دراسات وابحاث

المرأة اقتحمت المجال الأصعب في حملة تحرير منبج وتفتخر بنتائجها

 بعد مضي أربع سنوات على انطلاق حملة تحرير مدينة منبج وريفها، ازدادت الحقائق التي تثبت الدور الفعال للمرأة المقاتلة في المعارك. وأثبتت أيضاً أنه لا يمكن الاستهانة بقدرات المرأة في القتال، فسطرت أروع الملاحم في البطولة والصمود والقيادة.
خلال حملة تحرير مدينة منبج، بدت المرأة أكثر قوة وبطولة في مواجهة من كان يرى فيها كتلة من السواد ولتنتقم لنفسها، وتكون في ساحة المعركة جنباً إلى جنب الرجل في كل تفاصيل معركة التحرير. ولمعرفة المزيد عن دور المرأة في حملة تحرير مدينة منبج وريفها، التقت صحيفتنا “روناهي” بالقيادية في حملة تحرير مدينة منبج وريفها؛ غالية نعمة.
اضطهاد للمرأة، وتزييف للحقائق بشأن الكُرد
وحول الدوافع لبدء حملة تحرير مدينة منبج وريفها، حدثتنا القيادية في حملة تحرير مدينة منبج وريفها؛ غالية نعمة عن ذلك قائلةً: “نحن انطلقنا بحملة تحرير منبج من الرأي العام، والأسباب التي جعلتنا ننطلق بها، هي مناشدة الأهالي لمجلس منبج العسكري، وهذا كان مهماً كثيراً لاسيما وأن مجلس منبج العسكري، قد أعلن عن تشكيله قبل البدء بالحملة بشهر وعدة أيام. إذ أعلن عن تشكيله في نيسان من عام 2016 لكنْ بدء حملة تحرير منبج كانت في أوائل شهر حزيران. كان ذلك مهماً للغاية، أن يقف مجلس منبج العسكري على قدميه على أرض الواقع. وكانت الحملة بالنسبة لنا؛ كنساء لتحرير النساء المضطهدات هذا سبب، لكن هنالك أسباب وطنية أيضاً فضلاً عن أسباب خاصة وعامة، اجتمعت جميعاً للقيام بحملة تحرير منبج بكل فئاتها من نساء ورجال وأطفال وشيوخ وبكل شعوبها أيضاً”.
غالية تقول بأن تحرير منبج من المرتزقة الذي كان قابع على أنفاس المدينة، أثبت أنه لم يعد يحتمل، وأنه منذ إعلان حملة تحرير منبج، انطلقت المرأة سواءً كانت كقيادية أو كمقاتلة، لتأخذ دورها بشكل كامل.
وتابعت بأنه في بداية حملة تحرير مدينة منبج وريفها، كان التركيز على دور المرأة ضعيفاً لعدة أسباب، منها؛ أن متطرفي داعش كانوا قد قاموا بشن حملة دعائية مضادة وواسعة، متخذين من غطاء الدين ستاراً لذلك، حيث كانوا يعلنون للمدنيين أن الكرد سوف يأتون لاغتصاب بناتكم ونهب خيراتكم، مستندين بذلك، بالإبادة التي قاموا بها على مناطق” شنكال” التي كانت معروفة أن شعبها كرد لكنهم يدينون بالديانة الزردشتية أو الديانة الإيزيدية. منوهةً بأن داعش استغل هذه النقطة جيداً، واستغل البنية الاجتماعية للشعب الكردي منفتحةً قليلاً فأخذ يشيع بين الناس أنه سيصبح هناك انتهاكاً وتجاوزاً للعادات والتقاليد والأفكار ومحاولاً زرعها في ذهنية مجتمع منبج عموماً.
مشيرةً إلى أن داعش حاول التقليل من أهمية قوات سوريا الديمقراطية لأنها دمجت كافة الشعوب ضمن قواتها من أجل تقليل الدعم الشعبي للحملة، خاصةً الدعم الداخلي الشعبي.
الذين شرعنوا جرائمه؛ الاحتلال التركي نموذجاً
وعن الدعم اللامحدود لمرتزقة داعش، والدول الداعمة له من قبل الاحتلال التركي، نوهت القيادية في حملة تحرير مدينة منبج وريفها؛ غالية نعمة إلى ذلك، وقالت: “حاول الاحتلال التركي أو نظام أردوغان إيهام المجتمع الدولي أنه لم يكونوا على دراية أن مجلس منبج العسكري، بقياديه، وقواته، هم من أبناء منبج ذاتها، لذلك الأهالي لم يصدقوا أغلب دعايات داعش بتاتاً”.
وبينت غالية أسباب نجاح حملة تحرير منبج قائلةً: “انطلاق حملة تحرير منبج كان ناجحاً لأسباب كثيرة، منها؛ الموقع الجغرافي، لأنها تربط بين مناطق الشمال والداخل السوري. ويمكن اعتبار أن منبج كانت ممراً لمتطرفي داعش من الدولة التركية المحتلة للعبور إلى العنق السوري؛ الرقة، والطبقة، ودير الزور. كان هنالك أمل ضئيل بالانتصار حيث أن منبج تمثل الشريان الذي يغذي بقية مناطقه، فقاوم مقاومة شرسة بهذه المنطقة”.
حول الصعوبات التي واجهتها المرأة تقول غالية: “لم يسعني تخيل مدى صعوبة انطلاق الحملة بالنسبة للمرأة، في مجتمع لم يعهد قبل ذلك مشاركة المرأة بالقتال، ومع ذلك، لعبت المرأة دوراً فعالاً منذ بداية الحملة وحتى نهايتها. حملة تحرير منبج وريفها، أول حملة بهذا الحجم والتجهيز والإعداد غير أنها لا تخلو من صعوبات جمة، أهمها؛ أنها كانت تتألف من الشعب العربي والكردي، وكان بينهما اندماجاً غير عادي، وكانوا كثيراً منهم لا يجيدون لغة بعضهم البعض على الرغم من ذلك، فقد قادوا الحملة معاً، واستشهدوا معاً”.
النساء المقاتلات معادلة صعبة في إثبات الذات
وعن مزايا مشاركة المرأة بتحرير مدينة منبج وريفها، أشارت القيادية في حملة تحرير مدينة منبج؛ غالية نعمة بأن ما ميز حملة تحرير مدينة منبج، هي دقة الأهداف والمعلومات وتمريرها إلى قيادة العمليات أيضاً.
وأضافت بالقول: “ابتدأت الحملة على عدة محاور، تقدمنا من قطاع مدينة كوباني باتجاه ريف منبج. لقد حظيت قواتنا باستقبال وحفاوة كبيرة من نساء ريف منبج إلى حد يمكن اعتباره حماسياً للغاية. لم نكن نتصور ذلك ونتخيل هذا الأمر على الإطلاق، أن الإنسان الريفي بطبعه بسيط ونقي، ولا يمكن التلاعب بعواطفه بسهولة ما، فيمكن أن يحبك بسرعة، وإذا كرهك، يكرهك علناً ليس لديه تلاعب بالعواطف منذ البداية. كانت حملة تحرير منبج وريفها، أول حملة في مناطق غرب الفرات، والتقى فيها مقاتلون من العرب بمقاتلات وقياديات كرديات. فتساءلنا بأن هذا العرف الاجتماعي الجديد هل سيكون بمقدوره اختراق النمطية التي سادت في تكوين وجدان الإنسان العربي؟ وهل سيقبل بفكرة نساء مقاتلات إلى جانبه أو لا، هذا كله كان امتحاناً لنا وللشخص المقابل لنا أيضاً. نساء منبج عند استقبال القوات العسكرية، خاصةً عند رؤية نساء مقاتلات، تقود مقاتلين لم تكن سهلة لعقل الإنسان العربي أن يحلل هذه المعادلة ببساطة. إن المرأة المقاتلة المشاركة في هذه الحملة، خالفت التقليد البالي أو ما يسمى بالعرف المعتاد، حيث إن الرجل هو من المفترض أن يكون قيادياً لكن في هذه الحملة؛ المعادلة اختلفت، فبقدر ما كانت حملة عسكرية كانت حملة اجتماعية أيضاً”.
مع انطلاق الحملة في ريف منبج وحتى تحرير المدينة، بدت بوادر النصر قادمة من خلال انضمام قرابة 150 امرأة انضممن إلى مجلس منبج العسكري مع العلم أن المعركة كانت لا تزال آنذاك في بداياتها، على حد تعبيرها.
تشدد غالية على أن وجود المرأة في مجلس منبج العسكري، أعطى الكثير من الثقة لنساء منبج، حتى وقبل بدء حملة التحرير قدمت المرأة في منبج دوراً بارزاً بإعطائهن معلومات دقيقة عن مفاصل المعارك على الرغم من إحكام مرتزقة داعش قبضته عليهم بشطة وعنف شديدين.
وتؤكد بأن المرأة بمنبج لعبت دوراً فعالاً حتى دون حمل السلاح وبطرق أخرى، منها؛ إيصال المعلومات بشتى الطرق، وأضافت: “كانت المرأة تنتظر بدء الشرارة الأولى لتكون ضمن مسيرة حملة التحرير، وخلال سير المعارك. كنا نتعمد أن نبعث مقاتلتين مع المقاتلين ليطمئن المدنيين ويزول عنهم الخوف، هذا الأمر أوجد الثقة الزائدة للمرأة المقاتلة ضمن مجلس منبج العسكري، وجعلت الرجل يعترف بقوة المرأة وإخلاصها له على الرغم كون الرجل أقوى منها جسدياً. نساء منبج، هن أول النساء في المناطق المحررة، خلعن عنهن السواد وأحرقن ذلك السواد الذي أجبرن على ارتداءه مثل أي شخص عادت له الحياة بعد أن كان يلتقط الأنفاس ويحتضر بانتظار موته. كانت النساء في زمن داعش في حالة موت سريري، فبتحرير منبج كأنها عادت أكثر بهاءً وجمالاً لذلك نحن نرفع لهن القبعة”.
تقول غالية خلال حديثها لنا بأن المرأة تعني المقاومة، وتردف: “رأينا ذلك في ملامح المرأة بمنبج، حيث استقبلتنا كثير من النساء بعد تقدمنا في المدينة وكن يقدننا إلى الأماكن التي كان يتواجد بها داعش أو بالأماكن التي قام المرتزقة بتلغيمها على الرغم إنهن أمهات ولم يكنَّ يحملن من قبل السلاح، هذه المساعدات التي قدمنها جعلتنا نتلافى العديد من الخسائر في الأرواح. نساء منبج عموماً، تأثرن بنا؛ كمقاتلات وبكثير من المواقف التي تظهر بطولة قوات سوريا الديمقراطية”.
حكايا وصور لبطولات من وحي المعارك
وبينت القيادية في حملة تحرير مدينة منبج وريفها؛ غالية نعمة في حديثها عن حكايا وصور من وحي المعارك، وقالت: “نذكر منها؛ قصة حدثت أثناء حملة تحرير منتبج، حيث كنا قد وصلنا إلى مشارف حي الحزاونة في المنطقة الواقعة بالقرب من دوار الدلة. في هذا الحي، بدت أن هناك امرأة، معها طفل تختبأ خلف الجدران تريد أن تصل إلى مواقع خطوطنا الأمامية لكن بسبب وجود قناص داعش تتردد وتنتهز الفرصة السانحة.  لقد رءاها مقاتل من كتائب شمس الشمال، فانبرى إليها كلمح البصر ليساعدها غير آبه برصاص القناص، حمل طفلها وركضا معاً نحونا، لكن للأسف، فقد أصيب المقاتل قبل الوصول مما أدى إلى شلله جراء ذلك. كما وهنالك حادثة أخرى، أذكرها جيداً عندما كنا نتقدم في ريف منبج، كنا نتمركز في عدد من النقاط ونتقدم وشاهدنا حركة في أحد البيوت غير طبيعية. طرقت إحدى المقاتلات الباب لكن المرأة خافت كثيراً ظناً منها أن الذي طرق بالباب أحد مرتزقة داعش لأنها كانت تدخن وكان ذلك في شهر رمضان. فالرفيقات نادين بها، افتحي الباب، حينئذ فتحت المرأة الباب وقامت باحتضان الرفيقات لشدة فرحتها بذلك”.
نتوحد مع الجيش العام، لكن لنا خصوصيتنا
وحول ما يميز خصوصية المرأة المقاتلة في منبج، نوهت غالية نعمة بالقول: “بعد مرور أربع سنوات من التحرير، أدركنا أن ما كان يميزنا به الشعب عن بقية الفصائل أو المرتزقة أو ما كانوا يدّعون إنهم قوات عسكرية أو معارضة أو كافة الجهات العسكرية في ساحة المعارك خصوصية غير موجودة عند الكثير منهم. وإذا كان ثمة في بعض الأطراف العسكرية هذا الأمر، فهو ليس بتلك الدرجة من الخصوصية التي نحن بها على جبهات القتال، نحن لدينا تنظيم خاص بنا، ولنا فلسفة خاصة، لا نندمج مع الجيش العام، فلربما قد نفقد خصوصيتنا؛ كنساء بل على العكس، نملك تنظيمنا الخاص بنا، وننضم بعد ذلك إلى التنظيم العام ضمن القوات العسكرية. لذلك نعتبر دخول المرأة في القوات العسكرية ليس حدثاً عابراً بالعكس تماماً، هي كقيادية تقود المعارك وتكتيكات الحرب واستراتيجياته أيضاً”.
تؤكد غالية بأن البارز في حملة تحرير منبج، أن المقاتلين من الشعب العربي كانوا يطالبون بوجود مقاتلة ضمن مجموعات الاقتحام حيث كانوا مرتاحين إلى وجودهن، وذلك يعود على حد قولهم: “أن المقاتلة لن تتركنا لو أن أحدنا أصيب في القتال”.
وفينا بوعدنا، وماذا بعد؟
واختتمت القيادية في حملة تحرير مدينة منبج وريفها؛ غالية نعمة في حديثها عن إنجازات المرأة بالقول: “قبل تحرير منبج، وفي ذلك الوقت، كنا قد وعدنا أن يكون للمرأة المقاتلة بمنبج، صياغة تنظيمية لاسيما بعد ازدياد أعداد المنتسبات إلى مجلس منبج العسكري، إذ بلغ عددهن بعد التحرير إلى 150-200 مقاتلة. وهذا ما لزم علينا إنشاء سقف تنظيمي، خاص بها، يسمى مجلس المرأة العسكري؛ ضمن مجلس منبج العسكري. بهذا الشكل، نحن وفينا بوعدنا ولم نكتفِ بهذا الوعد بل كان يجب على المرأة أن تزيد من احترافيتها في المجال العسكري، وكان يجب أن تزيد من وعيها التنظيمي ووعيها بجنسها؛ كأنثى. عن ماذا تريد أن تدافع؟ وما هي الفلسفة التي يجب أن تعتمد عليها؟. نحن وحدات دفاعية لا نهاجم إذا لم يهجم علينا أحد، نحن مسالمات. لقد أصبح لدينا أكاديميات للمرأة، مثل؛ أكاديمية الشهيدة “روكسان” التي تقوم بتدريب المقاتلات منذ بداية انتسابهن، ثم تفرزهن إلى قطع عسكرية، وأفواج، وألوية، وغير ذلك. لقد أصبح لدينا؛ طابور الشهيدة “روجبين عرب”، أي “كتيبة” ثم تحول بعدها لفوج المرأة المقاتلة ولا يزال العدد بازدياد، كما ويوجد أيضاً أكاديميات توعية وكسب خبرات ومهارات قتالية من جهة وأكاديميات فكرية، من جهة أخرى يوجد صياغة لهذا الإنتاج الذي تقوم به الأكاديميات العسكرية والفكرية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق