سياسة

ثورة روج آفا… انطلاقة المرأة الحرة نحو بناء معالم المجتمع الديمقراطي

ثورة 19تموز كانت تحوّلاً جذرياً، ومنعطف استراتيجي في تخطي العقبات أمام القضية الكردية خاصة، وضد الدول القومية الفاشية عامةً، كما كانت بداية لمرحلة الانتصارات العظيمة للمرأة على وجه الخصوص في كافة المجالات الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية لجميع شعوب شمال وشرق سوريا.
شعوب روج آفا ومن خلال ثورة 19 تموز باتت تقود تجربة هامة في التغيير والتحول الديمقراطي بحيث باتوا قوة فاعلة، وخاضوا ولا زالوا يخوضون نضالاً هاماً على جميع الأصعدة، بل وساندوا العالم أجمعه في دفاعه عن الإنسانية، ولعبت المرأة الحرة دوراً قيادياً هاماً في الحفاظ على مكتسبات الثورة وتطويرها، وكانت هذه الثورة انطلاقة المرأة نحو آفاق جديدة لرؤية مستقبلية تتحقق فيها العدالة الاجتماعية في سوريا.
بروح الشهيدات القدّيسات يستمر النضال
إن ثورة 19تموز التي انطلقت من كوباني كانت سبباً في ترسيخ مبادئ الثورة الحقيقة التي ناضلت ضد جميع قوى الإرهاب، ووقفت في وجه الدولة القوموية التي كانت تهدف إلى إفشال الثورة، وسلب حقوق كافة شعوب المنطقة، وتخريب البنية التحتية، إلا أن تاريخ 19تموز قلب الموازين، وغيّر مسار جميع السياسات الفاشية الهادفة إلى خلق زعزعة، وعدم استقرار في المنطقة من خلال إثارة النعرات الطائفية، وكسر إرادة المرأة في روج آفا، حيث واجهت قوات حماية المرأة هذه الذهنيات، والقوى الدولية بكل إرادة، وإصرار من أجل إنهاء حالة الظلم، والاستغلال التي يتعرض لها المجتمع بشكل عام، والمرأة بشكل خاص، حيث لعبت وحدات حماية المرأة منذ بداية الثورة دوراً كبيراً، ومفصلياً في تاريخ ثورة روج آفا لتتحول هذه الثورة إلى ثورة المرأة قبل كل شيء، حيث رسخت ثورة 19 تموز ذهنية المرأة الحرة، فأخذت دوراً فعالاً في جميع المجالات والدور القيادي لها على الساحة العسكرية، حيث وقفت أمام أكبر قوى إرهابية، وتصدت لها بروح نضالية، فالمئات من النساء بذلن جهود كبيرة وخضن نضالاً عسكرياً عظيماً، وكانت نتيجته استشهاد الآلاف منهن في سبيل حماية قيمهن ومكتسباتهن، وما القيادية آرين ميركان التي سطّرت أسطورة العصر بروحها إلا خير مثال على ذلك.
قفزات نوعية نحو نظام ديمقراطي
لعبت المرأة الكردية دوراً قيادياً في هذه الثورة بطابعها منذ بدايتها، وبالنضال المستمر، والدؤوب تمكنت من رفع وتيرة نضالها الديمقراطي التنظيمي، والدبلوماسي، والسياسي، والثقافي، لتصبح القدوة لجميع نساء العالم، فالشهيدة هفرين خلف مثال المرأة السياسية الحرة التي أنتجتها ثورة 19 تموز، فمبادئ حزب سوريا المستقبل تهدف إلى سوريا ديمقراطية حرة بجميع شعوبها بعيداً عن التفرقة، والعنصرية، لذا كان هدفاً لمرتزقة دولة الاحتلال التركي محاربة ذهنية المجتمع الحر، واستهداف شخصية سياسية مثل هفرين خلف يدل على خوف الدولة التركية المحتلة من المرأة الحرة، وتنظيمها لنفسها، فبعد ثمان سنوات من عمر الثورة أصبحت المرأة قادرة على خوض النضال السياسي الهادف إلى كشف الحقيقة واتباع السياسة بمعناها الحقيقي، وليس سياسة المكر والخداع، وفي هذه المرحلة الراهنة، والمصيرية كان للمرأة السياسية مساعي إيجابية لإنجاح مشروع وحدة الصف الكردي، من أجل التصدي للسياسات الخارجية وإفشال المخططات الهادفة إلى النيل من مبادئ المجتمع الديمقراطي.
دعائم المساواة بين الرجل والمرأة
إن نموذج الرئاسة المشتركة في الإدارة الذاتية الديمقراطية، وفي كافة مجالات الحياة عامة، والسياسية خاصةً يعتبر الجواب الحقيقي لنضال، وكفاح المرأة من أجل الوصول إلى حريتها، حيث أخذت دوراً فعالاً في جميع مؤسسات الإدارة الذاتية من خدمية تتمثل بالنظام الكومينالي حيث ساهمت المرأة في دعم وتطوير المبدأ الكومينالي، وكان لها الدور الكبير في بناء الكومينات، وتشكيل المجالس الخاصة بالمرأة في جميع القرى والبلدات، والمناطق بقيادة مؤتمر ستار التنظيم النسائي الذي يحتضن جميع نساء روج آفا من كافة الشعوب، حيث عمل هذا التنظيم النسائي على مدار سنوات بدون كلل، أو ملل على نشر الفكر الحر، والتوعية بين النساء على أهمية أخذ المرأة دورها في المجتمع عبر فتح مراكز توعوية ورابطات نسائية لحل جميع مشاكل المرأة ومجالس سياسية دبلوماسية خاصة بالمرأة لإعطاء المرأة المساحة الكافية لأخذ القرارات الهامة المتعلقة بمصيرها، والعمل على إصدار قوانين تخص المرأة لحمايتها من الذهنية الذكورية المتسلطة التي سلبت منها حريتها، وحقوقها عبر مئات السنين، فشكلت هذه القوانين تحولاً جذرياً في تاريخ المرأة السورية عامةً، والكردية خاصةً، وكانت السبيل لإنصافها، فأصبحت المرأة في روج آفا  شعلة الحرية التي تقتدي بها جميع نساء العالم.
أعادت للمرأة ثورتها النيولوتية
منذ بداية التاريخ، التاريخ الذي زُيف على مر العصور كان للمرأة الدور الريادي في بناء الحضارات، ومنها الحضارة الزراعية فقد سلب منها هذا الإنجاز الذي خدم البشرية جمعاء، فنرى إقبال المرأة على الزراعة في روج آفا، وتطوير هذا المجال بشكل ملحوظ من خلال بناء كوبراتيفات (الجمعيات) والزراعة خاصة بالمرأة، والعمل على تأمين فرص عمل للنساء، بالإضافة إلى الدخول إلى سوق العمل بعد أن كانت بعض الأعمال التي تقوم بها حكراً على الرجل فقط، فاعتماد المرأة على نفسها اقتصادياً أغناها عن احتياجها الدائم لتكون تابعاً للرجل لتصبح مستقلة اقتصادياً بذلك، فثورة 19 تموز هي ثورة المرأة بامتياز، كونها ثورة ذات طابع نسائي في جميع المجالات، وهي ثورة مباركة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق