دراسات وابحاث

زهرة بركل: اخترت المقاومة لأجل إيصال جميع النساء إلى حريتهن

ساهمت عضوة منسقية مؤتمر ستار في إقليم الفرات زهرة بركل عبر نضالها الحر في تنظيم المرأة في المجتمع, وكانت تعرف بروحها الرفاقية والجماعية والاجتماعية, حتى استشهدت إثر هجمات الاحتلال التركي بتاريخ 23حزيران الجاري, وبهذه الكلمات التي قالتها زهرة  ترسخت في فكر المجتمع” من أجل إيصال جميع النساء لحريتهن اخترت طريق المقاومة”.

برزت زهرة بركل ضمن الحركة النسوية وكان لها نشاطات عدة ضمنها، واستطاعت أن ترسم نموذجاً خاصاً بها عبر مسيرة حياتها، وعملت لمدة تسع سنوات متواصلة، وخاضت مجالات مختلفة وتميزت من خلال عملها، وأثبتت وجودها بكل قوة، وكان هدفها الأساسي هو تحرير المرأة في المجتمع كافة أشكال العنف والظلم، ومساعدتها على الوصول لحريتها وإثبات وجودها.

ترعرعت زهرة ضمن عائلة كردية تنتمي لجذور وطنية، مؤلفة من والدتها خالدة سنجار ووالدها بكر بركل، وأربع أخوة وخمس أخوات, وهي من قرية برخ بوطان جنوب كوباني من عشيرة كيتكان، وتميزت بذكائها وفطنتها من بين أخوتها، وولدت في مدينة كوباني وتبلغ 33 عاماً من العمر، وبعد وفاة والدها عام 2013م إثر جلطة دماغية حملت على عاتقها مسؤولية إعالة عائلتها اقتصادياً ومعنوياً أكثر من نفسها، وكانت تأخذ دور الإدارية في البيت وتديره بإتقان نتيجة قدرتها على استيعاب الصغير والكبير, رغم مشاكلها الصحية إلا أنها لم تتوانى عن القيام بمسؤولياتها ونضالها وخدمة الشعب.

زهرة بركل كانت ذات شخصية قوية, اجتماعية, ذات وجه لا تفارقه الابتسامة, وكانت تتميز بروحها الجماعية, وفهمها للمرأة, والمساواة بين الجنسين.

ودرست زهرة في كلية الحقوق في جامعة حلب لمدة عامين، أثناء سيطرة النظام السوري ساهمت بتدريب النساء الأميات وتعليمهن لمدة عام كامل، ثم عملت كمدرسة في مدارس كوباني على مدار خمس سنوات على التوالي، ولم تستطع مواصلة تعليمها نظراً لضعف الأحوال المادية لعائلتها.

وبعد ثورة روج آفا 19 تموز انضمت زهرة للعمل في رابطة المرأة دار المرأة حالياً، وبقيت فيها لفترة من الزمن، ثم أصبحت عضوة في الهلال الأحمر الكردي، وبعد فترة عملت ضمن حركة المجتمع الديمقراطي، واتجهت فيما بعد للعمل في مجلس العدالة الاجتماعية، ثم عملت كرئيسة مشتركة لبلدية الشعب في كوباني عام 2017م، وبعد عقد الكونفراس الثامن لمؤتمر ستار السنوي عام 2018م، تم انتخابها كعضوة منسقية، وكانت تساهم بالعمل في منظمة سارا ودار المرأة أيضاً.

وخلال عملها في مؤتمر ستار ساهمت بدورها التنظيمي والمهني بكل جدارة، وأخذت على عاتقها تنظيم النساء في المجتمع والمؤسسات العملية بكافة جوانبها، وكانت تبادر لزيارة النساء في منازلهن، لتعريفهن على حركة المرأة ودورها، وتساعدهن في التعرف على دورهن الحقيقي ضمن الحياة، وتشجعهن على الانضمام للتدريبات الفكرية لتحرير أنفسهن وترسيخ دورهن التنظيمي بشكل أكبر، واستطاعت عبر فكرها المتحرر أن تساعد الكثير من النساء على تخطي القيود الاجتماعية والتحرر من الذهنية الذكورية وأحكامها، وكانت تدعو دائماً للعدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسيين.

وكانت تتابع عملها باستمرار وتتطور من خلاله، وكانت تحاول الوصول للنساء في كافة مناطق إقليم الفرات، وتسعى جاهدة لإيجاد الحلول المناسبة لهن، وتشرف على كافة الفعاليات التنظيمية لمؤتمر ستار وكافة مؤسسات المرأة، وكانت لها تأثير كبير على سير العمل وتوسيعه، وتملك خبرة وقدرة في إدارته بكل ثقة وجرأة، إذ كانت صاحبة قرار وتطرح آرائها ضمن الاجتماعات دون تردد.

وقد اقترحت زهرة إقامة دورات للرجال بهدف تغيير مستواهم الفكري وتحريره، وكانت لها شخصية شعبية ذات تأثير على المجتمع، ولها علاقات إجتماعية وطيدة مع كافة الفئات الإجتماعية، وتتمتع بروح الرفاقية بين رفيقاتها، وتلتزم بوعودها وعملها، وتميل لنظام الكومينات وتنظيمه، وعن السبب الذي جعلها تختار العمل ضمن مؤتمر ستار كانت تقول:”أخترت طريق المقاومة من أجل الوصول لجميع النساء وأتمكن من تحريرهن”.

وخلال فترة عملها انضمت لعدة دورة فكرية في مقاطعة كوباني والجزيرة، وكان آخرها دورة في رميلان عام 2019م، وكانت تهوى قراءة الكتب إذ قرأت كتب القائد عبدالله أوجلان التي تعنى بالمرأة، ومانفيستو الحضارة الديمقراطية بكافة أجزائه، وكانت نشيطة في عملها وتحمل مسؤولياتها بكل إخلاص مهما كانت الظروف.

استطاعت زهرة بركل عبر فكرها الحر ونضالها بأن توسع الحركة النسوية بكل أمانة، ونشرت مبادئها السامية لآلاف النساء في كافة مناطق إقليم الفرات، حتى طالتها يد الغدر في 23 حزيران الجاري، بعد أن قصفت طائرة الاحتلال التركي المسيرة منزلاً في قرية حلنج وكانت زهرة ورفيقاتها عضوة مؤتمر ستار هبون ملا خليل، وصاحبة المنزل أمينة ويسي معها، وأدى القصف لاستشهادها مع رفيقاتها، مخلفة ورائها بصمة تاريخية من النضال الحر.

وتحاول الدولة التركية المحتلة من خلال الجريمة الوحشية التي ارتكبتها بحق زهرة ورفيقاتها إنهاء وجود المرأة الحرة والقضاء على كيانها، بعد أن وصلت لمستويات عالية من الحرية، وحققت نجاحاً من خلال دورها التنظيمي والحياتي، وأبدت تفوقها من خلال حكمتها وقدرتها على إدارة المجتمع وتنميته، و التقدم الذي وصلت إليه المرأة الحرة أصبح يشكل صدمة للدولة التركية ولهذا السبب تعتمد على مهاجمة المرأة واستهدافها بكافة الطرق الوحشية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق