صحة

رسالة الى السيد انطونيو غوتيريش

السيد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الموقر
تحية طيبة وبعد :
تعيش الإنسانية اليوم اصعب مراحلها, فقد اصيب الملايين من البشر بمرض كوفيد – 19 وتوفي
مئات الالاف وقد تبين للجميع ان عالمنا مع كل التطور الذي نشهده في كافة المجالات لم يكن
مستعدا لمواجهة هذه الجائحة وهذا ما يشعرنا بالحزن والقلق.
نحن مركز ا لأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا التي تعيش منذ أمد أشرس النزاعات
المسلحة، نثمن غاليا دوركم في مكافحة هذا الوباء و دور منظمة الصحة العالمية ونعرب عن
سعادتنا بالنداء الذي قمتم والذي أكد على ضرورة وقف إطلاق النار في كافة ساحات الحروب
والتكاتف والتعاون للوقوف صفا واحداَ لمواجهة الجائحة وتكثيف الجهود لإيجاد العلاج المضاد
للفيروس إلا إننا في سوريا ومن مدينة القامشلي نؤكد على أن الدولة التركية والفصائل المسلحة
المدعومة من قبلها ورغم الوضع الحساس الذي يمر به العالم , لم تدخر جهد اَ ووقت اَ ولم تتوقف
قط عن ممارستها اللا إنسانية ضد المدنيين وخاصة النساء والاطفال في مناطق الشمال والشمال
الشرقي في سوريا
إن الأدلة بشأن الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها هؤلاء ضد الأطفال والنساء في عفرين ورأس
العين وتل ابيض كثيرة جدا. وقد وثقت آلية الأمم المتحدة للرصد والإبلاغ، مقتل وجرح وخطف
المئات من الاطفال والنساء نتيجة للهجمات الجوية والبرية ، فضلا عن العشرات من الاطفال
الذين قتلوا أو اصبحوا معاقين بسبب القصف المستمر على قرى الشهباء التي تشهد اكتظاظا
بشريا نتيجة للتهجير القسري والنزوح المستمر لأهالي عفرين وريفها .
تدخل هذه النتائج في سياق انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي الانساني لأن هذه المناطق هي
الآن تحت سيطرة الفصائل المسلحة المدعومة من قبلها بل وتحت إدارة عسكرييها وهناك
عشرات الدلائل على ذلك ورغم كافة النداءات وعوض اَ من الالتزام بقرارات ا لأمم المتحدة في
حماية المدنيين وعدم التعرض لهم الا أن تركيا لم تبد أي اهتمام ولم تتوانى عن دعم مرتكبي
الجرائم من الفصائل المسلحة وصمت منظمتكم عن ما ترتكبه الفصائل المسلحة في شمال شرق
سوريا يقوض مبادئ “حقوق الإنسان ” ويشوه تاريخكم كمدافع عنها.
لقد شكلت ” اللائحة السوداء ” التي أنشأها الأمين العام للأمم المتحدة سنة 2002 ، أداة قيّمة في
الجهود الرامية إلى كبح الانتهاكات ضد الأطفال جراء النزاعات المسلحة. إذ يشكّل وصمها
للجناة ضغطا كبيرا على اطراف النزاع ، من الحكومات أو الجماعات المسلحة الاخرى و
يجبرها على الامتثال للقانون الدولي. ونحن كمركز حقوقي معني بشؤون المرأة والطفولة نرغب
اليكم تضمين الانتهاكات المرتكبة ضد النساء ضمن الاجراءات المتخذة في اللائحة السوداء
وادراج اسم الدولة التركية و الفصائل المسلحة الموالية لها فيها لما ارتكبته وترتكبه من جرائم
بحق اطفال ونساء شمال وشمال شرق سوريا استنادا على القانون الدولي الانساني لا على
السياسة
كما نعرب لكم عن شكرنا نحن مركز ا لأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا لندائكم بخصوص
وقف العنف الجنسي في المنازل في ظروف الحجر المنزلي وحظر التجوال بسبب تفشي مرض
كوفيد – 19 والالتزام بثقافة السلام والمحبة والتعاون في سبيل كبح جماح الوباء والسيطرة عليه
ونعرب عن دعمنا الكامل لكل الجهود المبذولة من قبل منظمتكم لأجل تمكين المرأة ومساندتها
في نيل حقوقها وبما اننا نعيش على الارض السورية ونعمل فيها فنحن مستعدون للعمل مع كافة
لجانكم في هذا المجال وتزويدهم بالمعلومات التي تساعدهم في رصد وتوثيق ما يعانيه الاطفال
والنساء في ظل غياب سلطة القوانين في سوريا و سيادة سلطة القتل والتهجير القسري وعدم
الاكتراث لمبادئ حقوق الانسان .
مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا
26 / 4 / 2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
إغلاق
إغلاق