سياسة

باحثة سورية: تركيا تمتلك ملفاً حافلاً بالتجاوزات لحقوق الإنسان والمرأة

أشارت الباحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتورة عبير الحيالي إلى أن تركيا تأمل بإنهاء الوجود الكردي عبر إحداث تغيير ديموغرافي ممنهج في مناطقهم، وقالت إن لدى تركيا ملفاً حافلاً بالتجاوزات لمبادئ حقوق الإنسان والمرأة تحديداً.

تستمر دولة الاحتلال التركي بانتهاك سيادة الدول المجاورة واستهداف شعوبها وارتكاب المجازر بحقهم، مستفيدة من الصمت الدولي وصمت الأمم المتحدة والبلدان التي تنتهك حدودها.

وباتت تركيا أردوغان تحتل اليوم أجزاء من الأراضي السورية والعراقية والليبية بشكل مباشر عبر وجود جيشها المحتل، وتتغلغل في بلدان أخرى عبر أذرعها الإخوانية مثل حزب الإصلاح في اليمن وحركة النهضة في تونس، وعبر بعض الشخصيات السنية وتحت ستار الجمعيات الإنسانية في لبنان، ولديها أيضاً قواعد عسكرية في دول أخرى مثل الصومال وقطر.

ويتفق المحللون أن هدف تركيا الأساسي هو إحياء أمجاد العثمانيين والقضاء على الوجود الكردي في المنطقة بشكل كامل، ولذلك تستمر تركيا بارتكاب المجازر بحق الشعب الكردي في مناطق وجوده، وكان آخر هذه المجازر المجزرة التي ارتكبتها طائرة مُسيّرة بحق قياديات في مؤتمر ستار بقرية حلنج في كوباني يوم الـ 23 من حزيران الجاري.

وفي هذا السياق أجرت وكالتنا لقاءًا مع الباحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتورة عبير الحيالي، التي أكدت أن الأهداف التوسعية التركية في المنطقة توضحت بعد تدخلها في الأزمة السورية مباشرة، وتابعت قائلة: “هذا التدخل فتح أبواب الوطن العربي أمام تدخلات سياسية واقتصادية، مما لاشك فيه أن أردوغان يعمل على لملمة مجد أجداده العثمانيين في المنطقة”.

وأوضحت الدكتورة عبير الحيالي أن تركيا تأمل بإنهاء الوجود الكردي في المنطقة والقضاء عليه عن طريق إحداث تغيير ديموغرافي ممنهج على حدودها مع سوريا، بالإضافة إلى سعيها لقضم ما يمكنها من الأراضي السورية، وقالت: “لكن التدخل التركي في ليبيا أكد على نواياه الاستعمارية التوسعية بشكل رسمي وعلني وأمام المجتمع الدولي”.

ولفتت أن لدى تركيا أطماعاً في الغاز والنفط الليبي ولذلك سارعت إلى إنشاء قواعدها العسكرية لتتمكن من استكمال مخططها الاستعماري، ومثلها العراق أيضًا حيث أنها تعمل بقوة لاحتلال بعض المدن التي صرحت سابقاً أنها تركية، كما أنها تعمل بشكل قوي على اقتحام الجبهة التونسية من خلال توظيف جماعه الإخوان المسلمين الضالعة في الدولة التونسية.

وبيّنت الدكتورة عبير الحيالي أن التحركات التركية هذه في المنطقة تأتي بسبب وجود مظلة أمريكية قدمت الغطاء لهذه التحركات في المنطقة، وأضافت قائلة: “هناك تقارير تم نشرها في عام 2012، أي في بداية الأزمة السورية تحدثت عن هذه الصفقة الأمريكية، وبسبب تشابك المصالح وتعقيدها على سبيل المثال مع روسيا مما يؤدي إلى التعامل بحذر من قبل الدول الأخرى”.

وبحسب الدكتورة عبير حيالي فإن تركيا استطاعت إيقاف الاتحاد الأوروبي عبر مجموعة كبيرة من الملفات على رأسها ملف اللاجئين، أما الملفات الخفية فهي ليست فقط تصدير المهاجرين غير الشرعيين وإنما تصدير الإرهاب إلى أوروبا عن طريق البحر.

وفيما يخص استهداف النساء، قالت الباحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية “اليوم في تركيا أنت في خطر حقيقي لمجرد الجهر بآرائك، حيث استغلت الحكومة التركية محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016 وعمدت إلى إثارة سياسة التخويف، فعمدت إلى إغلاق مئات المنظمات المدنية، وتكميم أفواه الصحفيين، حيث تحتل تركيا المرتبة الأولى في العالم من حيث عدد الصحفيين المسجونين والملاحقين قضائياً، وهذا موثق من قبل منظمة العفو الدولية”.

وأوضحت أن تركيا تعمد إلى نشر مناخ الترهيب الذي يؤدي إلى القضاء على فكرة التعددية وحرية النقاش السياسي وهو ما يعدّ قاعدة أساسية لمفهوم المجتمع الديمقراطي، حيث يتمنى حزب العداله والتنمية أن يعود إلى عهد السلاطين، وأضافت “لدى تركيا ملف حافل في التجاوزات لمبادىء حقوق الإنسان والمرأة تحديداً، حيث يتم تسجيل أعداد كبيرة من الاغتيالات بحق المرأة تحت صمت حكومي وعدم اهتمام”.

وبحسب الدكتورة عبير الحيالي فإن كل هذه التجاوزات تشير إلى أن فكرة الديمقراطية في تركيا ماهي إلا قشور.

وأكدت أنه من أجل مجابهة تركيا، لابد من تنسيق دولي لإيقاف أعمالها التوسعية على الرغم من الغطاء الأمريكي، وأكدت أيضاً أنه لابد من وجود تنسيق أوروبي – روسي وتنظيم وتنسيق آلية لردع الأتراك.

وعلى المستوى العربي، فترى أن العرب بدأوا التحرك متأخرين جداً، كما أن إيجاد دور وقرار عربي موحد غاية في الصعوبه في ظل تصدع العلاقات العربية.

أما سورياً، فتقول الدكتورة عبير الحيالي “إن سوريا ما زالت تعمل مع روسيا وإيران لمجابهة الإرهاب التركي في ظل غياب الدور العربي”.

وفي ختام حديثها قالت الباحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتورة عبير الحيالي “ربما سيكتشف العرب أهمية دعم سوريا في حربها لدحر الإرهاب التركي لأنها ستكون إحدى الضربات القوية المؤثرة في تركيا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق