاً تحت سيطرة الاحتلال التركي، وظل أردوغان يهدد باحتلال مناطق أخرى، ويواصل هجماته يوماً بعد يوم، بمساعدة الجماعات الجهادية التي يدعمها.

وتهدف الدولة التركية تأسيس هيمنة ثقافية وعرقية، وإخضاع وتهجير، واستبدال الجماعات العرقية المحلية بمجموعة هيمنة أخرى عن طريق التغيير الديمغرافي القسري، وفي الوقت نفسه إثارة التوتّرات بين مختلف الشعوب من أجل منعها من العيش المشترك.

لكن وعلى الرغم من هذه الهجمات والغزوات والحرب الأهلية في سوريا التي استمرت أكثر من 9 سنوات، إلّا أنّ شعوب منطقة شمال وشرق سوريا تمكّنت من إقامة إدارات ذاتية ديمقراطية تشمل جميع المجموعات العرقية والدينية في المنطقة، وهكذا أصبحت منطقة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا واحدة من أكثر الأماكن أماناً، كما أن أحد الأهداف الرئيسة الأخرى في هذه المنطقة هو بناء نظام ديمقراطي.

كما أن أحد أهداف الرئيسية لسكان المنطقة هو بناء نظام ديمقراطي تّمكن فيها المرأة  وجميع مجموعات الدينية والعرقية العيش بحرية مع بعضها البعض.

2– الوضع في الأراضي المحتلّة

في كري سبي/ تل أبيض، وسري كانيه/ رأس العين وعفرين، تتميز الحياة اليومية باعتقالات تعسّفية للمدنيين من قبل قوات الاحتلال والجماعات الجهادية هناك، واختطاف الشباب والنساء بشكل رئيس وابتزازهم للحصول على فدية من أسرهم، مثال ذلك، الحالة المأساوية لزينب البالغة من العمر 50 عاماً، وأم لثلاثة أطفال، إنّها واحدة من بين العديد من النساء، أرادت العودة إلى منطقة رأس العين التي تحتلها الدولة التركية، لكن اختطفتها المجموعات المسلحة، واحتُجزت مدة أسبوعين، ولم يُطلق سراحها إلا بعد دفع فدية لهم.

يمكن ملاحظة أنّ أخذ الرهائن أو اعتقالهم بشكل تعسّفي هو أحد الأساليب الشائعة التي تستخدمها الجماعات الجهادية لنشر الخوف، أيضاً السكان في تل أبيض يتعرّضون لأصعب الظروف المعيشية لأنّ المواد الأساسية مثل الماء والخبز والأغذية الأخرى متوفّرة بكميات قليلة والأسعار ارتفعت بشكل كبير، كذلك حرمان المرأة من جميع حقوقها المكتسبة في السنوات الأخيرة قبل الاحتلال، ففي تل أبيض المحتلة لا يُسمح للنساء مغادرة منازلهم دون الحجاب.

الوضع في عفرين أكثر خطورة حيث أنّ هذه المنطقة تحت سيطرة الاحتلال التركي منذ أكثر من عامين، وقد تعرّض سكّان عفرين للانتهاكات في السنوات الأخيرة بكل الوسائل وعلى مختلف المستويات، كما يتعرّض سكان عفرين للعنف الجسدي والمعنوي ونقص في المواد الأولية والمصادر الاقتصادية المذكورة سابقاً، في هذه الأثناء قامت المجالس الإدارية التي تدعمها الدولة التركية ببناء وتوطيد نفسها هناك من أجل توسيع عملية التغيير الديموغرافي والاحتلال عن طريق العنف.

لعبت منطقة عفرين دوراً محوريّاً، باعتبارها مركز “ثورة المرأة”، في تطوير الإدارات الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، هنا تم إنشاء المؤسسات النسائية القائمة على الديمقراطية المباشرة، طالبت النساء بنشاط المساواة السياسية على مستوى القانون والسياسة، وقد وضعت هذه المؤسسات معظم هذه المساواة موضع التنفيذ على مستوى الكومينات التي تمثّل الوحدة الأساسية لتنظيم الذات للمنطقة بأكملها، وتم إنشاء المجتمعات النسائية بالتوازي مع المجتمعات المختلطة، ولعبت هذه دوراً حاسماً في بناء وتطوير النظام السياسي في شمال وشرق سوريا.

لذا فإنّ هذا النظام الديمقراطي والتعدّدي على مستوى القاعدة الشعبية هو ما تعتبره فاشية الدولة التركية تهديداً لإيديولوجيتها وتبريرها للذات وبالتالي تحاول القضاء عليها. إنّ تطلعاتها بالإضافة إلى العقلية الأبوية والعنصرية والقومية تظهر بوضوح في هاجمتها وغزوها.

3-العنف القائم على نوع الجنس نتيجة لذهنية وأهداف الدولة التّركيّة

أظهر الجرائم الموثقة وانتهاكات حقوق النساء والفتيات في عفرين المدى اللاإنساني والوحشي، والعنف الممنهج ضد المرأة، فهي مضطهدة وتتعرض للإهانة والإجبار على الزواج، بما في ذلك العديد من الفتيات القاصرات اللواتي تعرضن للتعذيب، وكذلك العنف الجسدي والجنسي، وبلغت ذروتها في الاغتصاب وقتل الإناث، والكثير من النساء لا يغادرن المنزل خوفاً من العقاب والعنف، ُتحرم النساء من جميع حقوقهن المكتسبة سابقاً، وتتجلّى أعمال العنف هذه بوضوح في الأحداث الأخيرة، في نهاية مايو/ أيار، تم الكشف عن أنّ العديد من النساء الكرد اللاتي يتم احتجازهن بإساءة معاملتهن وتعذيبهن في ظل ظروف غير إنسانية للغاية في سجون المليشيات الموالية لتركيا، وهناك تقارير عن اختطاف وقتل الفتيات والنساء كل يوم تقريباً، وكل هذه انتهاكات واضحة لحقوق الإنسان وبعيدة عن المبادئ الإنسانية .

وهذه الإحصاءات توثّق الحالات المبلّغ عنها من اختطاف وقتل النساء في عفرين من 20 كانون الثاني 2018 إلى حزيران2020 وهي كالتالي:

في عام 2018  (اختطفت 19 امرأة وقُتلت 5 أخريات وتحرّرت امرأة واحدة).

في عام 2019  (اختطفت 50 امرأة وقتلت 4 أخريات وتحرّرت 17 امرأة).

في عام 2020  (اختطفت 30 امرأة وقتلت 5 أخريات وتحرّرت 13 امرأة).

الإحصاءات المقدمة هنا هي سجل النساء اللواتي تم اختطافهن وقتلهن في هذه المنطقة أثناء احتلال عفرين منذ عام 2018 حتى هذا اليوم. وهي جميع الحالات الموثقة التي تم جمعها من قبل مختلف منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة حقوق الإنسان – عفرين، سوريا، مركز توثيق الانتهاك في شمال سوريا، لجنة البحوث وإحصاءات مؤتمر ستار في قامشلو.

كما أنّ حالات النساء المختطفات والمقتولات التي تمّ تلخيصها والمبلّغ عنها هنا بالأرقام تشير إلى الحالات التي تم تحديدها ونشرها بالاسم، وهو أقل ما يمكن توثيقه حتى الآن بالنسبة للجزء الأكبر في ظل الظروف الحالية لاحتلال عفرين من قبل الدولة التركية، ومن الصعب تحديد جميع القتلى والمختطفات، ناهيك عن اللواتي لم يتم تسجيلهنّ على الإطلاق ونشر أسمائهنّ وحوادثهنّ، على سبيل المثال، لا توجد صحافة محلية أو مؤسسات محلية لتسجيل أعمال العنف هذه وانتهاكات حقوق الإنسان.

5-الحالات الفردية

*النساء اللاتي تم اختطافهن

منذ احتلال عفرين في عام 2018 ، كانت أكثر من 1564 امرأة ضحايا للهجمات والعنف في هذه المناطق التي تحتلها وتسيطر عليها القوات المسلحة التركية والجماعات الجهادية المدعومة، وثق تقرير صادر عن منظمة حقوق الإنسان – عفرين، سوريا، أكثر من 1000 عملية اختطاف – واختفاء للنساء، بما في ذلك 290 حالة على الأقل من حالات الاعتقال التعسفي لكل من النساء والأطفال.

*الزواج القسريّ للقاصرات

منذ إنشاء النظام الديمقراطية في منطقة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، تم إدخال قانون جديد للمرأة على أساس تحرير المرأة. فقد تم تنفيذ هذا في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2014 من قبل مكتب المرأة  في الإدارة الذاتية لمنطقة الجزيرة من أجل إرساء حقوق المرأة في النظام السياسي الجديد.

يتضمن القانون نقاطاً تحدد حقوقاً معينة للنساء وتحظر الممارسات التي تعتبر قمعية، وقد تم تمرير القانون من قبل مناطق عفرين وكوباني والجزيرة. ومن أهم الحقوق والحريات المنصوص عليها في القانون حظر الزواج القسري للقاصرات .

في سياق احتلال عفرين، تم حرمان تلك النساء من حقوقهنّ المكتسبة مرة أخرى، وتمّ فرض الزواج القسري للقاصرات مرة أخرى.

*مكافحة قتل النساء

ووفقاً لتقرير صادر عن منظمة حقوق الإنسان – عفرين، سوريا، تم توثيق مقتل 50 امرأة على يد الدولة التركية وميليشياتها الجهادية في عفرين المحتلة في الفترة من 20 كانون الثاني/يناير 2018 إلى 1 حزيران/يونيو .2020.

قام مركز البحوث والإحصاء بتجميع ظروف بعض النساء المختطفات التي حدثت بين 20 كانون الثاني/ يناير 2018 و 1 حزيران/يونيو . 2020، وحالات قتل النساء والظروف التي قُتلن فيها وتعرضهن للعنف بالأسماء، والتواريخ، سيتم نشره مرفق بالصورة على صفحة وكالتنا.

٧الخاتمة و مطالبنا

أنّ هذا الهجوم المستمر من عنف وهجمات مستهدفة ضد النساء تنتهك كافة معايير الإنسانية والمعايير الدولية، إنّ المرأة بقوة إرادتها هي ضمانة لصيانة أي مجتمع، وأن النضال من أجل حقوق المرأة وضد العنف الممارس على المرأة بجميع أشكاله يعني أيضاً النضال لحماية المجتمع ككل وبناء عالم أفضل.

لهذا السبب يجب دعم جهود المشروع الديمقراطي والإيكولوجي والتحرر من النوع الجنسي في شمال وشرق سوريا في ظل الحكم الذاتي.

ومن خلال الحكم الذاتي، تم إنشاء إدارات ملموسة لتمكين المجموعات السكانية المختلفة من العيش معاً بسالم وتحقيق أهداف مجتمع ديمقراطي يدافع عن حقوق المرأة ويجب علينا الدفاع عن هذه الإدارات ضد هذه الهجمات .

نحن مؤتمر ستار ندعو المؤسسات الدولية والجهات الفاعلة لتحمل المسؤولية والعمل على منع المزيد من الإبادة الجماعية وقتل الإناث وكذلك التغيير الديموغرافي القسري.

يجب تحقيق المطالب التالية على الفور:

*منطقة حظر جوي فورية فوق شمال وشرق سوريا .

*خطوات جدية للانسحاب الفوري لقوات الاحتلال التركية وجميع الجماعات المسلحة ذات الصلة معها من الأراضي السورية .

*إنشاء قوة حفظ سلام دولية على الحدود التركية السورية .

*فرض عقوبات اقتصادية فورية على تركيا وإيقاف تجارة الأسلحة مع تركيا .

*مساعدات إنسانية فورية لمنطقة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

*يجب السماح لمنظمات حقوق الإنسان بالوصول الفوري إلى المناطق التي تحتلها تركيا من أجل مراقبة الوضع على الأرض .

*يجب إيقاف ممارسات الإبادة الجماعية وقتل الإناث على الفور، ويجب أن تحكم الدولة التركية ويتم القبض على الجماعات الجهادية الحليفة لها، وأن تقدم إلى العدالة .

*إنشاء محكمة جنائية دولية لمحاكمة انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب في شمال وشرق سوريا .

تم إعداد الملف من قبل لجنة إحصائيات وأبحاث مؤتمر ستار, قامشلو وحملة المرأة تدافع عن روجافا كجزء من دبلوماسية مؤمتر ستار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق