أدبيات

المرأة الأكثر تضرراً في زمن الحرب

عادة ما تخلّف الحروب آثاراً سلبية على المجتمع، حيث يتم فيه الحرمان من أبسط الحقوق للإنسان كالأمان والاستقرار، فمن طبيعة الحروب ترك الكوارث والفجائع، إلا أن أثرها الأكبر يقع على المرأة؛ لأنها تعد في الكثير من الأوقات- كما شهدنا ذلك- الحلقة الأضعف في زمن الحرب، فيقع على كاهلها تحمّل تداعيات الحروب ومكابداتها، وتطالها آثارها الخطيرة طيلة حياتها، كالاعتداءات الجسدية أو النفسية، كما حدث في منطقة شنكال والمآسي التي تعرضت لها المرأة الكردية على يد الجماعات الإرهابية، وكذلك ما تعانيه أثناء النزوح، وتفكّك أسري، واضطرابات نفسية. وتتشابك قضاياها معا، مشكّلة عائقاً حقيقيا لآمالها في العيش بسلام.
ومن الأوضاع المعيشية الصعبة التي تقاسيها المرأة في ظلّ الحروب؛ نقص الخدمات الأساسية ما يجعلها تتحمل مسؤولية رعاية الأطفال والمسنين، وعلاوة على المعاناة اليومية، فهي أكثر عرضة للتهميش والفقر، وزيادة أعداد الأرامل، وارتفاع معدلات الطلاق، وتعرضهن للعنف الجسدي والجنسي.
وهذه الأحداث، إضافة إلى العنف الأسري، وأعمال أخرى غير أخلاقية؛ تتسبب لهن بصدمات نفسية شديدة كالقلق والتوتر والهلع ترافقهن طوال حياتهن.
ومن جراء الحروب تختفي الكثير من الأنشطة الإنسانية والثقافية والحضارية والاقتصادية، فقد تضطر النساء للعمل خارج المنزل لسد الفجوات التي تركها الرجال ممن ذهبوا إلى الحرب، تلبيةً لمتطلبات عائلتها، وهذا يفتح الباب لاستغلال طاقاتهن وابتزازهن بشكل أكبر، نتيجة حاجتهن للعمل. وبعضهن تلجأن للتسول، ونظرا لكونهن يشكلن فئة هشة في مختلف المجتمعات؛ فإنهن يتعرضن إلى صنوف مختلفة من العنف والضغط النفسي، مما يضيف عبئا أثقل على كاهلهن.
إنّ المحن والمصاعب الكثيرة التي تعاني منها المرأة في زمن الحرب قد فتحت لها أبوابا لمقاومة الواقع المرير، كوسيلة لتحقيق مطالبهن في العيش بكرامة، وطريقاً لنيل الحرية التي طالما بحثنَ عنهنّ، إما بالمساهمة في العمل الاجتماعي، الخدمي، السياسي؛ فتصبحن رياديات في الكثير من هذه الأدوار بما يتحلين من شجاعة وعزيمة، أو في المجال العسكري؛ بعد أن التحقن بشكل إرادي نابع عن حاجتهن للدفاع عن أنفسهن، دون تمييز جنسوي، كمقاتلات في وحدات حماية المرأة الكردية على سبيل المثال لا الحصر، واللواتي تركن بصمات واضحة المعالم، وأثبتن للعالم قدراتهن القتالية وإمكانياتهن القيادية.
وفي هذه الحالة تكون عرضة للاعتقال والوقوع في الأسر، وبما أن الحروب في راهننا تفتقر للقيم الأخلاقية التي كانت تتمتع بها بعض المراحل التاريخية قديماً من احترام البيئة، وعدم التنكيل بالصغار والنساء والشيوخ؛ بهذا يكون واقعها أشد وطأة عليها، لما تلاقيه من تعذيب وحشي وهي على قيد الحياة، وتمثيل بالجثّة بعد أن تفارق الحياة تحت الضرب العنيف، والحرب الدائرة في سوريا، في روج آفا تحديداً، شهدت الكثير من الأمثلة كالمقاتلة الكردية بارين، والمناضلة في  حزب سوريا المستقبل هفرين خلف.
وهذه المشاكل استأثرت اهتماماً كبيراً في المحافل الدولية، وعبر وسائل الإعلام لدى الرأي العام، وهذا بدوره انعكس على محاولة بعض الجهات الإنسانية أن تواصل جهودها ومساعيها، ووضع خطط عملية من شأنها ضمان حماية المدنيين عامة، وصون المرأة بشكل خاص، وبالتالي اختزال معاناتها أثناء الحروب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق