بيانات و نشاطات

” المرأة تعاني من التمييز حتى في الأدب من خلال التقسيم”

أكدت الشاعرة والكاتبة هناء داوود على أن المرأة عانت من التهميش والتمميز في الأدب من خلال تقسيم الأدب إلى أدب نسوي وأدب ذكوري, مجزئة أدب المرأة إلى ثلاث فترات تطورت من خلالها النساء أدبياً, وذلك خلال تناول موضوع الأدب والمرأة والأدب الجنسوي في أولى ندوات مجلس المرأة السورية.

نظم مجلس المرأة السورية المنتدى الأدبي الشهري, والذي تم عقده في جلسته الأولى التي تناولت الأدب والمرأة, وذلك في الساعة السادسة من مساء يوم السبت, في مكتبة أمارة مقابل جسر البشيرية.

هذا وحضر الجلسة نساء المجتمع المدني  مع نخبة من النساء المثقفات, وكانت الجلسة الأولى برئاسة وإدارة الشاعرة هناء داوود, والتي تحدثت عقب الوقوف دقيقة صمت مرحبت بالنساء الحاضرات ومشيرة إلى أهمية انعقاد مثل هكذا منتديات رغم صعوبة الظروف.

ومن خلال الجلسة تناولت هناء علاقة الحالة الجنسية بالكتابة الأنثوية النسوية, موضحة أن هنالك من يرى أن الأدب النسائي عبارة لا موضوعية, فلا يمكن هنالك تقسيم ميكانيكي للأدب طبقاً للتقسيم البيولوجي بين الرجل والمرأة, وتناولت هناء رأي الكاتبة نوال السعداوي المؤيد لعدم جعل العامل الأنثوي في طبيعته البيولوجية الجنسية سبباً للكتابة التي تميز الرجل عن المرأة.

وطرحت هناء من خلال الجلسة تساؤلاً حول إذا ما كان هنالك للمرأة نص انثوي, كأن تكتب المرأة بالهرمون الأنثوي, وكأن ليس هنالك ما يشغل فكر الكاتبة إلا ما يتعلق بالجسد والجنس والمال وحب الرجل والتضحية من أجله, لذلك إن تناولت الفكر والسياسة والإقتصادي فهل يكون النص ذكورياً؟

وأجابت هناء على التساؤل السابق أن التربية والقيم السائدة هي التي تؤثر في الكتابات سوآء أكان الكاتب رجلاً أو امرأة, ومن هذا المنطلق أوضحت هناء أن الخاصة الطبيعية ليس لها دور في إعاقة الإنتاج الأدبي أو الإجتماعي أياً كان جنسه.

وبصدد تهميش الكتابات النسوية أشارت هناء إلى أنه بالرغم من خروج الأديبات من الذات إلى الموضوع وإلى الطرح الإجتماعي ومحطات الإحباط الوطني والقومي التي عانتها المنطقة على مدى أكثر من عقدين, فإن الكاتبة لم تحل مشاكلها ولم تنل ما يكفي من حقوقها, فقد تم تهميش الكتابات النسوية بحجة أن مخيلتهن وخبرتهن محدودة.

وليس فقط في الشرق الأوسط, ومن خلال حديث هناء شددت على أن الكتابات النسوية لم تحظ بأهمية أكبر في الغرب, فالتاريخ الروائي والإنكليزي مثلاً لم يعترف في رأي ” جورج غروس” إلا بأربع أو خمس كاتبات هن” جين اوستن, جورج إليوت, فرجنيا وولف”, وما عداهن تم استبعادهن ولم يشر لأعمالهن في البحوث النظرية وغيرها من الإصدارات التي تعتمد انتقاد النصوص.

وأضافت هناء إشكالية أخرى تعرضت لها الكتابة النسائية والتي تتمحور في القراءة الذكورية للنص الأدبي, نتيجة لأن  النقاد يريدون أن تتوافق كتابات المرأة مع أحلام الذات الذكورية, فيريدون منها تأنيث اللغة التي تكتب بها لتوافق الصورة الذهنية المرسومة لها وأن لا تكون مسترجلة, لذلك لجأت بعض الكاتبات إلى التقليد, وتمثيل المعايير الجمالية الذكورية.

وأكملت هناء بأن” هنالك من يشير إلى وجود اشكالية أخرى امام الكاتبة النسوية ك” عبد الله الغدامي”, الذي يرى أن الثقافة تؤكد أن الرجل استطاع احكام سيطرته على اللغة وذلك بتذكيرها وتذكير مستخدميها, لتظهر اللغة تاريخياً ووآقعاً على أنها مؤسسة ذكورية, مما جعل المرأة في موضوع هامشي بالنسبة لعلاقتها مع صناعة اللغة وانتاجها, إضافة إلى أن الكاتب أو الكاتبة المبدعة يعانون من قمع المحظورات الثلاث, أما الكاتبة فيضاف إليها قمع اللغة التي ترقد في ثوابتها النعيرات, والمصطلحات الذكورية الموروثة.

ومن خلال الندوة استندت هناء إلى رأي الباحثة”  ألين شوولتز” في تقسيم الكتابة النسوية في الغرب إلى 3 مراحل, الأولى منها هي المرحلة الأنثوية الرقيقة” 1840-1880″ في هذه المرحلة كان على المرأة أن تكون” جنتل وومن” أي المرأة المؤدبة والتي ينحصر جمال كتاباتها في العائلة, المرحلة الثانية “1880-1920” وهن الكاتبات اللواتي احتججن على القيم الذكورية, المرحلة الثالثة وهي ما بعد 1920م, وهي المرحلة التي ورثت مميزات المرحلتين السابقتين وامتدت إلى ما بعد السبعينات.

وأما عن  الكتابة النسوية الحديثة أشارت هناء إلى أنها كانت نتيجة المرحلة الثالثة والتي امتدت من السبعينات كانعكاس لوعي معين” محاربة الإستعمار الداخلي المتمثل في العقل والإستعمار الخارجي السياسي الإقتصادي والديني”, وهذا الوعي الذي اكتسبته الحركات النسائية بدأت الكاتبات يعبرن عنه من خلال كتاباتهن, وبذلك بدأن الدفاع عن معتقداتهن ومن هنا كانت عملية تبادلية.

وعن طريق الندوة ذكرت هناء الأدب النسوي عند  العرب والكرد, ذاكرة عدد من الأسماء التي لمعت في تاريخ الأدب النسائي الكردي والعربي.

وفي ختام الجلسة قرأت هناء عدد من قصائدها من خلال كتابها” اربعون هزيمة وأنا”, وأوضحت ما عنته من خلال هذا العنوان فالعدد اربعون عبارة عن عدد مقدس ومتداول كثيراً بحسب رأيها وعندما ألفت قصائد هذا الكتاب كان عمرها 40 عاماً, إضافة لكلمة هزيمة وهي نظرة في رؤية الكاتبة لهزائمها في دلالة هنا إلى أن المرأة كالطبيعة تصيبها العواصف والخيبات والهزائم ولكنها تستمر في النهوض من هزائمها.

ولم تخلو  الجلسة من عدد من المداخلات والحوارات والتساؤلات, ولعل ابرزها التساؤل حول استمرار تهميش المرأة في الأدب وكيف على المرأة الأديبة أن تحارب هذا التهميش, وكان الرد بالمقاومة والمحاولة, ومن النساء ممن عبرن عن استفادتهن من هكذا جلسات نسائية وحاجة المرأة لمثل هذه الجلسات, مطالبات أن يتوسع فكر المرأة في الكتابة فتكتب في الجانب الديني والذي لم تتطرق له الكتابات الأنثوية بعد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق