أدبيات

لا لاستغلال النساء نعم لحمايتهن

حدثت في كتاباتي عن القضايا المحورية للمرأة مرات عديدة، القضايا التي مازالت عالقة في المجتمع وعن أساليب العنف الممنهج الممارس بحقها. كما تطرقت في العديد من المرات أيضاً إلى ظاهرة تفاقم العنف بشدة وبشكل خاص مع انتشار فايروس كورونا المستجد في جميع أنحاء العالم. حيث شكل فايروس كورونا الذي زاد من وتيرة العنف النفسي والجسدي في الحجر الصحي، إضافةً إلى الأزمة الاقتصادية وتردي الأوضاع المعيشية للعديد من الأسر، معضلة كبيرة لدى العديد من النساء، الأمر الذي أجبر العديد منهن على اختيار طرق وأساليب تسيء بمسيرة حياتهن وسمعتهن، فمنهن من أقدمن على قتل أنفسهن أو الانتحار أو حتى الهروب من البيت.
هنا أريد أن أتحدث عن وضع النساء الأجنبيات العاملات في المنازل اللبنانية، اللواتي يعانين من صعوبات جمة، حيث أنهن يتعرضن للعنف من قبل مشغليهن، خاصةً بعد ازدياد انتشار فايروس كورونا وأثره على الأزمة الاقتصادية ما أجبر الكثير من اللبنانيين على طرد هؤلاء العاملات من منازلهم، بعد عجزهم عن دفع مرتباتهن، ليجدن أنفسهن دون مأوى أو راتب مع عجزهن عن الرجوع إلى بلدانهن البعيدة أيضاً. هؤلاء النساء ذوات الأغلبية الأثيوبية، لا حول ولا قوة لهن فهن اليوم مشردات في بلاد غريبة ليست ببلادهن، يكابدن مرارة العيش دون مساعد أو نصير لهن إنهن ينتظرن مصيرهن الغامض في هذه الحياة التي أصبحت فاتورة البقاء فيها تكلف الكثير.
من خلال مشاهدتي لمشاهد ومقاطع فيديو نشرت مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام للعاملات الأجنبيات في المنازل اللبنانية وهن مرميات في الشوارع بانتظار الرحيل إلى بلادهن، رأيت في هذه المشاهد، حجم الظلم والاستبداد الذي تعرضت له تلك النسوة في بلد يدعي أنه ديمقراطي وينادي بقيم الديمقراطية والحرية في ظل غياب قوانين تحمي حق المرأة العاملة، أو أي تدابير أخرى من شأنها منع وقوع هذه المأساة، هذه المرأة التي جعلت الأزمة الاقتصادية من حياتها جحيماً، لتصبح من خادمة تعمل في منزل مقابل أجر زهيد، إلى مشردة في الشوارع بلا مأوى أو حماية. انتهاكات خارجة عن السيطرة فمعدل الوفيات تزايد بين صفوفهن ولا مجيب أو رقيب لصرخاتهن التي لم تلقَ آذان صاغية حتى الآن.
فالعاملات هناك تعرضن لعدة أساليب زادت من معاناتهن، منها عدم دفع أجورهن أو التأخر فيها وتحديد الإقامة جبراً بمحل العمل، ورفض منحهن أي أوقات راحة، إضافةً إلى العمل الجبري، والإساءات اللفظية والبدنية. فالاستغلال الذي تعرضت له النساء العاملات انتهاك صارخ بحق الإنسانية مخالف للقيم الأخلاقية الموجودة من القدم في مجتمعاتنا.
إيجاد حلول جذرية لقضية العاملات ليس في لبنان فحسب بل في جميع أنحاء العالم من خلال وضع قانون للعمل يحمي حقوق جميع النساء ويلبي مطالبهن ويتصدى لشتى أنواع الاستغلال بحقهن. فالجمعيات النسائية والمنظمات الحقوقية مخولة اليوم لإيجاد قوانين تحمي المرأة وقيهما الإنسانية في المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق