المكتبة

القوانين والعادات ساهمت في الحد من العنف الأسري وتبني الحياة التشاركية

ساهمت قوانين المرأة والعادات والتقاليد التي طُبقت في مناطق شمال وشرق سوريا إلى الحد من ظاهرة العنف ضد المرأة، ومزقت الحياةُ التشاركيةُ العنفَ الأسري في ظل الحجر المنزلي المفروض بسبب انتشار وباء كورونا في العالم.

تحوّل فيروس كورونا الذي ظهر في مقاطعة ووهان الصينية أواخر العام الفائت إلى وباء عالمي، نتيجة انتشاره السريع وحصده أرواح الآلاف حول العالم، ولم تتمكن المخابر الطبية ولا علماء الطب في العالم من إيجاد مضادات له إلى الآن، لذا وكتدبير احترازي للوقاية من الفيروس ولردع انتشاره، أعلنت الصحة العالمية بأن الحجر المنزلي أفضل وقاية، وهذا ما تم اتباعه في العالم أجمع.

إلا أن الحجر المنزلي كان له عدّة تداعيات، ليس بصدد الفيروس، إنما بظهور حالات تعنيف أسري، وعنف ضد المرأة، والمعدلات بحسب تقارير منظمات حقوق المرأة والأمم المتحدة، تشير إلى أن غالبية النساء في المدن الأوربية والشرق الأوسط يتعرضن للعنف الأسري من قبل آبائهن أو أزواجهن أو أشقائهن، مما يشكل خطراً عليهن، من تباعد اجتماعي وأسري وتغير في نمط الحياة المعتاد.

ودعت الأمم المتحدة عبر أمينها العام أنطونيو غوتيريش إلى اتخاذ تدابير لمعالجة الطفرة العالمية المروعة في العنف المنزلي.

إلا أن الأمر في مناطق شمال وشرق سوريا مختلف تماماً، من حيث قلة نسبة الخلافات الزوجية، نتيجة العلاقات الأسرية الوطيدة وحفاظ المجتمع على ترابطه الأسري، وصلة الرحم بين الأسرة والأقارب، كما أن قوانين المرأة التي صدرت عام 2014 بعد إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية ساهمت بشكل كبير في الحد من ظاهرة تعنيف المرأة، من خلال تدريب الرجل والمرأة على مبدأ الاحترام والمساواة والحقوق، ووضع قوانين تحد من العنف.

وبالنظر إلى الحياة الأسرية في بعض المنازل في شمال وشرق سوريا في ظل حظر التجوال نرى مدى متانة العلاقات الأسرية، وكيف تقضي الأسر أوقاتها في التعاون فيما بين أفرادها منذ تطبيق الحظر في الـ23 آذار.

كما تسود أجواء الحجر المنزلي الألفة والمحبة والتعاون بين أفراد الأسرة، إذ تشارك الأمهات أطفالهن في اللعب، والآباء يؤمّنون حاجات المنزل اليومية، إلى جانب اتخاذهم للإجراءات الوقائية من تنظيف وتعقيم المنزل بشكل دوري.

العادات والقوانين حدّت من العنف الأسري

المواطنة زهرة عبد الكريم من قاطني حي الآربوية في مدينة قامشلو قالت لـ ANHA بأنه منذ بدأ الحظر الذي أعلنته الإدارة الذاتية التزمنا بالقرار، ولفتت في قولها أنه لم يحدث بيني وبين زوجي أية خلافات، ليس فقط خلال الحظر بل خلال مسيرة حياتنا الزوجية نتيجة الاحترام المتبادل الذي كسبناه من أهلنا.

وأضافت: في حال ظهور أية مشكلة نتجنب النقاش الحاد، كما أننا نتعاون في أعمال المنزل.

بدوره قال زوجها رافع عباس ” نحن متزوجان منذ 30 عاماً، منذ زواجنا وضعنا خطوط عريضة بيننا لتجنب الخلافات والمشاكل الزوجية، ولم يحدث سوى بعض الخلافات البسيطة”.

أما المواطنة بيريفان بدر محمد متزوجة منذ 6 سنوات، وأم لطفلين من أهالي حي الهليلية قالت “عندما نتابع مواقع التواصل الاجتماعي نرى تعرض النساء في معظم دول العالم للعنف الأسري والجسدي، أما في مناطقنا نعيش حياتنا من خلال التفاهم والاحترام المتبادل ولا ننسى العادات التي تربينا عليها”.

وبينت بيريفان أن سبب عدم ظهور خلافات أسرية هو قوانين حماية المرأة التي طبقتها إدارة المرأة، وأيضاَ من خلال توعية الرجل والمرأة وتدريبهما على الحياة التشاركية والمساوة بينهما.

وقالت بيريفان في ختام حديثها: المرأة عرفت حقوقها وواجباتها، وكذلك الرجل، لذلك نرى بأن الخلافات قليلة بالنسبة للدول الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق