مجتمع- ثقافة

شابة تتقن فن الكروشيه وتمزج في قطعها الجمال بالتراث

كشفت الشابة والفنانة ابنة اللاذقية منال الدو عن موهبتها في فن الكروشيه والعمل به, مشيرة إلى أنها أنجزت الكثير خلال فترة زمنية قصيرة وتعلمت العديد من الموديلات والتصاميم التي تصعب على ذوي الخبرة.

المرأة بطبعها معروف عنها أنها تتمتع بقدر كافي من الصبر والقدرة على التحمل ومجابهة عواصف الحياة والوقوف بوجهها, وتترفع المرأة لتمزج الصبر بخيوط جهدها وفنها وتنتج ما يسمى قطعاً من فن الكروشيه.

منال الدو من مدينة جبلة ومن مواليد 23 كانون الثاني 1994م, درست المرحلة الإبتدائية بمدرسة الوحدة والإعدادية والثانوية بمدرسة الجهاد, ثم دخلت إلى جامعة تشرين فرع رياض الأطفال وهي الآن في السنة الثالثة تتابع دراستها إلى جانب العمل بموهبتها” الكروشيه”.

ويعد الكروشيه شكلاً من أشكال الحياكة, والتي تتم باستخدام سنارة خاصة لحياكة خيوط الغزل أو خيوط الصوف, وترتكز جميع غرز الكروشيه على السلسلة, أو على غرزة الحشو, ويتم في غرزة العمود لف الخيط مرة واحدة حول السنارة قبل تشكيل الغرزة.

هذا وحدثتنا خلال لقاء خاص من مدينة جبلة من حي العزي في مدينة اللاذقية الشابة منال الدو عن بداية عمل الكروشيه منوهة إلى أن نقطة الفصل في حياتها كانت وفاة والدتها والذي أثر بها بشكل كبير, إذ أنها كانت حادثة شديدة القسوة بالنسبة لها, وهذه المرحلة كانت عبارة عن مرحلة من الوحدة والإنعزال بالنسبة لها, فلجأت في تفريغ معاناتها إلى إختيار الكروشيه كهواية لها.

وتوفيت والدة منال جراء إصابتها بمرض في كليتيها أودى بحياتها عن عمر يناهز الـ37 عاماً, ومنال هي أكبر أخوتها.

وعن اختيارها لهذه الموهبة بالتحديد أشارت منال إلى أنها تحب الأشياء التي تحتاج إلى صبر وذوق رفيع والتي تتمتع بخصوصية وبهيكل نموذجي متفرد, لهذا اختارت الكروشيه وبدأت تتعلمه عن طريق الإنترنت من خلال برنامج اليوتيوب, وقالت:” بدأت بالعمل على موهبتي والإطلاع على الموديلات والحبكات الجديدة, إذ أنها كانت في البداية هواية وتحولت لشغف ومن ثم مع التطوير والإطلاع والتعلم اكتسبت المهارة لأحول موهبتي لمهنة”.

كما وتطورت حرفة الكروشيه اليدوية في القرن التاسع عشر كشكل من أشكال التطريز التي تستخدم السنارة بدلاً من الإبرة, لتشكيل نسيج من السلاسل المترابطة من الخيوط, وتم إدخال فن الكروشيه في أواخر الأربعينيات من القرن التاسع عشر إلى إيرلندا كإجراء لتخفيف المجاعة.

أما بالنسبة لسبب نجاحها أوعزته منال إلى الصبر على التعلم, وقالت:” صبرت على نفسي وتعلمت العديد من الحبكات التي قد تصعب على أصحاب الخبرات القديمة, وما يميز القطع التي اصنعها عن غيرها حبي لعملي الذي أمزجه مع الخيوط لأشكل القطع, فدوافعي ليست مادية فقط بل انها بالنسبة لي موهبة مقدسة وعمل مبجل يترفع عن كل انواع المنافع المادية البحتة فقط بل هو موهبة مغروسة في قلب كل امرأة, يمكن لها أن تفجرها إن رغبت وصبرت”.

نوهت منال إلى أنها من خلال هذه المهنة تحب أن تتحدى نفسها وتصنع كل ما هو جديد عليها, وحتى أنها تتعامل مع كل قطعة بشغف حتى تكون النتيجة جميلة وتثير إعجاب الجميع, وقالت:” أحب أن أجرب كل ما هو ملفت للنظر, وصنعت العديد من الأشياء المختلفة كالإكسسوارات, الطواقي, الشالات, ألبسة الأطفال, الجوارب, البوندات, اكسسوارات الطاولات أو السيارات, سجادات صغيرة, جزادين وحقائب نسائية وغيرها”.

والفرق بين الكروشيه والحياكة هو استخدام السنارة فإذا كان الشخص يستخدم السنارة فهذا يسمى كروشيه, أما إذا كان يستخدم إبرتي حياكة مدببتين أو دائريتين فهذه تسمى الحياكة.

كشفت منال أنها ترغب في متابعة العمل لتطوير نفسها, مؤكدة على أن موهبتها وصلت إلى الكثير من الأشخاص خلال فترة قصيرة وأصبحت تتلقى العديد من الطلبات من جبلة وخارجها, مشيرة إلى أنها تشحن القطعة عبر مكتب القدموس لتوصلها لأصحابها, وعلاقتها بزبائنها مبنية على الثقة.

وبصدد الصعوبات التي واجهتها منال قالت:” عانيت الصعوبات مع عدد من الزبائن الذين يطلبون عدد من القطع وأقوم بشحنها لهم, لكنهم بدورهم لا يقومون بإستلامها, إلا أن هذا لم يستمر طويلاً وتحسن الوضع في وقت لاحق”.

وأعربت منال أن هدفها إيصال مهنة وموهبة الكروشيه إلى كل منزل, فقط لتعريفهم أن الصناعة التقليدية يمكن أن تتطور وتكون أجمل من الصناعات الحديثة وأكثر جودة, لأن القطعة المصنوعة بحب والممزوجة بالشغف والتراث لها ميزتها الخاصة.

وفي الختام ناشدت منال كل امرأة بتعلم المهنة التي تحبها وإتقانها, وأن تبدأ من الصفر لتصل إلى القمة في عملها وليتحدث الجميع عن حسها الجمالي وإتقانها وأصالة عملها.

ونذكر أن منال درست في عدة روضات ومنها” بونبون كيدز, الفراشات”, وقامت بافتتاح نادي صيفي للأطفال باسم كليب كيدز, إلا أنها تركت هذا العمل حتى تتفرغ لموهبتها وعملها بها, وتملك الوقت الكافي للتفنن بهذه الموهبة وصنع أجمل التصاميم والموديلات وأجددها. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق