سياسة

” قانون قيصر يفتك بالشعب أكثر من النظام ومسؤوليه”

أوضحت المنسقية العامة لمجلس المرأة السورية لينا بركات أن تأثيرات قانون قيصر أثر على الشعب بشكل أكبر وهو الذي يتحمل الجزء الأكبر من أعبائه, وطرحت حلولاً للحد من هذه التأثيرات في شمال وشرق سوريا, مطالبة بالحوار السوري- السوري وعدم التدخل الخارجي في الشؤون السورية.

قانون قيصر سمي بهذا الاسم نسبةً لشخصٍ مجهولٍ قيل أنّه سرّب معلومات وصور لضحايا “تعذيب” في سوريا بين عامي 2011 و 2014م, وهو مجموعة من العقوبات فرضتها أمريكا على الحكومة السورية بهدف وقف انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها حكومة بشار الأسد، وتنص على تجميد مساعدات إعادة الإعمار، وفرض عقوبات على الحكومة السورية والشركات المتعاونة معها، كما تستهدف كيانات إيرانية وروسية, ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 17 حزيران الفائت.

هذا وحدثتنا خلال لقاء خاص المنسقية العامة لمجلس المرأة السورية لينا بركات مبينة سبب تطبيق قانون قيصر في الفترة الراهنة وقالت:” في عام 2020 م تم تطبيق قانون قيصر الذي أصدرته الولايات المتحدة الأميريكية لمعاقبة النظام السوري, وهذا القانون ليس بجديد إذ أن إصداره كان في عام 2013م, ولعل السبب الأبرز لتطبيقه في هذا الوقت هو وصول الأزمة السورية إلى مرحلة لم تكن تتوقع الدول العظمى المتصارعة في سوريا والإقليمية أن تصل إليها”.

وأوضحت لينا أنه من المفترض من هذا القانون أن تتم معاقبة النظام السوري وكل من يسانده سواءً أكان على صعيد المؤسسات أو الأشخاص أو حتى الدول, وهذا ما يرجع إلى تأزم الحل في سوريا, وعدم قدرة الأمم المتحدة على إيجاد الحل وعدم جدوى استخدام الفيتو  الصيني أو الأميركي أو حتى الروسي في محاولة الوصول للعديد من الحلول التي من شأنها إنهاء الأزمة في سوريا, وقالت:” لذلك تم تطبيق هذا القانون كمحاولة أخيرة من أجل إنقاذ الشعب السوري كما يقال, وإيجاد حل للأزمة السورية التي لا تزال مستمرة منذ 10 أعوام”.

ومن ناحية أخرى أفادت لينا أن تأثيرات قانون قيصر واضحة للعيان فبعد أقل من شهر نلحظ إنهيار الليرة السورية واختفاء بعض البضائع من السوق, ووجود 80% من الشعب السوري تحت خط الفقر كل هذه من دلائل ومظاهر قانون قيصر, وقالت:” يبدو أن هذا القانون أثر بشكل كبير على الشعب أكثر من تأثيره على النظام السوري,  فمن خلال تصريحات بعض الوزراء والسياسين نرى أن هذا القانون على حسب اعتقادهم لم يؤثر عليهم”.

وأعقبت لينا أنه في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام نرى أن قانون قيصر اتخذ بعداً آخر مع اختفاء العديد من الأدوية والعديد من الحاجات الأساسية للمواطن وعدم وجود الدعم الاقتصادي لها من خلال انهيار البنية التحتية نتيجة توقف عدد كبير من المصانع والمعامل التي كانت تساهم سابقاً في دعم المواطن اقتصادياً.

وبالنسبة لمناطق شمال وشرق سوريا أشارت لينا إلى أنه هنالك تأثيرات أيضاً وأبرزها ارتفاع الأسعار وانهيار الليرة واعتماد بعض التجار على التعامل بالدولار, وهذا ما يؤثر بشكل سلبي على الوضع المعيشي للمواطن, وقالت:” إلا أن هنالك استفادة من الثروات الموجودة في مناطق شمال وشرق سوريا”.

وقدمت لينا بعض الحلول لتلافي تأثيرات الأزمة الراهنة على الشعب ولعل أبرزها تحقيق الإكتفاء الذاتي والإستفادة المثلى من الثروات الداخلية للمنطقة وأن تكون هذه العقوبات من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة السورية ويتحول لوسيلة ضغط للحصول على بعض التنازلات التي لم تقدمها الحكومة السورية حتى الآن, وقالت:” كل ذلك من أجل بناء سورية تعددية ديمقراطية وتخليص الشعب السوري من هذه الأزمة ذلك الشعب الذي نصفه اليوم مهجر والنصف الآخر تحت خط الفقر, أي إننا اليوم نعيش ضمن كارثة إنسانية على مختلف المستويات والمقاييس”.

وأكدت لينا على أنهم كمنظمات مجتمع مدني ومجلس وفاعلين في الساحة السياسية أن يقدموا حلولاً من شأنها أن تمنع التأثيرات السلبية لهذا القانون على الشعب السوري, حتى يتمكن جميع السوريين من أن يكونوا بعيدين عن قانون قيصر والعقوبات, وقالت:” نرجوا أنه إن كان قانون قيصر يستهدف النظام السوري وأعوانه بأسماء محددة أن يستهدفهم كأشخاص محددين, وأن لا يكون له تأثيراته على الشعب”.

وشددت لينا على أنه لم يبق بيت في سوريا لم يعاني من ويلات الحرب أو يفقد أحداً عزيزاً عليه, لذلك لسنا بحاجة لمثل هكذا قوانين تزيد من أعباء الحرب على الشعب وقالت:” لهذا إن أردتم معاقبة النظام السوري هنالك الكثير من القوانين والأنظمة وأساليب الضغوطات التي يمكن لكم أن تمارسوها, ولكن لا يجب أن يكون لها آثار سلبية على الشعب الذي ما زال محافظاً على أرضه”.

وتطرقت لينا إلى أن استمرار تطبيق قانون قيصر سيكون له تبعات كارثية ربما, لأنه في حال استمرار فرض الحظر الاقتصادي سيعاني الشعب الذي يعيش في ظل المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية مجاعة ربما, ولن تكون نتائجه سريعة المدى, لذلك إن كان هنالك نية للقيام بتحول سياسي يجب أن يكون هنالك إجراءات أكثر سرعة وفعالية, فأين هي الأمم المتحدة وفعالية اللجنة التي شُكلت لحل الأزمة السورية, وأين تلك القرارات التي تتخذها الأمم المتحدة؟.

وفي ختام حديثها قالت لينا:” الأزمة السورية طالت على السوريين, وخلال 10 سنوات فقدنا الكثير من أبنائنا وقدمنا التضحيات الجسام, ولا بديل عن وجود حل سوري ديمقراطي سياسي, لأن للشعب السوري الحق في أن يعيش بسلام ولا يتحمل أعباء أخطاء أو جرائم أي أحد وأن يكون له الدور الأبرز للمشاركة في الحل السياسي, وأن يكون لنا الصوت والرأي لحل أزمتنا ولا نسمح بالتدخلات الخارجية بل أن نحل مشكلتنا كشعب سوري_سوري, يحقق العدالة والديمقراطية للشعب السوري أينما كان”.  

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق