أدبيات

الوعي الاجتماعي لخلق مجتمع متطور

 يبقى منظورنا للقضية الاجتماعية ناقص إن لم نعمل بتحليل معاناته والأمراض التي تتفشى فيه بشكل ملحوظ مهم للغاية؛ خاصةً إن التحلي بالوعي الاجتماعي أمر لا بد منه خاصةً مع الهدف إلى بناء مجتمع واعي ومتطور بكل معنى الكلمة – مجتمع يتمتع بصحته ووعيه بشكل كامل. فنحن هنا بحاجة إلى تعريف ما نقصده من مجتمع واعي ضمن التعريف الصائب للمجتمع الذي حافظ على وجوده وقيمه منذ القدم بعيداً عن التدخل الخارجي أو اللعب والتحريف بمضمونه  الذي أدى بالتدهور إلى واقعه الحالي، وبات يشهد تراجع كبير من ناحية تداركه وتعامله بحنكة مع القضايا التي يعاني منها اليوم.
المشكلة التي نواجهها اليوم هي أن المجتمع بقدر ما هو غارق في بحثه عن المسائل البعيدة عن حقيقته وحاجته الأساسية ضمن الواقع المعيشي نراه يعطي الأولوية للحاجات اليومية بدل الأساسية, أي إنه بقدر ما يهتم بالجانب الخدمي لا يهتم بالجانب التعليمي ومحاربة عمالة الأطفال على سبيل المثال.
كذلك تواجه مجتمعات عدة ومنها المجتمع السوري قضايا النزوح والأزمة الاقتصادية على وجه الخصوص, أو مشكلة البطالة  التي تفاقمت مع تدهور الحالة التي تشهدها معظم المجتمعات، لكن ما نشاهده بنسبة عالية اليوم هو التطرق بشكل مكرر إلى موضوع منح المساعدات والسلات الغذائية – أو اللجوء إلى التسول بدل البحث عن العمل وجلب لقمة العيش بعرق جبينه والسبب في بقاء فئة من المجتمع بالانجرار وراء هكذا أجندة بالطبع؛ هو الافتقار إلى الوعي الكافي، وما اتقصده هنا ليس مستوى الشهادات التعليمية فقط, وإنما هو مستوى الإدراك الكافي لهكذا قضية باتت قديمة وعقيمة بنفس الوقت إن صح التعبير.
 فالمجتمع إذا ما كان بعيداً عن الوعي السياسي والاجتماعي يبقى بعيداً إلى حد ما عن إمكانية تعميق وترسيخ براديغما المجتمع الحر والديمقراطي وحتى التشاركي, أي العمل لتطبيق مشروع الأمة الديمقراطية أو بالأحرى الحلول التي طرحها القائد عبد الله أوجلان في مرافعاته لقضايا المنطقة بشكل كامل هي بالأساس الحل للمشاكل التي يعاني منها المجتمع ككل في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع.
لكن المشكلة الأساسية التي نعاني منها هي أننا لم نتمكن بعد من بناء النظام الاجتماعي بشكل جيد من ناحية إخراج المجتمع من قبضة نظام الدولة أولاً، أو نظام المتحكم به ثانياً، عالمياً بشكل عام بالمجتمع بدءاً من الاقتصاد وصولاً إلى التعليم، وكذلك من القضاء وصولاً إلى الثقافة من القضايا الاجتماعية إلى إيجاد الحول لها, من الدين إلى السياسة, كلها أمور لازالت قيد الحديث والعمل على بناء أسس الأمة الديمقراطية، فبشكل عام حتى  الحملات التوعوية غير كافية لذلك، ولا الإخصائيين المعنيين بهذا الأمر يقومون بواجبهم بشكل كافٍ نحو مسؤوليتهم هذه، والنتيجة استمرار المأساة. وأدنى من مأساة تسيطر على المجتمع.
 فمثلاً لازال تحليل حالة الانتحار والاغتصاب والقتل  وحتى الزواج المبكر أو زواج الأقارب لماذا يستبعد عنه؟ وكذلك أضراره الوخيمة وحالات الولادة العقيمة التي تنجم من مثل هذا النمط من الزواج الدارج بين المجتمعات البعيدة عن التعليم، وخاصةً ما نشهده اليوم من حالات الإعاقة الزائدة المتفشية بين المجتمع بشكل ملحوظ. إذاً طرح المشاكل ليس بالأمر الكافي والأهم البحث عن سبل عدم ظهور هذه الحالات من الأساس هو ما يهمنا في الأمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق